انطلقت بمدينة مراكش، اليوم الاثنين، فعاليات وأشغال “قمة IAAPA المغرب”؛ وهي أول قمة تستضيفها المملكة المغربية بتنظيم مشترك بين الجمعية الدولية لصناعة مدن الترفيه والجذب السياحي (IAAPA) والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، في وقت يراهن الفاعلون في القطاع على الدفع بعجلة الاستثمار السياحي في أفق كأس العالم لكرة القدم 2030 لدعم وجهة المغرب السياحية سريعة النمو، بطموحات كبيرة لتطوير “صناعة الترفيه”.
القمة التي حضرت يومَها الأول فاطمة الزهراء عمور، الوزيرة الوصية على القطاع السياحي، افتتحت بتهنئة المشاركين فيها المغربَ على دورةٍ متميزة واستثنائية من نهائيات “الكان”، مؤكدين أن الدورة أكدت الزخم السياحي لمملكة ترسّخ نفسها، بثبات، “وجهة عالمية رائدة” في صناعة الترفيه والسياحة.
أمام المشاركين، أكد عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، الرؤية الاستراتيجية للقطاع، مسلطا الضوء على “الدور العملي للشركة كشريك محوري للمستثمرين”.
وأبرز برقاد، ضمن كلمة له بالمناسبة، الدور المحوري الذي تلعبه “SMIT” كفاعل “يتجاوز كونه مُشغلا عموميا ليصبح مسهلا للاستثمارات ومسرّعا لتنفيذ المشاريع السياحية عبر كافة جهات المملكة”، مسجلا أن المغرب بات يمتلك اليوم محفظة استثمارية ناضجة بفرص محددة بدقة، مما يجعله “وجهة جاهزة” لاستقبال كبار المنعشين والمستثمرين الدوليين الراغبين في الاستفادة من هذه الدينامية الاستثنائية.
وفي سياق تنزيل هذه الأهداف، شدد برقاد على تبني الشركة مقاربة ميدانية ترتكز على مواكبة المستثمرين “مشروعا بمشروع” و”ترابا بتراب”، بهدف تحويل الفرص المتاحة إلى قيمة مستدامة وطويلة الأمد. وأكد أن “قطاع الترفيه والتنشيط” يقع في قلب هذه الاستراتيجية كأولوية كبرى، معتبرا أن “اللحظة الراهنة” هي التوقيت المثالي للاستثمار، نظرا لتوفر كافة المقومات والضمانات التي يبحث عنها الفاعلون.
واختتم المدير العام لـ “SMIT” بالتأكيد على أن أفق تنظيم كأس العالم 2030 سيعطي دفعة قوية لهذا المسار، حيث سيعمل كمحفز لتسريع مشاريع البنية التحتية والربط القاري والاستثمارات الترفيهية. وأشار إلى أن التأثير المرتقب لهذا الحدث العالمي يتجاوز مجرد التنظيم الرياضي، ليمثل رافعة لتطوير منظومة سياحية متكاملة تضمن إشعاعا دائما للمملكة على الساحة الدولية.
بعد ترحيبها بالمشاركين من أعضاء الجمعية ومستثمرين عالميين، أوردت فاطمة الزهراء عمور، خلال افتتاح أول قمة لـ “IAAPA” بالمملكة، أن المغرب يعيش “لحظة استثنائية” عقب النجاح الباهر في تنظيم كأس إفريقيا للأمم، مما يبرز قدرة البلاد على تقديم بنية تحتية وضيافة بمعايير عالمية”. وأشارت الوزيرة إلى أن هذا “الزخم انعكس في أداء القطاع السياحي، حيث حقق المغرب رقما قياسيا باستقبال نحو 20 مليون سائح في عام 2025، مسجلا نموا بـ53% مقارنة بعام 2019، في رقم تخطّى بكثير معدلات النمو العالمي”.
وقالت مفتخرة إن “جودة البنية التحتية، وحفاوة الاستقبال، والملاعب الممتلئة، والاحتفالات التي عمّت الشوارع، أظهرت للعالم بأسره ما يمكن للمغرب إنجازه”.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذه الإنجازات هي ثمرة رؤية متبصرة للملك محمد السادس، امتدت لأكثر من 26 عاما. وقد ترجمت الحكومة هذه الرؤية عبر خارطة طريق سياحية بقيمة 600 مليون دولار تستهدف جذب 26 مليون زائر بحلول عام 2030. وتعتمد هذه الاستراتيجية على التحول نحو نموذج سياحي يركز على “التجارب”، مدعوما بمحفزات استثمارية قوية يوفرها ميثاق الاستثمار الجديد الذي يمنح حوافز تصل إلى 30% من النفقات الرأسمالية، بالإضافة إلى برامج مخصّصة مثل “Go Siyaha” و”بنك المشاريع السياحية لدعم مشاريع الترفيه”.
وفي ختام كلمتها، شددت عمور على أن المغرب يمثل “أرضا للتجارب” بامتياز بفضل تنوعه الطبيعي الفريد، مما يجعله موطنا مثاليا للمدن الترفيهية والمشاريع الغامرة. ودعت المستثمرين الدوليين للاستفادة من جاهزية البنية التحتية وآليات التمويل المتاحة، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030. وقالت إن “الطموح لا يقتصر على تنظيم الأحداث الكبرى، بل يمتد لبناء إرث مستدام ومنظومات سياحية ترفيهية تولد القيمة لعقود قادمة”، واصفة المملكة بأنها “منصة مثالية للاستثمارات التي تطمح للاستدامة”.
مصرحا لجريدة هسبريس على هامش هذا الحدث، نوّه برقاد باختيار الجمعية العالمية لصناعة الترفيه، التي تمتلك فروعا عديدة حول العالم، المغربَ لتنظيم هذا اللقاء التواصلي “بهدف فتح قنوات الحوار مع المستثمرين، ومناقشة الرؤية المستقبلية الكفيلة بتطوير هذا القطاع الحيوي”.
وأكد برقاد أن المغرب حقق إنجازات ملموسة في القطاع السياحي، حيث استقبلت المملكة ما يقارب 20 مليون سائح. وأوضح أن التحدي الحالي يتمثل في تحسين “تجربة السائح” لضمان إطالة مُدد إقامته، “وهو أمر لن يتأتى إلا بتنويع العرض السياحي ليشمل مشاريع ترفيهية، وحدائق ترفيهية، ومرافق تنشيطية تزيد من جاذبية الوجهات السياحية المغربية”، بحسبه.
وفي معرض حديثه عن الاستراتيجية المعتمدة، كشف المتحدث لهسبريس أنها ترتكز على محورين أساسيين: الأول يستهدف المقاولات والمستثمرين الصغار الذين يعملون على تطوير التجربة السياحية في وجهات متنوعة، ولا يقتصر الأمر على المدن الكبرى مثل مراكش والدار البيضاء، بل يشمل أيضا المناطق النائية والقروية التي تمتلك “خصوصيات فريدة”.
المحور الثاني يتعلق بالاستثمارات الكبرى، وتحديدا إنشاء “حدائق ترفيهية ضخمة، حيث تتراوح قيمة هذه الاستثمارات ما بين 5 ملايين يورو و300 مليون يورو”. وأكد لهسبريس أن “العمل جارٍ مع المستثمرين الحاضرين لتطوير هذه المشاريع وتحسين مردودية الاستثمارات القائمة”.
وبالتشديد على أن “الاستثمار في الفنادق يظل ضروريا لإنتاج القيمة المضافة في أي وجهة سياحية”، خلص برقاد إلى أن “الاستثمار في مجالات الترفيه والترويح يكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن، كونه المحرك الأساسي الذي يشجع السائح على تكرار الزيارة ويضمن بقاءه لفترة أطول في المملكة”.
يُذكر أن الحدث الذي تستمر فعالياته إلى غاية يوم غد الثلاثاء، شهد خلال اليوم الأول نقاشا حول “التوجهات الأوروبية: ما الذي يحدث حاليا ويمكن للمغرب اتباعه؟”، فضلا عن جلستيْ نقاش عامتين شارك فيهما مسؤولون ومستثمرون في الترفيه السياحي.
وبينما ناقشت أولاهُما موضوع “كيف يمكن للمغرب تسريع نمو منظومة الترفيه، وأماكن الجذب، والسياحة العائلية؟”، غاصت الثانية في رصد “نمو الفنادق والمنتجعات: اقتصاد الإقامة (The Stay Economy)”.
المصدر:
هسبريس