آخر الأخبار

الفركي لـ"العمق": الأمازيغية غائبة عن النسيج الاقتصادي رغم كونها رافدا للهوية والتنمية

شارك

سلط عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي أقرته الدولة عطلة وطنية رسمية، الضوء على واقع حضور اللغة الأمازيغية داخل القطاع الاقتصادي، محذرا من ضعف إدماجها في المؤسسات العمومية والخاصة، ومبرزا التحديات التي تحول دون تفعيل دورها كرافعة ثقافية وتنموية.

وفي تصريح خاص لجريدة “العمق”، قال رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إن اللغة الأمازيغية تمثل جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية والثقافية في المغرب، مؤكدا أنها ليست مجرد لغة تواصل، بل رمز يعكس تاريخ الشعب وثقافته العميقة.

وشدد الفركي على أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يشكل فرصة مهمة للتذكير بأهمية هذه اللغة ودورها في الحياة اليومية، لا سيما في المجال الاقتصادي، حيث يمكن لهذه المناسبة أن تتحول إلى منبر لإثارة النقاش حول مدى حضور الأمازيغية داخل المؤسسات الاقتصادية المختلفة.

وأضاف الفركي أن حضور اللغة الأمازيغية في القطاع الاقتصادي المغربي يظل ضعيفا، مشيرا إلى أنها تستعمل بشكل محدود داخل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، التي يشكل أصحابها نسبة مهمة من الأمازيغ، مضيفا أن استعمالها يقتصر أساسا على التواصل الشفوي بين أصحاب هذه المقاولات الذين ينحدرون من أصول أمازيغية، في حين لا تجد طريقها إلى المراسلات الرسمية والشيكات أو الكمبيالات، التي تظل محررة في الغالب بالعربية أو الفرنسية.

كما أكد الفركي أنها لا تستخدم في التعامل مع الزبائن، ولا تحضر في الإعلانات أو الحملات التسويقية، حتى في المناطق التي يشكل فيها الأمازيغ أكثر من 80 أو 90 في المائة من السكان والعملاء.

وفي ما يخص القطاع العمومي، شدد المتحدث على أنه لا يمكن الحديث عن وجود فعلي للغة الأمازيغية في الوثائق الرسمية أو في الخدمات المقدمة للمواطنين، موضحا أن استخدامها يقتصر غالبا على كتابة أسماء الإدارات أو الوزارات باللغة الأمازيغية فقط. وأرجع الفركي هذا الوضع إلى كون غالبية الموظفين لا يجيدون القراءة والكتابة بهذه اللغة، ما يجعل استعمالها الرسمي محدودا للغاية، وهو ما يعكس، بحسبه، تحديا كبيرا في مسار إدماج الأمازيغية داخل الإدارة العمومية.

وأضاف رئيس الكونفدرالية أن إدماج اللغة الأمازيغية في المؤسسات الاقتصادية يواجه عدة تحديات، في مقدمتها نقص الموارد البشرية المتقنة لها، إلى جانب ضعف الوعي بأهميتها في تعزيز الهوية الاقتصادية، معتبرا أن هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لسياسات عمومية لم تنجح، إلى حدود الساعة، في دمج الأمازيغية بشكل فعلي داخل منظومة التعليم والتكوين، ولا داخل الإدارة.

وأبرز المتحدث ذاته أن المواطن والمجال الاقتصادي في المغرب لا يزالان متأرجحين بين الفرنسية والعربية، في ظل هيمنة الفرنسية منذ الاستقلال، ما يترك هامشا ضيقا لأي دور فاعل للغة ثالثة مثل الأمازيغية في هذا المجال.

وتابع الفركي أنه يمكن كذلك مناقشة تأثير غياب أو حضور اللغة الأمازيغية على المقاولات الأمازيغية وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام، مبرزا أن هذه اللغة لم تتطور بعد لتشمل المصطلحات التقنية الحديثة في مجالات متعددة، من قبيل الصناعة والخدمات والسياحة والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يشكل، بحسبه، عائقا حقيقيا أمام قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في القطاع الاقتصادي، من خلال تنظيم برامج تدريبية مهنية تستهدف المتحدثين بها، ودعم المقاولات الأمازيغية ماديا وتقنيا، مشددا على أهمية تشجيع سن سياسات وإجراءات واضحة لإدماجها داخل المؤسسات العمومية والخاصة، مع التركيز على المناطق التي يتواجد فيها الأمازيغ بأغلبية ويتقنون هذه اللغة.

كما طالب بإعداد تقييمات دورية لتجارب الإدماج في هذه المناطق، والعمل على تحسينها تدريجيا لتشمل باقي جهات المملكة. مؤكدا على أن اللغة الأمازيغية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل رافد ثقافي واجتماعي واقتصادي يمكن أن يساهم بشكل فعلي في تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز الهوية المغربية، معتبرا أن منح هذه اللغة مكانتها الحقيقية داخل القطاع الاقتصادي يشكل خطوة ضرورية لترسيخ التنوع الثقافي والاقتصادي، وبناء مستقبل أكثر شمولا وازدهارا.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا