آخر الأخبار

حين تكون في المقدمة ستشير لك الأصابع.. مغرب يبني ويتقدم ودول توقف بها التاريخ تحسد

شارك

هبة بريس – ياسين الضميري

حين تكون في المقدمة، من الطبيعي أن تشير إليك الأصابع، لا إعجابا فقط بل غيظا أيضا، فالمغرب اليوم لم يعد ذلك البلد الذي ينظر إليه من عل، بل أصبح نموذجا يقارن و يحسب له الحساب، مغرب يبني ويتقدم بخطى ثابتة، بينما دول أخرى توقف بها التاريخ، فاختارت بدل المراجعة والنقد الذاتي أن تمارس هواية الحسد والتشكيك.

ما حدث بعد نهائي كأس إفريقيا كشف ما كان مستترا، إعلام فاقد لمبادئ المهنة في بعض الدول، ومسؤولون رياضيون، وفئات من الجماهير، لم يجدوا في خسارة المغرب سوى فرصة للشماتة والاحتفال، خرج الآلاف إلى الشوارع، لا حبا في المنتخب المتوج، بل فرحا بعثرة المغرب، وكأن الإنجاز الوحيد المتاح لهم هو الفرح بتعثر غيرهم.

هذا السلوك، إذا ما جرى تحليله بهدوء، لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لفهمه، إنه تعبير واضح عن عقدة نقص متجذرة، عن شعور مزمن بالعجز أمام نموذج نجح رغم قلة الإمكانيات، وتقدم رغم العراقيل، وبنى دون أن يبيع أوهاما لشعبه.

فبينما تتوفر بعض الدول على ثروات لو أحسن تدبيرها لجعلتها في مصاف دبي أو نيويورك، نجدها عالقة في دوامة التسيير الفاشل، والصراعات العبثية، وتصدير الخطاب الشعبوي، ثروات تنهب و تهدر، وشعوب تستنزف و تقهر، ثم يبحث عن شماعة خارجية إسمها “المغرب”.

في المقابل، اختار المغرب طريقا آخر، اختار العمل بدل الصراخ، والبناء بدل التباكي، والتخطيط بدل الارتجال، بإمكانيات واقعية، وبسواعد رجاله ونسائه، شيدت طرق سيارة، وموانئ عالمية، و ملاعب خرافية وبنية تحتية جعلت من المملكة منصة إقليمية يحسب لها ألف حساب.

مغرب اليوم ليس صدفة عابرة ولا حظا عابرا، هو نتيجة رؤية واضحة، وقيادة تعرف ماذا تريد، ومؤسسات تشتغل، وشعب آمن بأن لا بديل عن العمل، ملك، وحكومة، وشعب، في معادلة نادرة في محيط إقليمي اعتاد الفوضى وتضييع الفرص.

ولهذا، يصبح الحقد مفهوما، وإن كان غير مبرر، فحين يعجز البعض عن تحقيق إنجاز في بلاده، يسهل عليه أن يقلل من إنجازات الآخرين، وحين يفشل في بناء منتخب قوي، يحتفل بسقوط منتخب نجح، إنها أسهل الطرق للهروب من الحقيقة.

الإعلام الذي صدع رؤوس متابعيه بالتحامل على المغرب، نسي أن يسأل نفسه عن سبب غياب بلده عن منصات التتويج و عن التنافس في البطولات العالمية بمختلف فئاتها، والمسؤول الذي سخر من تجربة مغربية، تجاهل فشله الذريع في تدبير شؤون كرة بلاده لسنوات طويلة.

أما بعض الجماهير التي خرجت للاحتفال بخسارة المغرب، فهي في الواقع كانت تحتفل بنجاة مؤقتة من مرآة قاسية، مرآة تظهر الفارق بين من يعمل ومن يبرر، بين من يخطط ومن يلعن الحظ، بين من يتقدم ومن يراوح مكانه منذ عقود.

المفارقة الساخرة أن هؤلاء لا يحتفلون بإنجازاتهم، لأنها ببساطة نادرة أو غائبة، بل يحتفلون بإنجازات غيرهم حين تتوقف، لا حبا في السنغال، ولا وفاءا لكرة القدم، بل لأن المغرب أصبح عقدة يومية تذكرهم بما لم يستطيعوا تحقيقه.

المغرب، رغم خسارته النهائي، خرج مرفوع الرأس، خرج بصورة بلد منظم، وجمهور راق، وبنية تحتية أبهرت العالم، خسر مباراة، لكنه ربح احترام القارة والعالم، وهي خسارة لا يفهمها من لم يربح شيئا أصلا.

أما واقع أولئك، فحدث ولا حرج، بطالة، تهميش، ملاعب متهالكة، دوريات ضعيفة، ثم خطاب متعال على بلد يسبقهم بعقود في كل شيء تقريبا، سخرية القدر أن من يعيش الأزمات يوميا، ينصب نفسه قاضيا على تجربة ناجحة.

ورغم كل هذا، لا يحتاج المغرب إلى تبرير نفسه، فالأرقام تتكلم، والإنجازات شاهدة، والمسار واضح، مغرب اليوم ليس بحاجة إلى تصفيق الحاقدين، ولا يخاف من صراخهم، لأنه ببساطة يعرف طريقه.

سيستمر المغرب في البناء، وسيواصل التقدم، وستبقى الأصابع تشير إليه، مرة إعجابا ومرة غيظا، أما أولئك الذين آلمهم مغرب يتقدم، فسيبقون أسرى الاحتفال بتعثر غيرهم، إلى أن يكتشفوا أن التاريخ لا ينتظر من قرر التوقف.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا