قررت السلطات المحلية على مستوى عمالة مقاطعات أنفا بمدينة الدار البيضاء إغلاق سوق البحيرة بالمدينة القديمة، في خطوة وصفت بالصارمة، جاءت بدعوى حماية سلامة التجار والمرتادين من مخاطر محتملة تهدد البنايات المتقادمة للسوق.
وبحسب معطيات توصلت بها جريدة العمق المغربي، فقد شرعت السلطات، استنادا إلى قرار صادر عن مجلس مقاطعة سيدي بليوط، في إشعار المهنيين بضرورة إفراغ محلاتهم، بعد تصنيف السوق ضمن البنايات التي تشكل خطرا حقيقيا على مستغليها والمارة والسكان المجاورين.
القرار نفسه نص على منع استغلال جميع المحلات التجارية داخل السوق، بسبب حالتها المتدهورة، مع إلزام التجار بإخلائه تمهيدا لهدمه تحت إشراف مكتب دراسات تقنية مختص، مع اتخاذ مختلف التدابير الوقائية اللازمة لضمان السلامة أثناء العملية.
كما جرى تكليف رئيس الدائرة وقائد الملحقة الإدارية المعنية بتتبع تنفيذ هذا القرار ميدانيا، تنفيذا لتوجيهات رئيسة مقاطعة سيدي بليوط كنزة الشرايبي، الموقعة على الوثيقة الرسمية.
غير أن هذا القرار فجر موجة استياء واسعة وسط التجار، الذين عبروا عن صدمتهم من طريقة تبليغهم بالقرار، معتبرين أن الإجراء تم دون تمكينهم من مهلة كافية لتدبير أوضاعهم المهنية والاجتماعية، مطالبين السلطات بإعادة النظر في آجال التنفيذ أو إيجاد حلول بديلة تحفظ مصدر رزقهم.
ويعد سوق البحيرة من الفضاءات التجارية التاريخية بالمدينة القديمة، حيث ظل لعقود قبلة للمتسوقين والسياح، قبل أن يتحول اليوم إلى بؤرة جدل بين ضرورات السلامة ومتطلبات العيش الكريم للتجار.
وقال محمد خلوق، الكاتب العام لجمعية تجار سوق البحيرة، إن قرار السلطات القاضي بهدم أقدم سوق بمدينة الدار البيضاء تم اتخاذه بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق، معتبرا أن هذا الإجراء ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة على مئات التجار وأسرهم.
وأوضح خلوق، في تصريح لجريدة العمق المغربي، أن “التجار فوجئوا بهذا القرار الذي نزل عليهم كالصاعقة، خاصة أن السوق يشكل مصدر الرزق الوحيد لعدد كبير من المهنيين الذين يشتغلون فيه منذ سنوات طويلة”، محذرا من أن الهدم دون توفير بدائل واضحة سيؤدي إلى خسائر مادية فادحة، وقد يدفع عددا من الأسر إلى أوضاع اجتماعية صعبة.
وأكد المتحدث أن هذا القرار، في صيغته الحالية، يتعارض مع التوجيهات الملكية التي تدعو إلى دعم الصناع التقليديين والتجار، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المحلية بدل التضييق عليها، مبرزا أن السوق لا يمثل فقط فضاءً تجاريا، بل يعد جزءا من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة القديمة.
وسجل خلوق أن مصير تجار السوق ما يزال مجهولا إلى حدود الساعة، في ظل غياب أي تواصل رسمي يوضح مستقبلهم أو يحدد البدائل الممكنة، مشيرا إلى أن هذا الغموض يزيد من حدة القلق لدى المهنيين الذين باتوا يعيشون على وقع الانتظار والترقب.
وأضاف أن مطالب التجار تتمثل أساسا في إيجاد حلول واقعية وبدائل حقيقية تضمن لهم الاستمرار في ممارسة أنشطتهم التجارية والصناعية في ظروف تحفظ كرامتهم وتؤمن استقرارهم الاجتماعي، داعيا الجهات المسؤولة إلى فتح حوار جاد مع ممثلي التجار من أجل التوصل إلى صيغة توافقية تراعي مصلحة الجميع.
وختم خلوق تصريحه بالتأكيد على أن التجار ليسوا ضد مشاريع التأهيل أو إعادة الهيكلة، لكنهم يرفضون أن تتم هذه العمليات على حساب قوتهم اليومي ومستقبل أسرهم، مطالبا بتدبير هذا الملف بروح تشاركية ومسؤولة تحفظ حقوق المهنيين وتراعي البعد الإنساني والاجتماعي للقرار.
المصدر:
العمق