آخر الأخبار

فيدرالية جمعيات المحامين الشباب تهاجم تصريحات وزير العدل

شارك

هبة بريس – محمد الهروالي

أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، من مقرها بالجديدة، عن موقف شديد اللهجة إزاء ما وصفته بـ«التصريحات غير المسؤولة» الصادرة عن وزير العدل، وذلك على خلفية مداخلته خلال الجلسة العامة لمجلس النواب بتاريخ 13 يناير 2026، بمناسبة تقديم ومناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين.

وأوضحت الفيدرالية، في بيان لها، أنها تابعت باستغراب وامتعاض بالغين ما تضمنته تصريحات وزير العدل من إشارات اعتبرتها مسيئة لحق الدفاع، ولا تنسجم مع المسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رجل الدولة، خاصة في ظل ما يعرفه قطاع العدالة من إكراهات بنيوية وتحديات عميقة.

وربط المكتب الفيدرالي بين هذه التصريحات وما ورد في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ولا سيما المعطيات المتعلقة بالأحكام الصادرة عن محكمة النقض بشأن الطعون المقدمة من طرف النيابة العامة والمحامين، معتبراً أن توظيف الأرقام والإحصائيات خارج سياقها القانوني والمؤسساتي يساهم في تغذية خطاب تبسيطي يمس بصورة مهنة المحاماة ودورها الدستوري.

كما استحضر البيان مضمون الكلمة الافتتاحية للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمناسبة افتتاح السنة القضائية، والتي أشار فيها إلى أن عدداً من الطعون المقدمة أمام محكمة النقض تظل غير منتجة، مع الدعوة إلى تجنب تقديم طعون غير جدية. واعتبرت الفيدرالية أن استدعاء هذا الخطاب، في هذا التوقيت بالذات، يكشف عن انسجام مقلق مع توجه يروم تحميل الدفاع مسؤولية اختلالات لا يتحملها وحده.

وأكدت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب أن توقيت هذه المواقف يتزامن مع ظرفية دقيقة تعرفها مهنة المحاماة بالمغرب، في ظل ما اعتبرته «استهدافاً مباشراً وغير مسبوق» للدفاع، يضاف إلى مظاهر التضييق الممنهج، بدل الانكباب الجدي على تشخيص مكامن الخلل الحقيقية داخل منظومة العدالة.

وشدد البيان على ضرورة التمييز الواضح بين مبدأ استقلال السلطة القضائية، وضمان الحق في الدفاع المكفول دستورياً، والمدعوم بالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، محذراً من أي خلط قد يمس بالأمن القضائي وحقوق المتقاضين.

وفي ختام بيانها، أعلنت الفيدرالية للرأي العام المهني والوطني جملة من المواقف، أبرزها:

• تنديدها بكافة التصريحات والإشارات التي اعتبرتها لا مسؤولة ومسيئة للدفاع، سواء الصادرة عن وزير العدل أو المتضمنة في الكلمة الافتتاحية لافتتاح السنة القضائية، لما تحمله من إيحاءات تشكل مساساً ببنية المحاماة بالمغرب.
• تأكيدها على الدور المحوري الذي يضطلع به شباب المهنة في الارتقاء بالممارسة المهنية، بما ينعكس إيجاباً على منظومة العدالة ككل.
• تنبيهها إلى التناقض القائم بين الدعوة إلى ترشيد الطعون، وبين الطبيعة الدستورية للحق في الطعن باعتباره آلية لضمان حسن تطبيق القانون وصيانة الأمن القضائي وحقوق المتقاضين.
• دعوتها إلى الإفصاح الشامل عن معطيات الطعون ومآلاتها، وتقديم إحصائيات دقيقة بشأنها، مع القطع مع المقاربات الكمية المجردة، واعتماد قراءة قانونية وحقوقية منسجمة مع المبادئ الدستورية.
• تشديدها على أن تحقيق الأمن القضائي يمر عبر محاربة الفساد، وتوحيد الاجتهاد القضائي، وتسريع البت في القضايا، ومعالجة الاختلالات المسطرية، بدل تحميل الدفاع مسؤولية الأعطاب البنيوية.

وختمت الفيدرالية بيانها برفضها القاطع لأي محاولة لتحميل مهنة المحاماة فشل السياسات العمومية في إصلاح منظومة العدالة، مؤكدة أن كرامة المهنة واستقلاليتها خط أحمر لا يقبل أي تجاوز، مهما كان مصدره أو مبرره.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا