آخر الأخبار

اقتراب رمضان يعيد مطالب تشديد مراقبة الأسواق وحماية القدرة الشرائية

شارك

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد الجدل حول نجاعة آليات ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، وسط دعوات مهنية لتجاوز “الحملات الموسمية” نحو مقاربة شمولية ومستدامة. وفيما تكثف الحكومة اجتماعاتها التنسيقية لضمان التموين ومحاربة المضاربات، يرى فاعلون في مجال حماية المستهلك أن تعدد المتدخلين وهيمنة القطاع غير المهيكل يحدّان من فعالية المراقبة، مطالبين بإحداث هيئة وطنية موحدة تمتلك صلاحيات الزجر الفوري لضمان سلامة وجودة المنتجات طوال السنة.

في هذا السياق، شدد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على أن المراقبة ينبغي أن تكون دائمة واستباقية، لا ظرفية أو موسمية، مؤكدا أن الاقتصار على حملات رمضان يحدّ من فعالية المراقبة.

وأوضح الخراطي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المقاربة المعتمدة عالميا لم تعد تقوم على مراقبة المنتوج النهائي فقط، بل على المراقبة من المنبع إلى المستهلك، عبر جميع مراحل الإنتاج، والنقل، والتخزين، والتوزيع، والعرض، وفق ما يعرف بـ”نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة” (HACCP). ويُلزم هذا النظام الموردين بدفاتر تحملات واضحة، تُسهّل مهمة الإدارة في التتبع والمراقبة وتفادي عدد من الاختلالات المتكررة.

وأشار المتحدث إلى أن الوحدات الإنتاجية، خصوصا في المجال الغذائي، تتوفر في الغالب على تراخيص أو اعتمادات صحية تخضع لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، سواء بشكل شهري أو دوري، بحسب مستوى الثقة. غير أن الإشكال، بحسبه، يبرز بقوة في وسائل نقل المواد الغذائية، حيث يظل التساؤل مطروحا حول مدى احترامها للمعايير القانونية والصحية الخاصة بنقل المواد سريعة التلف.

على مستوى العرض، ميّز الخراطي بين أربعة أنماط من الأسواق بالمغرب: الأسواق المنظمة (كالمساحات الكبرى والمتوسطة)، والأسواق شبه المنظمة (محلات القرب والبقالات)، والأسواق غير المنظمة، ثم الأسواق الأسبوعية. واعتبر أن السوق غير المهيكل يشكل “النقطة السوداء” في منظومة الاستهلاك؛ إذ لا يخضع في الغالب لأي مراقبة، رغم أنه يمثل ما بين 55 و60 في المائة من المواد الغذائية التي يقتنيها المواطن، وتُعرض فيه أحيانا منتجات مهربة أو فاسدة أو منتهية الصلاحية.

وانتقد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تشتت المسؤوليات بين مؤسسات عدة تتقاسم مهام المراقبة، ما يؤدي، بحسبه، إلى تبادل الاتهامات وإضعاف حماية المستهلك. ودعا بهذا الخصوص إلى إحداث مؤسسة وطنية واحدة تعنى حصريا بحماية المستهلك ومراقبة الأسواق، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول، مما يضمن وضوح المسؤوليات وسرعة التدخل.

كما توقف الخراطي عند آلية “اللجان المشتركة” الخاضعة لوصاية وزارة الداخلية، معتبرا أنها كانت مفيدة في مرحلة معينة، لكنها أصبحت اليوم أقل نجاعة، خاصة في ظل تسريب أخبار المراقبة قبل وصول اللجان إلى الأسواق، ما يفرغ التدخلات من مضمونها. ودعا إلى تمكين مؤسسات المراقبة من صلاحيات قانونية مباشرة، مع إشعار السلطات، بدل ربط كل تدخل باللجان.

من جهته، أكد لحسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن المرصد يتابع باهتمام التدابير الحكومية الرامية إلى مراقبة الأسواق وضمان تموينها بالمواد الأساسية قبل رمضان. وثمّن الاجتماعات التنسيقية للجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع التموين والأسعار، مشيرا إلى أنها تعكس حرص الحكومة على توفير المواد بكميات كافية وبأسعار معقولة.

كما عبّر آيت علي، ضمن تصريح لهسبريس، عن ارتياحه لإطلاق الخط الوطني الموحد 5757 لتلقي شكايات المستهلكين، معتبرا إياه آلية مهمة للرصد الميداني المباشر للاختلالات، سواء تعلق الأمر بارتفاع الأسعار، أو نقص المواد، أو الممارسات غير القانونية.

ورغم هذه الجهود، شدد آيت علي على أنه “لا تزال هناك حاجة لمراقبة أكثر ترابطا وفعالية على مستوى نقاط البيع بالجملة والتقسيط، لضمان عدم انتقال أي خلل في الأسعار من مستوى الجملة إلى التجزئة بشكل يُخل بالقدرة الشرائية للمستهلكين”.

وقال إن “المراقبة الحالية تشمل عمليات حجز وحظر البضائع غير المطابقة، وقد أسفرت عن القيام بتدخلات ميدانية واسعة النطاق وحجز مئات الأطنان من المواد الفاسدة وإغلاق المئات من الأنشطة غير القانونية، وهو أمر نشيد به وندعو إلى استمراره وتوسيع نطاقه”.

وقدم أيت علي عددا من التوصيات، أهمها ضرورة “تعزيز الحضور الميداني للرقابة في الأسواق المحلية، خصوصا في الأحياء الشعبية والأسواق الأسبوعية، لضمان احترام أسعار العرض وعدم تحميل المواطن أعباء غير مبررة”.

كما دعا إلى “التنسيق مع جمعيات حماية المستهلك المحلية لتوسيع رقابة مدنية مستقلة، بما يمكن من رصد مخالفات الأسعار وجودة المنتجات بشكل مستمر”، وأيضا “إطلاق حملات تحسيس وتوعية للمواطنين حول حقوقهم وآليات تقديم الشكايات عبر الرقم 5757 وكل القنوات المتاحة، وتشجيع الإبلاغ الفوري عن أي ممارسات احتكارية أو المضاربة”.

وأوصى المتحدث كذلك بـ “فرض عقوبات صارمة وسريعة على كل من يثبت قيامه بممارسات تجارية غير قانونية خلال فترة ما قبل وخلال شهر رمضان، وذلك حماية للقدرة الشرائية للمستهلك”، مشددا على “المتابعة المنتظمة لأسواق الجملة للخضر والفواكه والمنتجات الأساسية لضمان عدم حدوث تضخم غير مبرر في الأسعار، خاصة في المواد ذات الاستهلاك الكبير خلال الشهر الكريم”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا