بدأ مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكلف بالشؤون الإفريقية والعربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، زيارة رسمية إلى الجزائر هي الثانية له خلال أقل من ستة أشهر، بعد زيارة أولى قام بها في يوليوز من العام الماضي، في وقت يشهد فيه ملف الصحراء الغربية تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها الولايات المتحدة.
وأجرى بولس، وهو صهر الرئيس الأمريكي، الثلاثاء، مباحثات مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، تناولت علاقات التعاون بين الجزائر وواشنطن، إلى جانب قضايا إقليمية، من بينها تطورات الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل ونزاع الصحراء، بحسب بيان لوزارة الخارجية الجزائرية.
وتندرج الزيارة، التي تأتي ضمن جولة مغاربية شملت تونس وليبيا، في سياق إقليمي توصف فيه الملفات المطروحة بالحساسة، ولا سيما ملف الصحراء الغربية، الذي عاد إلى صدارة الاهتمام الدولي خلال الأسابيع الأخيرة.
وكان بولس قد زار الجزائر في صيف العام الماضي، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون، وأدلى حينها بتصريحات أثارت جدلاً، تحدث فيها عن نية الإدارة الأميركية إطلاق وساطة بين الجزائر والمغرب، وربط ذلك بإمكانية تحقيق مصالحة سريعة بين البلدين، إلى جانب تأكيده أن موقف واشنطن من نزاع الصحراء “ليس مغلقاً”.
ويُثير تكرار زيارة المستشار الأميركي إلى الجزائر، مقابل غياب زيارة مماثلة إلى الرباط حتى الآن، تساؤلات حول ما إذا كان بولس سيشمل المغرب في تحركاته الحالية، أم سيكتفي، كما في جولته الصيفية الماضية، بمحطات إقليمية دون المرور بالعاصمة الرباط.
وتتزامن هذه التحركات مع ما كشف عنه تقرير لموقع “أفريكا أنتلجانس” ، أشار إلى وجود مشاورات تمهيدية غير رسمية تقودها الولايات المتحدة حول ملف الصحراء الغربية، خارج العواصم التقليدية وبعيداً، في هذه المرحلة، عن مظلة الأمم المتحدة، في إطار مقاربة تسعى إلى تحقيق تقدم سريع في النزاع.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الاتصالات، التي يشرف عليها بولس، تقوم على موقف أميركي “براغماتي” بين الرباط والجزائر، مع احتمال الانتقال إلى مسار أكثر رسمية في حال أحرزت المشاورات الأولية نتائج إيجابية.
وتأتي زيارة بولس أيضاً في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية ـ الأميركية مرحلة انتقالية، بعد مغادرة السفيرة الأميركية إليزابيث أوبين الجزائر مع انتهاء مهامها، وتأخر تعيين خلف لها، ما يضفي على هذه الزيارة بعداً سياسياً إضافياً في سياق إعادة ترتيب أولويات واشنطن في المنطقة المغاربية.
المصدر:
لكم