أكد عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد المهدي بنسعيد، أن حزبه “لا يخاف من النقد ولا من الاحتجاجات”، ما دامت تحترم القانون وتظل في إطار السلمية، مشدداً على أن تخليق العملية الانتخابية وفتحها أمام الشباب يشكلان مدخلاً أساسياً لإعادة الثقة بين المجتمع والسياسة وبناء ممارسة ديمقراطية نزيهة.
وأوضح بنسعيد، في كلمة ألقاها خلال أشغال المجلس الوطني للحزب، أن الأصالة والمعاصرة ينطلق من قناعة راسخة مفادها أن لا ممارسة سياسية إنسانية ونزيهة دون إشراك فعلي للشباب، ولا إشراك حقيقياً دون قوانين انتخابية تقطع مع مظاهر الفساد واستغلال المال والفقر في السياسة.
وقال القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، إن الحزب دافع من موقعه داخل الأغلبية عن إطار قانوني يجعل من الانتخابات جسراً للطاقات والكفاءات الصاعدة، لا جداراً في وجهها، معتبراً أن المعركة الانتخابية ليست تقنية أو قانونية فقط، بل هي في جوهرها معركة قيم قائمة على النزاهة والشفافية واحترام الإرادة الشعبية.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن موقف الحزب الإيجابي من القوانين الانتخابية ينبع من كونها، بحسب تعبيره، أغلقت الباب أمام الفساد وفتحت المجال أمام الشباب، وكرست مبدأ النزاهة، مذكّراً بأن الأصالة والمعاصرة كان سباقاً إلى المصادقة على ميثاق أخلاقيات داخلي قبل سنتين، في انسجام مع مرجعيته السياسية والإنسانية.
وربط بنسعيد بين الوطنية الحقة وترجمتها في سياسات عمومية عادلة، تضمن المساواة الفعلية في الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والخدمات الاجتماعية، مؤكداً أن العدالة المجالية تشكل ركيزة أساسية لإعادة الثقة بين المواطن والدولة.
وقال إن الحكومة، بدفع من حزب الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية، عملت على جعل قانون المالية أداة حقيقية لتقليص الفوارق المجالية، عبر توجيه استثمارات عمومية مهمة نحو البنيات التحتية والخدمات الأساسية، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية والجهات الأقل استفادة.
وأكد أن المغرب يعيش تحولات عميقة، وأن مسؤولية الحزب هي أن يكون في مستوى هذه المرحلة، عبر مشروع وطني يقوم على وحدة ترابية قوية، وعدالة مجالية، وإصلاحات شجاعة، وديمقراطية بقوانينها، وتقدم يقوده الشباب والنساء، معتبراً أن مشروع الأصالة والمعاصرة ليس مشروع انتخابات ظرفية، بل مشروع وطن متكامل.
وتوقف بنسعيد عند علاقة الحزب بالشباب، موجهاً حديثه مباشرة إليهم، ومؤكداً أن النقد والاختلاف والتعبير في الشارع أو في الفضاءات الرقمية حق مشروع، وقال إن الحزب لا يخشى المظاهرات ولا الأصوات الناقدة، مادامت سلمية وتحترم القانون.
وأبرز أن قياداته الحالية كانت في وقت سابق جزءاً من جيل شاب يبحث عن صوته ومكانه داخل المجتمع، وأن الانخراط في العمل السياسي الجاد هو الذي أتاح له التأثير والمساهمة في تدبير الشأن العام. ودعا في المقابل إلى وعي شبابي بالمسؤوليات تجاه المجتمع والدولة، وإلى تجاوز منطق القطيعة مع السياسة، عبر الانخراط الحزبي والمشاركة في صياغة وتطوير السياسات العمومية.
وتوقف بنسعيد عند السياق الوطني الدقيق الذي ينعقد فيه المجلس، في ظل تساقطات مطرية مهمة تحولت في بعض المناطق إلى فيضانات صعبة، معربا عن تضامن الحزب مع المتضررين، مشيداً بمجهودات السلطات المحلية ومختلف المصالح الأمنية والوقائية والمنتخبين في حماية الساكنة والتخفيف من آثار هذه الكوارث.
وعلى المستوى الدولي، قال بنسعيد إن مكانة المغرب لم تعد تُمنح بالمجاملات، بل تُنتزع بالثقة والمصداقية والعمل المتواصل، معتبراً أن الدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى الملك محمد السادس للانخراط في مجلس السلام كعضو مؤسس تشكل اعترافاً صريحاً بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في تعزيز السلم والاستقرار إقليمياً ودولياً.
وأكد أن هذا الموقع المتقدم هو ثمرة رؤية ملكية واضحة واستقرار في الاختيارات وربط السياسة الخارجية بالمصداقية والالتزام.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شدد بنسعيد على أنها قضية وطنية جامعة، يقودها الملك محمد السادس بثبات وبعد نظر وفعالية دبلوماسية، معتبراً أن الاعتراف المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي هو نتيجة عمل متواصل ورؤية استباقية، وليس وليد الصدفة.
وجدد إعلان الحزب دعمه الكامل للمبادرة الملكية، واستعداده للمساهمة في تنزيلها، وانخراطه في خدمة الوحدة الترابية من داخل المؤسسات وعلى المستوى المجتمعي والدولي، معبّراً عن اعتزاز الحزب بالمقاربة التشاركية التي نهجها الديوان الملكي مع الأحزاب السياسية في هذا الملف.
وتوقف بنسعيد أيضاً عند نجاح المغرب في تنظيم كأس إفريقيا، معتبراً أن هذا الإنجاز أكد قدرة المملكة على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية بفضل رؤية ملكية بعيدة المدى واستثمارات متواصلة في البنيات التحتية والموارد البشرية.
وفي المقابل، ندد بما وصفه بحملات دعائية مغرضة حاولت التشكيك في هذا النجاح واستغلال الحدث الرياضي لخدمة أجندات لا علاقة لها بالرياضة، مشيراً إلى أن بلاغ الديوان الملكي جاء ليضع الأمور في نصابها ويحذر من الانزلاقات التي تمس بالعمق الإفريقي للمغرب أو تستهدف قيمه واختياراته الاستراتيجية.
المصدر:
العمق