آخر الأخبار

سيادة القانون فوق "الاستفزاز".. المغرب يقطع الطريق أمام "سياحة التأزيم" بالصحراء

شارك

يعيد قرار السلطات المغربية منع وفد إسباني من دخول مدينة العيون قبل أيام، طرح تساؤلات جدية حول توقيت وخلفيات مثل هذه التحركات، خاصة وأنها تأتي في وقت يجدد فيه مجلس الأمن الدولي، عبر قراره 2797، دعمه الكامل للمسار السياسي القائم على الواقعية والتوافق. ففيما تتجه الجهود الأممية نحو تعزيز مقترح الحكم الذاتي كإطار جاد وذي مصداقية لإنهاء النزاع، تظهر محاولات لخلق بؤر للتوتر على الأرض، وهو ما يبدو متعارضا مع روح المسار الأممي الهادف إلى إيجاد حل سياسي دائم لمعاناة المحتجزين في تندوف.

ويصنف متتبعون هذه التحركات في خانة “الاشتغال بالوكالة” لخدمة أجندة سياسية معادية للمغرب أكثر من كونها عملا حقوقيا نزيها ولا يخدم سوى الأطراف التي تسعى لعرقلة أي تقدم في المسار السياسي وإدامة الوضع القائم. مشيرين إلى أن الدفاع الحقيقي عن حقوق الإنسان لا يقبل التجزئة أو الكيل بمكيالين، والصمت عن جرائم موثقة في المخيمات مقابل محاولة إثارة التوتر في مدن الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور بيبوط دداي، العضو بجماعة العيون، أن منع مواطنين إسبان من النزول في مطار العيون الحسن الأول وإرجاعهم إلى بلادهم، جاء ذرءا لما من شأنه الإخلال بالأمن الوطني وسلامة المواطنين، وحماية لثوابت الأمة ومعايير السيادة الوطنية.

وأوضح دداي، وهو دكتور في التاريخ الحديث والمعاصر، في تصريح خص به جريدة “العمق المغربي”، أن المغرب دأب منذ أكثر من عقد ونيف على استقبال مختلف الوفود الحقوقية من منظمات دولية أو إقليمية تعنى بحقوق الإنسان وتشتغل بمعايير واضحة متعالية عن النزعات السياسية والأطروحات الشوفينية، وأن هذا الأمر قد هم كل أراضيه بما فيها الصحراء المغربية الموعودة بالحكم الذاتي.

وأضاف أن المملكة تمنح لهذه الوفود كل الضمانات للاشتغال وإعداد التقارير بكل موضوعية تماشيا مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان وتطور نظام الحكم ومعايير النزاهة والحكامة، غير أنه استدرك أن هذا لا يعني فتح الباب لكل من هب ودب للعبث بمبادئ الشعور الوطني ومعارضة الدستور المغربي والإضرار بمعايير السيادة الوطنية وثوابت الأمة.

وكشف المصدر ذاته أن المواطنين الإسبان الممنوعين يشتغلون في منظمات يفتقر عملها لمبادئ الحياد السياسي اتجاه النزاعات الدولية، كما تخل بمعايير العمل الحقوقي النزيه، وكان السماح لهم بالدخول للإقليم سيفتح المجال لإثارة النعرات.

وقال دداي إن هؤلاء ينتمون لمنظمات تجاهر بعدائها للمغرب وحقوقه المشروعة في صحرائه، وتشتغل وفق رزنامة تمولها دول أجنبية وحركات لا يهمها الصحراويون وواقع عيشهم وطول أمد النزاع واستحالته إلى كابوس سرق أعمار ساكنة المخيمات وأبعدها عن ذويها وأرضها أكثر من نصف قرن، بل هدفها الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية لمموليها وضرب المغرب وحقوقه التاريخية وجهود استكمال وحدته الترابية.

وأشار إلى أن مجيئهم بعد كل هذا الجهد المبذول لحل المشكل وصدور القرار الأممي 2797 الداعم لجهود المغرب والمنتظم الدولي ومنظماته القارية والإقليمية في إيجاد حل عادل يحل المشكل في إطار حكم ذاتي حقيقي، يثير أكثر من تساؤل حول أجندتهم الحقيقية المناوئة لجهود الأمم المتحدة في إنهاء هذا النزاع.

وتابع المتحدث أنه من المعلوم أن الأمم المتحدة هي المظلة الأكبر المعنية بحماية السلم والأمن الدوليين، وتحتها تعمل كل المنظمات الدولية والإقليمية وغير الحكومية المعنية بحماية الحقوق وتنظيم العلاقات الدولية وفق معايير حفظ السلام والدفاع عن شعوب العالم وحقوقها المختلفة أيا كانت أنواعها ومجالاتها.

وخلص دداي إلى أن أي أجندة مخالفة لهذا الأمر وفي كل الأوقات تعني أصحابها ولا تعني المملكة المغربية في شيء، كما أنها تعتبر منافية لأي معايير معترف بها أمميا وحقوقيا، وتتحول إلى مجرد حملات استهداف غير مشروعة للمملكة المغربية وحقوقها السيادية في أرضها تحت غطاء حقوقي وسياسي وإعلامي، وهو ما وجب التعامل معه انسجاما مع آليات الدفاع عن الوطن منعا لأي تأجيج لأوضاع سياسية أو أمنية أو اجتماعية، وتأكيدا على سيادة المغرب على كامل أراضيه وحمايتها من أي استهداف مغرض يريد إرجاع الأمر إلى ما قبل 31 من أكتوبر 2025.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا