استفسرت منظمات حماية المستهلك بالمغرب، مجددا، عن “أسباب التعثر المستمر في إخراج مشروع تعديل القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك”، وذلك في ظل “مرور فترة طويلة على الإعلان عن مراجعته دون أن يرى النور، رغم أهمية هذا النص في مواكبة التحولات الاقتصادية وحماية حقوق المستهلكين”.
وأعربت هذه المنظمات عن “قلقها” إزاء هذا “التأخر غير المبرر”، معتبرة أن “تجميد المشروع ينعكس سلبًا على فعالية منظومة حماية المستهلك، خاصة في ظل تزايد الإشكالات المرتبطة بالأسعار وجودة الخدمات والممارسات التجارية”، داعية إلى “توضيح وضعية المشروع ومآله، وإشراك الهيئات المعنية بشكل فعلي في مسار صياغته واعتماده”.
وحاولت هسبريس ربط الاتصال بوزير الصناعة والتجارة رياض مزور، الذي لم يتفاعل مع الاتصالات، لا سيما أن مصدرا من داخل وزارته كشف للجريدة في شتنبر الماضي أن “المشاورات مازالت جارية داخل الحكومة بشأن مقتضيات المشروع”، مشددا على أنها “لم تنته بعد، ولذلك لا يمكن استكمال مسطرته التشريعية في الوقت الحالي إلا بعد حسم الحكومة فيه كي تُبعث نُسخته إلى مجلس المنافسة”.
بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “هناك بالفعل تأخرا غير مفهوم، غير أن الصلاحية التشريعية تبقى بيد الحكومة، سواء باشرت المسطرة أم لم تباشرها، فذلك من الصلاحيات التي خولها لها الدستور”، مضيفا أن “من حق الجمعيات أن تستفسر، ولا سيما أنها كانت شريكًا في صياغة النص وقدّمت مقترحاتها بشأنه”.
وأفاد الخراطي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، بأن “الجامعة قدمت مقترحاتها مكتوبة”، مبينا أن “من بين المقترحات التي لم يُؤخذ بها إحداث المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك، لافتقاده الصفة الدستورية”، وتابع: “هذا المجلس يحتاج إلى قانون مستقل خاص به، وليس إدراجه ضمن النص الحالي، خصوصا أن لدينا تجارب مؤسساتية لم يكن لها أي أثر فعلي في النسيج المؤسساتي الوطني”.
وسجل المتحدث ذاته أن “الجمعيات تطالب إما بإدماج حماية المستهلك داخل مجلس المنافسة، أو بإحداث مؤسسة مستقلة تجمع مختلف مصالح المراقبة وحماية المستهلك”، وزاد: “حاليا توجد عدة وزارات ومؤسسات حكومية تُعنى بحماية المستهلك، لكن الواقع يُثبت أن تشتت المسؤوليات لا يؤدي إلى النجاعة؛ والدليل على ذلك ما يقع اليوم في السوق، باستثناء بعض تدخلات وزارة الداخلية التي تسهر على تنظيم حملات المراقبة”.
ومضى الفاعل المدني نفسه قائلا: “أُثيرت ملاحظة جوهرية حول مضمون النص، غير أن الإشكال الأساسي هو أنه غير موجود فعليا إلى الآن، ولا نعلم أين يوجد حاليا. وما دام النص لم يرَ النور بعد فإنه يظل ضمن مطالبنا”، مسجلا أن “المغرب اليوم في حاجة إلى مؤسسة مستقلة لحماية المستهلك لا تتبع لأي وزارة، أما الحلول الترقيعية فلن تُجدي نفعا”.
وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، قال إن “هناك صمتا غير مفهوم من طرف الحكومة حيال هذا النص التشريعي، مع أننا دخلنا السنة السادسة بعد الشروع في العمل على ذلك المشروع”، معتبرا أن “النص يحتاج بعد كل هذا التعثر إلى تعديل آخر، لأن ما أُنجز عليه سابقا تغيّر وتطوّر، خصوصا عندما نتحدث عن التعاقد الإلكتروني”.
وأشار مديح، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أن “وزارة الصناعة والتجارة لم توضح للجمعيات التي شاركت في الاشتغال على المشروع سبب تعثر هذا النص”، موردا: “ليس مفهوما أين بقي النص، هل هو حبيس رفوف الوزارة أو لدى الأمانة العامة للحكومة أو تم بعثه إلى مجلس المنافسة لإبداء الرأي بشأنه؟”.
ونبه الفاعل في مجال حماية المستهلك إلى أن “النص لم يباشر حتى مراحله الأولى في المسطرة التشريعية، فلم تتم إحالته على المجلس الحكومي، كي يصل إلى البرلمان وفق المساطر المعمول بها”، مسجلا أن “الولاية الانتدابية شارفت على الانتهاء ومن الصعب بمكان ضمان نص يستجيب لكافة التطلعات المرتبطة بحماية المستهلك في بلادنا”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الحكومة صرحت بأن هناك رهانا كي يرى المشروع النور قبل وصول حكومة جديدة، لكن بين القول والفعل مسافات وسنوات طويلة”، مشددا على أن “هذه المدة كانت ضرورية لإصلاح العديد من النقاط التي كانت واردة في النص، والتعامل مع مجموعة من الصعوبات التي واجهتها جمعيات حماية المستهلك، خصوصا من حيث الحق في التقاضي”.
المصدر:
هسبريس