قال عبد الله ساعف مدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية إن الوظيفة الأساسية للانتخابات في المغرب، هي تعزيز السلطة المركزية ومشروعيتها، أكثر مما هي تعبير عن المجتمع، وما يطبعه من اختلافات، كما أنها تسمح تقنيا بأمرين؛ هما استخراج أغلبية برلمانية، وتكوين حكومة جديدة.
وتوقف ساعف خلال ندوة حول الانتخابات التشريعية، احتضنتها كلية الحقوق بالرباط، أمس الأربعاء، على أن السمة التي ميزت الانتخابات التشريعية في المغرب منذ الستينيات وإلى غاية الانتخابات الأخيرة، هي هاجس الشفافية، واعتبر أن هناك تضخيما للمسألة الانتخابية بالمغرب؛ حيث يتم إعطاؤها قيمة أكبر من حجمها، وكأنها منعرجات نوعية في الحياة السياسية المغربية.
وأضاف الأستاذ الجامعي ووزير التربية والتعليم الأسبق أن الانتخابات هي واحدة من ثلاثة ملفات كانت دائما أساس النقاش السياسي العمومي، إلى جانب المراجعة الدستورية وحقوق الإنسان، واعتبر أن الانتخابات تشكل فرصة لتحرير المجتمع، “فخلال أسبوعين نكون أمام وضعية استثنائية، سواء بالنسبة للخطابات أو المواقف والتعليقات، كما أنها تسمح للفاعلين بإعادة تحديد مواقفهم ومواقعهم”.
وارتباطا بالنقاش حول القوانين الانتخابية، اعتبر الوزير الأسبق أن المدونة الانتخابية بالمغرب تكتب منذ الانتخابات الأولى بشكل تدريجي وتنمو وتترسخ بشكل بطيء، ويتم تطعيمها مع كل انتخابات عبر المفاوضات والمشاورات التي تتم، مسجلا أن الهندسة الانتخابية اشتغلت في خدمة نظام لم تكتمل طبائعه الديمقراطية، ويمكن وصفه بالسلطوية الجديدة أو الهجينة.
وفي ظل النقاشات والملاحظات المثارة ارتباطا بالانتخابات، لاحظ الأستاذ الجامعي أن النقاش ما بين الدولة والفاعلين السياسيين، وخاصة مع المعارضة التي تتغير حسب السياق، يعكس سعي الدولة إلى نوع من المراقبة والضبط، في حين تسعى المعارضة إلى توسيع الهامش، وانتزاع مواقع في الساحة السياسية.
ومن الملاحظات التي توقف عليها ساعف، ارتباطا بالانتخابات المغربية، وجود استقرار نسبي لبعض الأحزاب في مناطق معينة، حيث تحتفظ على مقاعدها في دوائر وفضاءات جغرافية محددة، كما هو حال حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، كما يلاحظ ارتفاع مقاعد بعض الأحزاب، واختفاؤها في الانتخابات الموالية؛ وهو دليل على سطحية علاقتها مع المجتمع المغربي، في حين يوجد مسار خاص لحزب العدالة والتنمية وسط كل هذا.
كما توقف ساعف على اختفاء ظاهرة المرشحين غير المنتمين التي طغت في وقت سابق على الانتخابات، وكأن الدولة في مراحل ما كانت تتصور بأنهم احتياطي بالنسبة لها، واشتغلت على تعزيز هذه الظاهرة، لكن الموقف اليوم تغير حيث تراهن الدولة على الأحزاب وتعتمد عليها كقوة احتياط، في حقل سياسي لا يمكن الحركة فيه إلا عبر تحالفات ولا يمكن تكوين أغلبية مطلقة.
وأضاف المتحدث أن الطابع اللاتنافسي يسم الانتخابات، حيث تنخفض التنفاسية، ويتم التركيز على المناخ الذي تمر فيه، وهو المناخ الذي مر من عدة حالات؛ من التدخل السافر إلى التدخل المنخفض، أو غير المرئي، لكن الجانب التنافسي أصبح محدودا وهذا إشكال كبير.
المصدر:
لكم