آخر الأخبار

خروقات تعميرية خطيرة بجهة البيضاء تضع شركات عقارية تحت مجهر مفتشية الداخلية

شارك

كشفت أبحاث ميدانية أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية عن تورط شركات عقارية معروفة بجهة الدار البيضاء سطات في سلسلة من الخروقات التعميرية الجسيمة، همت مشاريع سكنية وتجارية بعدد من ضواحي العاصمة الاقتصادية، في مشهد يعكس استمرار اختلالات عميقة في مجال التعمير والتدبير العقاري.

وحسب تقارير لجان التفتيش المركزية، فإن هذه الخروقات شملت أساسا تجاوز تصاميم التهيئة المصادق عليها، وعدم احترام التراخيص القانونية الممنوحة للمشاريع، سواء من حيث طبيعة البناء أو المساحات أو الارتفاعات، ما يشكل خرقا مباشرا لمقتضيات القوانين المنظمة للتعمير والبناء.

وأفادت المصادر ذاتها أن عددا من المنعشين العقاريين أقدموا على تجاهل دفاتر التحملات القانونية، التي تحدد بدقة شروط البناء ومحددات الاستغلال والوظائف المخصصة لكل فضاء داخل المشروع، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تعظيم الربح على حساب احترام الضوابط القانونية والبيئية والعمرانية.

وأكدت التقارير أن هذا الإهمال لم يكن معزولا أو عرضيا، بل اتخذ طابعا ممنهجا في بعض المشاريع، حيث تم تسجيل تغييرات جوهرية في التصاميم الأصلية دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.

ومن أخطر ما ورد في تقارير المفتشية، رصد مخالفات مرتبطة بالتصاميم الطبوغرافية، إذ جرى تشييد بنايات في تضاريس غير مناسبة للبناء أو داخل مناطق مصنفة كمناطق محمية أو ذات حساسية بيئية وهندسية عالية.

كما تم تسجيل حالات وافقت فيها الجهات المعنية على إقامة محولات كهربائية ومنشآت تقنية في مناطق ممنوعة من البناء، في تعارض صريح مع القوانين التنظيمية ومعايير السلامة.

وحذرت المصادر من أن مثل هذه التجاوزات لا تمثل فقط خرقا قانونيا، بل تشكل تهديدا حقيقيا لأمن السكان وسلامة المنشآت، خاصة في مناطق تعرف هشاشة في التربة أو قابلية مرتفعة للانزلاق والانهيار.

وسجلت لجان التفتيش كذلك مخالفات واضحة في ما يتعلق بارتفاعات البنايات وعدد الطوابق المسموح بها، إضافة إلى التلاعب في حدود الطوابق السفلية والقبوات، سواء داخل مجموعات سكنية أو بمحلات تجارية.

وتضمنت هذه التجاوزات إحداث مداخل إضافية للقبوات لم تكن واردة في التصاميم المصادق عليها، ما يطرح علامات استفهام حول مدى مراقبة الأشغال أثناء الإنجاز، وحول مسؤولية المصالح المختصة في تتبع احترام الرخص.

ومن بين النقاط المثيرة للقلق أيضا، تسجيل حالات إغلاق لمساحات خضراء مخصصة للعموم، وتحويلها إلى ممرات أو مداخل خاصة، مع وضع حواجز تعيق حركة المرور والتنقل داخل الأحياء.

وأكدت التقارير أن هذه التعديلات لم تكن منصوصا عليها في تصميم الكتل المعدل، ما يعكس سعيا واضحا من بعض الشركات إلى إعادة توزيع الفضاءات بما يخدم مصالحها التجارية الضيقة، على حساب الحق العام في الولوج إلى الفضاءات الخضراء وجودة العيش داخل الأحياء السكنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا