أبواب موصدة، وأسوار صامتة، وبناية تقف شاهدة على حلم لم يكتمل بعد. هكذا يبدو المركب السوسيو رياضي للقرب بجماعة تندوت، بإقليم ورزازات، منذ انتهاء أشغال بنائه، دون أن يكتب له أن يفتح أبوابه في وجه الفئة التي أُنشئ من أجلها، وهي فئة شباب المنطقة.
في زمن ترفع فيه شعارات الإدماج واحتواء الطاقات الشابة عبر المرافق الرياضية والثقافية، يتحول هذا المركب، في نظر الساكنة، إلى مفارقة مؤلمة؛ مشروع جاهز من حيث الشكل، غائب من حيث الأثر، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الإغلاق غير المفهوم، ومآل مشاريع القرب بالعالم القروي.
وفي هذا السياق، عبّر الفاعل الجمعوي محمد ناعمي عن استغرابه من استمرار إغلاق المركب السوسيو رياضي للقرب بتندوت، رغم اكتمال أشغال بنائه منذ مدة، مؤكدا في الوقت ذاته أن “هذا المشروع الهام كان يمثل بارقة أمل حقيقية لفائدة الأطفال والشباب، الذين كانوا ينتظرون فيه متنفسا ٱمنا ومنظما”، وفق تعبيره.
وأوضح ناعمي في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن “ساكنة المنطقة كانت تعوّل على هذا الفضاء لاحتضان أنشطة رياضية وثقافية، وتداريب ودوريات محلية، إضافة إلى برامج للتأطير الاجتماعي والتربوي”، غير أن الواقع، يضيف المتحدث، “أفرز بناية صامتة خلف أبواب موصدة، خلّفت شعوراً بالإحباط وخيبة الأمل لدى الساكنة”.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن “شباب تندوت يعانون من خصاص كبير في البنيات التحتية الرياضية، ما يضطر العديد منهم إلى ممارسة أنشطتهم في فضاءات غير مهيأة أو في الشارع، وهو ما يحدّ من فرص صقل مواهبهم، ويجعل طاقاتهم عرضة للهدر، في وقت كان فيه هذا المركب قادرا على أن يكون نقطة تحول حقيقية بالمنطقة”.
من جهة أخرى، دعا ناعمي الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح وزارة الثقافة والرياضة والتواصل- قطاع الرياضة، إلى توضيح الأسباب التي تقف خلف تأخر افتتاح المركب، والكشف عن الجهة المسؤولة عن تدبيره وتسييره، مع التعجيل بوضعه رهن إشارة شباب الجماعة، وتوفير الموارد البشرية الكفيلة بضمان تسيير فعّال ومستدام.
كما شدد المصدر نفسه على ضرورة إشراك الفاعلين المحليين والجمعويين في إعداد برنامج أنشطة، وذلك للإستجابة لحاجيات وتطلعات الشباب القاطن بالجماعة المذكورة، لافتا إلى أن “هذا المركب لا ينبغي أن يبقى مجرد بناية مغلقة، بل يجب أن يتحول إلى فضاء نابض بالحياة، يفتح أبوابه للأحلام قبل الأجساد”.
* الصورة معدلة بالذكاء الاصطناعي
المصدر:
العمق