طالبت “مؤسسة الأمل للتنمية – تنمية ديمقراطية – تشاركية” بـ”فتح تحقيق نزيه، شفاف ومستقل” في ملابسات وفاة جبلى وجنينها بالمستشفى الإقليمي بطاطا، أخيرا، “وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله”.
وأورد التنظيم المدني ذاته، في بلاغ له، أنه تلقى ببالغ الحزن والأسى “نبأ وفاة سيدة حامل وجنينها، في حادثة أليمة وقعت داخل المستشفى الإقليمي بطاطا”.
واعتبر المصدر نفسه أن هذه “فاجعة إنسانية مؤلمة تعيد إلى الواجهة، مرة أخرى، حجم الاختلالات العميقة التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم، وما يترتب عليها من مساس خطير بالحق في الحياة والحق في العلاج، اللذين يكفلهما الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.
هذه الفاجعة، التي هزت مشاعر الرأي العام المحلي، لا يمكن اعتبارها، في تقدير التنظيم ذاته، “حادثا عرضيا أو معزولا، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التهميش، وضعف التجهيزات الطبية، والنقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، خاصة في أقسام المستعجلات والتوليد، إضافة إلى غياب شروط الاستقبال والعناية الصحية اللائقة بالنساء الحوامل، خصوصا في الحالات الاستعجالية”.
وعبّرت مؤسسة الأمل للتنمية عن تضامنها المطلق واللامشروط مع أسرة الضحية، وعدّت أن “ما وقع يشكل إخفاقا خطيرا للمنظومة الصحية محليا وإقليميا، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مستوى الخدمات الصحية المقدمة، ومدى احترام أخلاقيات المهنة الطبية، ومسؤولية الجهات المعنية بضمان حق المواطنين، خاصة النساء، في ولوج آمن وعادل إلى الخدمات الصحية”.
وسجّلت الهيئة ذاتها “بقلق بالغ الوضعية المتردية التي يعيشها المستشفى الإقليمي بطاطا، الذي يفترض فيه أن يشكل صمام أمان صحي لساكنة الإقليم، لكنه يعاني من خصاص مهول في الأطباء المختصين، والممرضين، والمعدات الطبية الأساسية، إلى جانب ضعف البنية التحتية، وغياب سيارات إسعاف مجهزة، ما يدفع بالعديد من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو أكادير (حوالي 300 كلم)، في ظروف قاسية قد تكلفهم حياتهم”.
وأمام هذا الوضع دعا التنظيم المدني نفسه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى “التدخل العاجل لإنقاذ الوضع الصحي بإقليم طاطا، من خلال توفير الموارد البشرية الكافية، خاصة أطباء التوليد والتخدير والمستعجلات”، وشددّ على “ضرورة تجهيز المستشفى الإقليمي بطاطا بالمعدات الطبية الضرورية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، خاصة النساء الحوامل”.
كذلك، طالبت الهيئة نفسها بـ”إعداد رؤية صحية إقليمية تستحضر خصوصيات المجال الجغرافي بطاطا، وبعده عن المراكز الاستشفائية الكبرى، بما يضمن العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج”، ولم تفتها دعوة فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى “مواصلة تتبع هذا الملف، والدفاع عن الحق في الصحة باعتباره حقا أساسيا غير قابل للتجزيء أو التأجيل”.
المصدر:
هسبريس