مازال قطاع الصحة يشهد أخذا وردا بين وزير الصحة والحماية الاجتماعية والنقابات؛ فيما خلص لقاء جمع الوزير أمين التهراوي بالجامعة الوطنية للصحة (الاتحاد المغربي للشغل)، بحر الأسبوع المنصرم، إلى “الاتفاق على خارطة طريق لتسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة للمهنيين”، يُنتظر أن تتعزز، الخميس، بلقاء تقني الطابع سيحدد برمجة “اجتماعات خاصة بكافة القضايا العالقة مع ترتيب الأولويات والملفات”.
وقد تعهدت الوزارة، بحسب بيان للجامعة الوطنية للصحة، الأربعاء، توصلت به هسبريس، بـ”البدء الفعلي في صرف المتأخرات وتسوية الوضعيات المالية ابتداء من شهر مارس المقبل، مع التأكيد على تسريع إخراج المراسيم التنظيمية والحرص على الإشراك الفعلي للنقابة في صياغاتها النهائية لضمان تلبية تطلعات الشغيلة وتفادي أيّ ثغرات قانونية”.
وفي صلب هذه المفاوضات، شكل ملف الحفاظ على صفة “الموظف العمومي” و”مركزية الأجور” نقطة ارتكاز أساسية، وفق ما أفاد به جريدة هسبريس رحال لحسيني، نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة، الذي قال إن وزير الصحة “قدّم طمأنة صريحة بالالتزام بهذين المكتسبين التاريخيين”.
ووفق المصدر ذاته، فإن الوزير تعهّد بأن “تظل مركزية الأجور مضمونة ومؤمَّنة” ضمن الميزانية الفرعية للقطاع برسم سنة 2026، معززة بتخصيص 8000 منصب مالي لقطاع الصحة ضمن المناصب المخصصة لمجموع القطاعات العمومية، مما يبدد المخاوف بشأن الوضعية النظامية للأطر الصحية في ظل التحولات الهيكلية التي تعرفها المنظومة.
من جانبها، ورغم هذه التطمينات الوزارية، شددت الجامعة الوطنية للصحة على ضرورة تحصين هذه المكتسبات عبر “مدخل قانوني” يضمن استدامتها ولا يتركها رهينة قرارات تدبيرية متغيرة، بتعبير بلاغها.
وأكدت النقابة أن حماية “مركزية الأجور” و”صفة الموظف العمومي” تتطلب تعديلات تشريعية واضحة تقطع مع أي لبس، وهو ما أفضى إلى الاتفاق على عقد اجتماع خاص يوم 3 فبراير المقبل، سيخصص حصرا لتدارس المقترحات والتعديلات القانونية التي تطرحها نقابة الاتحاد المغربي للشغل لصون حقوق المهنيين بجميع فئاتهم ومواقع عملهم.
إجرائيا وفي سياق ذي صلة، علمت جريدة هسبريس الإلكترونية بأن يوم الخميس (29 يناير الجاري) يعرف انعقاد “اجتماع تقني حاسم” بين وفد من “الجامعة” سالفة الذكر ومسؤولي وزارة الصحة، يهدف إلى “وضع جدولة زمنية دقيقة لمناقشة كافة النقط العالقة وترتيب الأولويات في أقرب الآجال”.
ويركز هذا اللقاء، بحسب مصدر نقابي مطلع، على “برمجة اجتماعات متخصصة لمعالجة ملفات فئوية ومطلبية متشعبة، منها “مراجعة التعويضات عن الحراسة والمداومة”، و”مصنف الكفاءات والمهن”، وإحداث الهيئة الوطنية للممرضين، بالإضافة إلى معالجة الاختلالات التي شابت حركة الانتقالات ووضعية الأطر الإدارية والتقنية والوكالات التابعة للقطاع الصحي في المغرب.
وبحسب النقابة الصحية ذاتها، تأتي هذه السلسلة من اللقاءات المكثفة كـ”محاولة لتجاوز منطق الوعود المتعثرة نحو تفعيل حقيقي لمحاضر الاتفاقات السابقة” (خاصة محضرَيْ مارس وأكتوبر 2025).
وشدد مصدر هسبريس على أن رهانات الجامعة الوطنية للصحة تبقى “معلّقة” على ما سيسفر عنه “اجتماع 3 فبراير بشأن التعديلات القانونية الجوهرية، وعلى مدى التزام الوزارة بالجدولة الزمنية المقررة”، في أفق بناء منظومة صحية عادلة تحمي المكتسبات الوظيفية لأطر الصحة باعتبارهم الركيزة الأساسية لإنجاح ورش إصلاح المنظومة الوطنية.
المصدر:
هسبريس