كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن اختلالات بنيوية ما تزال تطبع تدبير جبايات الجماعات الترابية، داعيًا إلى تسريع وتيرة الإصلاح واعتماد مقاربة حديثة وفعالة لضمان تعبئة أفضل للموارد المالية المحلية.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس كلا من وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالمالية بمواصلة الجهود في إطار إصلاح نظام جبايات الجماعات الترابية، من خلال تجميع الرسوم المقررة في النظام الجبائي الحالي، وتوسيع وعائها، مع العمل على تبسيط المساطر المرتبطة بها.
وأكد التقرير أن هذه الخطوات من شأنها أن تعزز الأدوار المالية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية للجبايات المحلية، خاصة عبر تشخيص الإمكانيات الجبائية المتاحة وتنزيلها وفق استراتيجيات جبائية ترابية محكمة.
وسجل المجلس أن ضعف التحصيل لا يرتبط فقط بالإطار القانوني، بل أيضا بالإكراهات العملية، خصوصا ما يتعلق بصعوبة تبليغ المدينين بإجراءات التحصيل الجبري.
وشدد التقرير أيضا على ضرورة اعتماد وسائل تقنية حديثة لتجاوز هذه المعيقات، بما يعزز نجاعة تدخل المصالح المختصة في استخلاص الديون العمومية.
ودعا في هذا الصدد إلى توظيف وسائل التواصل الرقمي مع الملزمين، مع اتخاذ تدابير فعالة لتصفية متراكم الباقي استخلاصه ومنع إعادة تراكمه مستقبلا.
وفي جانب الحكامة، أوصى المجلس وزارة الداخلية بإرساء نظام للحكامة الجبائية الترابية يقوم على إشراك مختلف الفاعلين على المستوى المحلي.
واقترح التقرير إحداث لجنة موضوعاتية تحت إشراف والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، تُسند إليها مهام القيادة والإشراف والتتبع والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية المتوفرة على معطيات مرتبطة بفرض وتصفية الرسوم الجماعية.
ودعا التقرير إلى دراسة إمكانية إحداث وحدات جهوية متخصصة في تحصيل موارد الجماعات الترابية، على غرار المهام الموكولة للوحدة المركزية للتحصيل، مع إمكانية إسناد تحصيل بعض الرسوم الجماعية إلى قباض جماعيين، بما يضمن مزيدا من النجاعة والقرب في تدبير هذه الموارد.
المصدر:
العمق