آخر الأخبار

زخم برلماني وأمني يرسخ "الشراكة الاستثنائية الوطيدة" بين الرباط وباريس

شارك

في سياق يتسم بزخم دبلوماسي غير مسبوق، تدخل “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين الرباط وباريس مرحلة مفصلية من التنزيل العملي، تَعززت بخلاصات الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المشترك التي استضافها رحاب البرلمان المغربي، مؤكدةً الانخراط التام للمؤسسات التشريعية في دعم الوحدة الترابية للمملكة والارتقاء بالتعاون الاقتصادي والأمني إلى آفاق أرحب.

هذا المسار التصاعدي، الذي يرتكز على رؤية استراتيجية مشتركة، يترجمه اليوم وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى بزيارة ميدانية تُوجت بتوصيات لتعزيز الاستثمار في الأقاليم الجنوبية وتعميق التنسيق في مواجهة التحديات الجيو-سياسية المتنامية، وهي الدينامية التي تكتسب أبعادا تنفيذية إضافية مع إعلان وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان عن “زيارة رسمية مرتقبة إلى الرباط والدار البيضاء في الأيام القليلة المقبلة”، إثر لقاء جمعه بسفيرة المغرب المعتمدة لدى فرنسا، سميرة سيطايل.

وأمس الجمعة، كتب جيرالد دارمانان على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”: “سعدتُ بلقاء سميرة سيطايل، سفيرة المغرب لدى فرنسا، قبل أيام قليلة من زيارتي إلى الرباط والدار البيضاء. يَحمل بَلدانَا مشاريع طموحة ويخوضان معا معارك جوهرية، تحتل فيها مكافحة تهريب المخدرات مكانةً بارزة. سنواصل العمل سويا بأقصى درجات العزم والإصرار”.

وفي مارس 2025، كانت زيارة رسمية للمسؤول الفرنسي نفسه قد تُوجت بـتوقيع المغرب وفرنسا “إعلانا مشتركا في مجال التعاون الثنائي في المجالات القانونية والقضائية، يوفر إجراءات إضافيّة تخدم تسليم المجرمين والتعاطي المشترك مع المسألة المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة”، وهي النقطة التي سجل بشأنها الجانبان المغربي والفرنسي في بيان ختامي للمنتدى البرلماني، بارتياح، “مستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بين البلدين، خاصة في مجالات تبادل المعلومات واليقظة الاستباقية، في إطار احترام حقوق الإنسان”.

“لحظة فارقة”

محمد نشطاوي، أستاذ جامعي متخصص في العلاقات والقانون الدوليين، قال معلقا لجريدة هسبريس الإلكترونية: “انعقدت الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي في لحظة فارقة تطبعها دينامية استثنائية في العلاقات الثنائية، تتعزز بزيارة مرتقبة لجيرالد دارمانان إلى المملكة”.

وبحسب المصرح للجريدة، فإن هذه “الشراكة المتجددة هي ثمرة طبيعية للتحول الإيجابي الكبير في موقف باريس، المتمثل في الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لملف الصحراء المغربية”.

وقرأ نشطاوي “أهم مخرجات وتوجهات الشراكة” في تثبيت الوحدة الترابية، وقال بهذا الشأن: “خلاصات المنتدى البرلماني ركزت بشكل جوهري على تنزيل مضامين القرار الأممي 2797، بما يضمن سيادة المغرب الكاملة على أراضيه”.

وبخصوص “الأمن الاستباقي”، استحضر أستاذ التعليم العالي في العلاقات والقانون الدوليين أن “ثمة تنسيقا أمنيا رفيع المستوى لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، يعتمد على تبادل المعلومات واليقظة الاستباقية كركيزة لحماية البلدين ومواطنيهما”.

وزاد نشطاوي بأن “الملفات الاستراتيجية المشتركة” جاءت مشمولة بالبيان الختامي للمنتدى البرلماني، حيث “لوحظ أن النقاشات لم تقتصر على السياسة، بل شملت الانتقال الطاقي والبيئي، وتعزيز حقوق المرأة وتمكينها المجتمعي لضمان مساهمتها الفعالة في التنمية”.

وخلص مستنتجا: “المغرب شريكٌ أوروبي موثوق. وتعكس هذه اللقاءات، بما فيها الاجتماع المشترك مع الاتحاد الأوروبي، نظرة المجتمع الدولي (وعلى رأسه فرنسا ومسؤولو الاتحاد مثل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي) للمغرب كحليف استراتيجي موثوق لا يمكن الاستغناء عنه في الحوض المتوسطي”.

انبثاق فصل جديد

لحسن أقرطيط، محلل الشؤون الدولية أستاذ “الجيوبوليتيك”، لفت بدوره إلى أننا “نشهد اليوم انبثاق فصل جديد ومتميز في مسار الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، وهو فصل تسجل فيه المؤسسات التشريعية حضورا وازنا وقويا”.

وتأتي هذه الدينامية لتعكس، وفق تصريح أقرطيط لهسبريس، “عمق الروابط مع فرنسا، باعتبارها حليفا تقليديا وشريكا تاريخيا للمملكة، خاصة في ظل التحول الجوهري في الموقف الفرنسي وتثبيت اعتراف باريس بمغربية الصحراء، وهو ما أعطى دفعة قوية لهذه العلاقات”.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية: “يلعب البرلمان، بوصفه مؤسسة استراتيجية في البناء الديمقراطي، دورا محوريا في إضفاء الشرعية على السياسة الخارجية للدول”، خالصا إلى أن “من هنا تبرز أهمية زيارة الوفد البرلماني الفرنسي بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) للمملكة، حيث تم تناول قضايا استراتيجية حيوية، بدءا من قضية الوحدة الترابية، وصولا إلى ملفات التعاون الأمني واليقظة الاستباقية وحقوق الإنسان والمرأة”.

وختم لحسن أقرطيط بالتأكيد أن “هذا التنسيق البرلماني الوثيق سيساهم بلا شك في ترسيخ ‘الشراكة الاستثنائية الوطيدة’ بين البلدين، وتعزيز التفاهمات المشتركة في ظل سياق جيو-سياسي دولي معقد يتسم بالتحولات المتسارعة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا