آخر الأخبار

لمباركي يصدر ديوان "لوح الذاكرة"

شارك

عن دار قرطبة صدر، حديثا، للشاعر محمد لمباركي ديوان شعري جديد بعنوان “لوح الذاكرة”، يتتبع من خلاله الشاعر خيوط الذاكرة وحركة الوعي بين التجربة الذاتية والانخراط في الوجود الإنساني الأوسع.

ووفق تقديم صالح البشير، فإن ديوان “لوح الذاكرة” ينهض على تخوم دقيقة بين السيرة والقصيدة، دون أن يستسلم لأي منهما؛ إذ لا يسعى الشاعر إلى كتابة سيرة ذاتية مكتملة، ولا إلى تشييد خطاب شعري تجريدي، بقدر ما يراهن على التقاط العابر، وتثبيت الهشّ، ومنح الصمت لغته الخاصة.

وفي هذا السياق، صرّح الشاعر محمد لمباركي، في مقدمة عمله، بأن هذه النصوص ليست رثاء للنهايات ولا احتفاء بالبدايات؛ بل محاولات لتسجيل مرور الزمن كما ينعكس في الذاكرة واللغة، واستعادة ما يتبقى من التجربة الإنسانية في مواجهة النسيان.

وتتحرك قصائد الديوان ضمن مسارين متوازيين؛ مسار خارجي يستدعي عناصر الطبيعة والمدينة والحرب، ومسار داخلي يلامس الحنين والوحدة والأسئلة الأولى للذات. وتمنح هذه الازدواجية النصوص طابعا بصريا واضحا، حيث تتقدّم الصورة والمشهد على الخطاب المباشر، كما في القصائد التي تستحضر الطفولة والوعي الأول بالعالم عبر لغة حسية مشبعة بالضوء والظل والريح.

كما يبرز في “لوح الذاكرة” اشتغال واضح على جدلية الحضور والغياب، إذ يكتب الشاعر من منطقة وسطى بين الطفولة والكهولة، وبين القرية والمدينة، وبين التذكّر والحنين. وتتحول التفاصيل اليومية البسيطة ـ كالقهوة والنافذة والبرد ـ إلى عناصر دلالية تُقيم حاضر الحنين بدل الاكتفاء باستدعاء الماضي، في مقاربة تجعل الذاكرة أداة لإعادة تأويل التجربة، لا مجرد استرجاعها.

ولا يقتصر الديوان على الذاكرة الفردية؛ بل ينفتح على الذاكرة الجماعية والمأساة الإنسانية، خاصة في النصوص التي تستعيد الحرب والخراب من منظور إنساني، حيث تنبثق الحياة في مواجهة الدمار، وتُستعاد الأنوثة كقوة للخلق والاستمرار، لا كرمز إنشائي أو زخرف لغوي عابر.

وعلى مستوى اللغة، يزاوج محمد لمباركي بين سردية شفافة تقترب من النثر، وتكثيف شعري يقوم على الإيقاع الداخلي والصورة والمجاز، في كتابة تراهن على الصدق الوجودي أكثر من الرهان البلاغي، وتواجه أسئلة الزمن والهوية والذاكرة دون ادعاء أجوبة جاهزة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا