آخر الأخبار

تراكمات الدبلوماسية والثقة الدولية تضع المغرب في قلب مسار السلام بغزة

شارك

في خضم التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، ووجود توجهات إقليمية ودولية لإيجاد أفق حقيقي للسلام في غزة والقضية الفلسطينية عموماً، تبرز أدوار بعض الدول بوصفها فاعلاً محورياً في إعادة تشكيل مسارات التوازن في معادلات الاستقرار، وفي إدارة التعقيد الذي تنطوي عليه بعض الملفات، خاصة مع تعثر المقاربات التقليدية التي تدفع في اتجاه إشراك أطراف تجمع بين الشرعية التاريخية والمصداقية السياسية، والقدرة العملية على التأثير.

في هذا السياق تحظى دعوة الملك محمد السادس من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعضوية مجلس السلام في غزة باهتمام خاص، لما تحمله من أبعاد سياسية ورمزية وإستراتيجية تعكس مكانة المملكة الدولية ودورها التاريخي في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وصيانة مقدسات الأمة الإسلامية، ومراكمتها مسارا طويلا من البحث عن السلام القابل للاستمرار، لا مجرد تهدئة ظرفية.

أنيس سويدان، المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام للجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، قال إن “دعوة المغرب لعضوية مجلس السلام في غزة تأتي لأهميته كدولة ذات حضور وازن في السياسة الدولية، وكذلك لدور المملكة وعاهلها جلالة الملك محمد السادس في القضية الفلسطينية، كرئيس للجنة القدس في منظمة التضامن الإسلامي، وعلاقاته الدولية المميزة التي يسخّرها دوماً لدعم فلسطين وقضيتها العادلة”.

وأضاف سويدان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “وجود جلالة الملك كعضو مؤسس في مجلس السلام هام للفلسطينيين، كونه صمام أمان في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وله تأثيره المميز على كافة الأطراف في الشرق الأوسط”، مبرزاً أن “هذا المجلس نأمل أن يكون له دور أكبر في إغاثة سكان قطاع غزة وإعادة الإعمار، وأن يلعب دوراً سياسياً أيضاً في إحقاق الحق للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

وأردف المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام للجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني: “انخراط المغرب ممثلاً بشخص جلالة الملك في مجلس السلام سيعطي دفعة فعلية للجهود الدولية للإغاثة وإعادة إعمار غزة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لذلك نقدر عالياً هذه المشاركة، وواثقون من الدور الذي سيلعبه جلالته في هذا الصدد”.

وفي سياق متصل أكد هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، أن “دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، للانضمام كعضو مؤسس إلى مجلس السلام لا يمكن قراءتها كخطوة بروتوكولية أو مجاملة دبلوماسية عابرة، بل باعتبارها مؤشراً على إعادة تشكيل الوساطة الدولية في الشرق الأوسط؛ فنحن أمام انتقال من دبلوماسية البيانات إلى دبلوماسية الهندسة المؤسسية، حيث يتم انتقاء الفاعلين القادرين على الجمع بين الشرعية الرمزية والقدرة العملية على التأثير في مسارات النزاع”.

وأوضح معتضد، في حديث مع هسبريس، أن “هذه الدعوة تعكس إدراك واشنطن أن أزمة غزة، وما بعدها، لا يمكن احتواؤها فقط عبر أدوات القوة العسكرية أو الرعاية الأحادية، إذ إن الولايات المتحدة، في مرحلتها الجديدة، تبحث عن شركاء يمتلكون رصيد ثقة مركباً: ثقة لدى الأطراف الغربية، وشرعية أخلاقية وسياسية لدى العالم العربي والإسلامي؛ والملك محمد السادس يجسد هذا النموذج النادر في الدبلوماسية المعاصرة”.

وحول أهمية حضور المغرب في هذا المجلس أفاد الباحث ذاته بأنها “تنبع أولاً من البعد الرمزي العميق لرئاسة الملك للجنة القدس؛ فغزة ليست ملفاً إنسانياً معزولاً، بل جزءا من معادلة القدس والهوية والسيادة والذاكرة الجماعية للصراع، وبالتالي فإن إشراك المغرب هنا يعني إدخال القدس كمرجعية أخلاقية وسياسية ضمن أي تصور مستقبلي للسلام، وليس تركها رهينة للمقاربات الأمنية الضيقة”.

وبين المتحدث ذاته أن “الأهم من الرمز هو الوظيفة، فالمغرب راكم، على مدى عقود، خبرة فريدة في إدارة التوازنات الصعبة: علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، وقنوات مفتوحة مع إسرائيل، ومصداقية ثابتة لدى الفلسطينيين”، وزاد: “هذا التموضع يمنح الرباط قدرة على لعب دور الوسيط الهادئ الذي لا يفرض، بل يُقنع؛ لا يستعرض، بل يُراكم؛ ولا يصطف أيديولوجياً، بل إستراتيجياً”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا