آخر الأخبار

عمليات التصريف بالسدود تسائل تسريع مشاريع الربط بين الأحواض بالمغرب

شارك

تطرح عمليات تصريف مياه السدود جراء بلوغها مستويات قياسية نتيجة التساقطات المطرية المتواصلة منذ مدة، “نقاش الحفاظ على هذه الثروة”، مع إطلاق دعوات لتسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية.

أمس الخميس، أفادت وكالة الحوض المائي لسبو بأنها ستشرع في عملية تصريف مائي انطلاقا من سد الوحدة بصبيب قد يصل إلى 250 مترا مكعبا في الثانية، وذلك في إطار التدبير الاستباقي والعقلاني للموارد المائية، وكذا لضمان سلامة المنشآت المائية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في منسوب المياه المسجل خلال الأيام الأخيرة، نتيجة التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة.

عبد الرحيم الكسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، قال إن “المجهودات المبذولة للحفاظ على الموارد المائية تظل مستمرة، لكن وفرة الأمطار تفرض أحيانًا تصريف كميات من مياه السدود”.

وأضاف الكسيري، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الإجراء يهدف أولا للحفاظ على سلامة جسم السد، وثانيا لاستيعاب التدفقات المرتفعة التي تضمن توفر المياه الصالحة للشرب والري”.

وأوضح المتحدث أن فكرة منع وصول المياه إلى البحر تماما فكرة غير دقيقة وتشكل تحديا بيئيا؛ فالمغرب يحتضن آلاف الأنواع النباتية والحيوانية، وهذه الكائنات تعتمد على ما يُعرف بـ “الصبيب الإيكولوجي”، وهو حصة مائية ضرورية تستفيد منها الأنظمة البيئية الموجودة خلف السدود لضمان استمرار حياتها وانتعاشها.

وشدد المتحدث على أن “الحفاظ على هذا التوازن البيئي يحمي الإنسان بطريقة غير مباشرة، حيث تمنع هذه الكائنات ظهور الطفيليات والاختلالات الكبيرة. وغياب هذا التوازن قد يضطرنا لاستخدام مفرط للمبيدات ووسائل مكلفة أخرى، بينما تقوم الطبيعة بهذا الدور مجانا في حالة الحفاظ على التنوع الحيوي النباتي والحيواني”.

مصطفى بنرامل، خبير في مجال الماء والبيئة، قال إن “تصريف مياه السدود هو في الأصل إجراء تقني وقائي يهدف إلى حماية جسم السد وضمان سلامته، خصوصا عندما تتجاوز الواردات المائية القدرة التخزينية القصوى”.

وأضاف بنرامل، ضمن تصريح لهسبريس، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في عملية التصريف ذاتها، بل في غياب رؤية شمولية لاستثمار فائض المياه خلال فترات الوفرة المؤقتة.

وأردف أن ضعف مشاريع تحويل المياه والربط بين الأحواض المائية، خاصة نحو الأحواض التي تعاني خصاصا بنيويا مثل حوض أم الربيع، يجعل من هذه العمليات تبدو وكأنها تبديد للمياه.

واستدل الخبير في مجال الماء والبيئة على ذلك بنماذج من الواقع المغربي، حيث شهد حوض سبو في سنوات سابقة تصريف كميات كبيرة نحو البحر بسبب امتلاء السدود بينما كانت مناطق أخرى بوسط وجنوب المملكة تعيش ضغطا مائيا حادا.

كما تضيع، وفق بنرامل، كميات ضخمة من مياه الفيضانات في الجنوب الشرقي بسبب ضعف منشآت التخزين الصغرى وقلة السدود التلية، مشيرا بذلك إلى أن “التغيرات المناخية فرضت نمطا جديدا من التساقطات يتسم بفترات جفاف طويلة مقابل أمطار قوية ومركزة في وقت وجيز. وهذا النمط يتطلب تسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية وتوسيع السعات التخزينية المرنة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا