وجّهت جمعية أكرس تمنارت للتنمية والتعاون مراسلة رسمية إلى عامل إقليم طاطا، عبّرت من خلالها عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الوضعية المتردية والمقلقة”التي يعيشها القطاع الصحي بجماعة تمنارت، مطالبة بتدخل عاجل للحد من معاناة الساكنة وضمان الحق في العلاج.
وأوضحت الجمعية في المراسلة التي توصلت جريدة “العمق المغربي”بنسخة منها، أن هذه الخطوة جاءت على خلفية استمرار الخصاص الكبير في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية، وضعف البنية التحتية الصحية، إلى جانب البعد الجغرافي للمراكز الاستشفائية، وهو ما يفاقم من معاناة المرضى، خاصة النساء الحوامل والفئات الهشة.
وأشارت الهيئة ذاتها، إلى أن الحادثة الأليمة التي أودت بحياة سيدة حامل وجنينها بالمستشفى الإقليمي بطاطا، تشكل دليلا صارخا على عمق الأزمة الصحية التي تعيشها المنطقة، مبرزة أن هذه الفاجعة الإنسانية تعيد إلى الواجهة حجم الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، وما ينجم عنها من مساس خطير بالحق في الحياة والحق في العلاج.
إقرأ أيضا: وفاة حامل وجنينها بمستشفى طاطا تثير نقاش هشاشة “الصحة” بالإقليم مجددا
وشدّد التنظيم المدني على أن صحة المواطنين والمواطنات تمثل أمانة في أعناق المسؤولين، وأن كرامة الإنسان وحقه في الحياة يجب أن يظلا فوق كل اعتبار، داعيا في الوقت ذاته السلطات الإقليمية إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع هذا الملف بما يستحقه من اهتمام ومتابعة.
إلى ذلك، طالبت الجمعية، في مراسلتها، بفتح تحقيق نزيه ومسؤول في ملابسات هذه الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مع ضرورة التعجيل بإعادة تأهيل وتجهيز المركز الصحي بتمنارت، وضمان ظروف استقبال لائقة بالمرضى، خصوصا النساء الحوامل، إضافة إلى إعداد رؤية صحية إقليمية تراعي الخصوصيات الجغرافية للمجال وبعده عن المستشفى الإقليمي.
وشهد المستشفى الإقليمي بطاطا، السبت المنصرم، وفاة امرأة حامل تنحدر من دوار إكرض التابع لجماعة تمنارت، متأثرة بمضاعفات صحية خطيرة ألمّت بها عقب وصولها إلى دار الولادة بالمستشفى المذكور، فيما لفظ جنينها أنفاسه الأخيرة رغم محاولات الطاقم الطبي لإنقاذه.
وحسب معطيات استقتها جريدة “العمق المغربي”من مصادر محلية، فإن الهالكة، البالغة من العمر 36 سنة، كانت قد نُقلت في وضعية صحية حرجة من منطقتها نحو المستشفى الإقليمي، بعد تعذر ولوجها إلى خدمات الولادة على مستوى الجماعة، لتتدهور حالتها فور وصولها، ما أسفر عن وفاتها رفقة جنينها.
وخلف هذا الحادث المأساوي حالة من الحزن والغضب في صفوف أسرة الضحية وساكنة المنطقة، التي عبّرت عن قلقها المتجدد من استمرار المخاطر التي تتهدد النساء الحوامل بتمنارت، في ظل الإكراهات المرتبطة ببعد المؤسسات الصحية الاستشفائية، وصعوبة التنقل نحو مركز إقليم بطاطا.
وتأتي هذه الواقعة، وفق المصادر ذاتها، في سياق استمرار تأخر أشغال إعادة تهيئة المركز الصحي بالجماعة، وهو ما أدى إلى تحويل دار الولادة، التي سبق أن شُيدت بمبادرة من أحد المحسنين، إلى مركز صحي مؤقت، دون أن تكون قادرة على توفير خدمات التوليد الضرورية للنساء الحوامل.
وأثار الحادث صدمة واسعة وسط ساكنة تمنارت، التي ترى أن اضطرار النساء الحوامل إلى قطع مسافة تناهز 170 كيلومترا نحو المستشفى الإقليمي يشكل عبئا نفسيا وصحيا حقيقيا، خاصة في الحالات الاستعجالية، مطالبين بتسريع وتيرة الأشغال الصحية وتعزيز العرض الطبي بالمنطقة تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي.
وتفاعلا مع هذا الموضوع، أصدرت مؤسسة الأمل للتنمية بيانا عبّرت فيه عن حزنها البالغ جراء هذه الحادثة الأليمة التي وقعت داخل المستشفى الإقليمي بطاطا، معتبرة أن هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة “تعيد إلى الواجهة، مرة أخرى، حجم الاختلالات العميقة التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، وما يترتب عنها من مساس خطير بالحق في الحياة وبالحق في العلاج، اللذين يكفلهما الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.
وأكدت المؤسسة في بيانها الذي توصلت به جريدة “العمق المغربي”، أن هذه الفاجعة لا يمكن اعتبارها حادثا عرضيا أو معزولا بل هي “نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التهميش، وضعف التجهيزات الطبية، والنقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، خاصة في أقسام المستعجلات والتوليد، إضافة إلى غياب شروط الاستقبال والعناية الصحية اللائقة بالنساء الحوامل، خصوصا في الحالات الاستعجالية”.
وعبّرت الهيئة المدنية ذاتها عن تضامنها المطلق واللامشروط مع أسرة الضحية، مبرزة أن ما وقع يشكل “إخفاقا خطيرا للمنظومة الصحية محليا وإقليميا”، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مستوى الخدمات الصحية المقدمة، ومدى احترام أخلاقيات المهنة الطبية، ومسؤولية الجهات المعنية في ضمان حق المواطنين، خاصة النساء، في ولوج آمن وعادل إلى الخدمات الصحية.
وسجلت المؤسسة، قلقها البالغ جراء الوضعية المتردية التي يعيشها المستشفى الإقليمي بطاطا، الذي يفترض فيه أن يشكل صمام أمان صحي لساكنة الإقليم، لكنه يعاني، حسب البيان، من “خصاص مهول في الأطباء المختصين، والممرضين، والمعدات الطبية الأساسية، إلى جانب ضعف البنية التحتية، وغياب سيارات إسعاف مجهزة”، ما يدفع بالعديد من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو أكادير، في ظروف قاسية قد تكلفهم حياتهم.
وطالبت مؤسسة الأمل للتنمية بفتح تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في ملابسات وفاة السيدة الحامل وجنينها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الوضع الصحي بإقليم طاطا.
كما طالب التنظيم نفسه بتوفير الموارد البشرية الكافية، خاصة أطباء التوليد والتخدير والمستعجلات، وتجهيز المستشفى بالمعدات الطبية الضرورية، وإعداد رؤية صحية إقليمية تستحضر خصوصيات المجال الجغرافي وبعده عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
من جهتها، دخلت جمعية أصدقاء الواحة بجماعة تمنارت، إقليم طاطا ، على خط ما أسمته بـ“الحدث الأليم الذي هز إقليم طاطا، وخاصة جماعة تمنارت”، والمتمثل في وفاة امرأة في عقدها الثالث رفقة جنينها، نتيجة غياب خدمات صحية قريبة وفي الوقت المناسب.
واعتبرت الجمعية في بيان تضامني، توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منه، أن إدراج جماعة تمنارت ضمن دائرة صحة كلميم أصبح “ضرورة ملحة”، مستنكرة إجبار المواطنين على قطع مسافة تناهز 170 كيلومترا عبر طرق وعرة للوصول إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، في حين لا تبعد تمنارت سوى 90 كيلومترا عن بويزكارن التي تتوفر على مستشفى إقليمي، و45 كيلومترا إضافيا فقط عن المستشفى الجهوي بكلميم.
وأشارت الهيئة في الوثيقة ذاتها إلى أن التوجه نحو المستشفى الجهوي بأكادير يفرض قطع أكثر من 170 كيلومترا إلى طاطا و260 كيلومترا عبر منعرجات خطيرة (طريق إغرم – طاطا)، في وقت تتوفر أقرب البدائل الصحية نسبيا بكل من كلميم أو تزنيت.
إلى ذلك، طالبت جمعية أصدقاء الواحة بالإسراع بإدراج تمنارت ضمن النفوذ الصحي لجهة كلميم وادنون، والتعجيل بإتمام وتجهيز المركز الصحي بالجماعة، وتعيين طبيب قار وأطر صحية كافية، إلى جانب توفير سيارة إسعاف مجهزة تابعة لوزارة الصحة بالمركز القروي.
المصدر:
العمق