آخر الأخبار

شبهات “زبونية” في توزيع مالية الجمعيات تشعل فتيل الصراع داخل جماعات ترابية بجهة البيضاء

شارك

تفيد معطيات وصفت بالدقيقة، توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات، بوجود شبهات قوية تحيط بكيفية توزيع الدعم المالي المخصص للجمعيات من طرف بعض المنتخبين داخل جماعات ترابية.

ووفق المصادر ذاتها، فإن المؤشرات المتوفرة لدى المصالح المختصة تفيد بوجود توجه لدى بعض نواب رؤساء الجماعات، إلى جانب رؤساء لجان دائمة، نحو حصر الاستفادة من الدعم العمومي في دائرة ضيقة من الجمعيات، دون التقيد بمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة بين الفاعلين الجمعويين.

وهو ما يفرغ آلية الدعم حسب نفس المصادر، من أهدافها التنموية والاجتماعية، ويحولها من أداة للنهوض بالفعل المدني إلى وسيلة لخدمة حسابات ضيقة.

وأشارت المصادر إلى أن جمعيات محددة أصبحت تحظى بدعم مالي مهم يقدر بملايين السنتيمات، في مقابل توزيع مبالغ مالية صغيرة لا تتجاوز في بعض الحالات 5000 درهم على جمعيات أخرى، رغم اشتغالها الميداني واستيفائها للشروط القانونية.

وأفادت المصادر بأن هذا التفاوت الكبير في مبالغ الدعم خلق حالة من الاحتقان داخل عدد من الجماعات، وأثار موجة من الانتقادات وسط الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام.

وكشفت المصادر أن بعض رؤساء الجماعات الترابية، خاصة بضواحي الدار البيضاء، عبروا في أكثر من مناسبة عن رفضهم لطريقة إعداد لوائح الجمعيات المستفيدة، وامتنعوا عن التأشير عليها بدعوى عدم احترام قواعد التدبير المالي النزيه، وغياب معايير موضوعية وواضحة في عملية الانتقاء.

ويعكس هذا الموقف، حسب ذات المصادر، وجود صراع داخلي بين من يدفع نحو ضبط العملية وفق القانون، ومن يسعى إلى تمريرها بمنطق الولاءات والعلاقات.

وأكدت المعطيات نفسها أن توزيع الدعم في بعض الحالات لم يعد يستند إلى جودة المشاريع أو أثرها الاجتماعي، بل أصبح خاضعا لمنطق الزبونية والمحسوبية، حيث يتم تفضيل جمعيات بعينها دون مبررات مقنعة، في وقت تُقصى فيه أخرى تتوفر على تجربة ميدانية وحضور فعلي داخل المجتمع المحلي.

ومن بين الأسباب التي دفعت بعض رؤساء الجماعات إلى رفض اللوائح المقترحة من طرف النواب المفوض لهم هذا الاختصاص أو رؤساء اللجان المعنية، غياب معايير تقييم واضحة، وعدم تقديم تبريرات موضوعية لتفضيل جمعية على أخرى.

وسجلت المصادر أنه في بعض الحالات تم تضخيم مبالغ الدعم الموجهة لجمعيات حديثة التأسيس أو محدودة النشاط، مقابل تقليص أو حرمان جمعيات ذات إشعاع محلي فعلي.

وأوضحت المصادر أن الدعم العمومي الموجه لبعض الجمعيات بات، في نظر متتبعين، وسيلة غير مباشرة لبناء شبكات نفوذ محلية، وكسب ولاءات انتخابية، أو خدمة أجندات سياسية ضيقة، بدل توجيهه لتحقيق التنمية المحلية وتعزيز أدوار المجتمع المدني، وهو ما يطرح إشكال تضارب المصالح واستغلال الموقع الانتخابي للتأثير في توجيه المال العام.

في المقابل، شددت المصادر نفسها على أن يقظة بعض المسؤولين الجماعيين، ورفضهم التوقيع على قرارات يعتبرونها غير مستندة إلى أسس قانونية سليمة، حال دون تمرير عدد من حالات الدعم المبالغ فيه.

وسجلت ذات المصادر أن تتبع مصالح وزارة الداخلية لهذه الملفات قد يفتح الباب أمام افتحاصات إدارية ومالية للتأكد من مدى احترام المساطر، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا