حميد زيد – كود//
لقد صارت الحياة. كل الحياة. وقتا مستقطعا بين مبارتين. وبين مسابقتين. في كرة القدم.
إنها الآن (الحياة) مجرد استراحة.
وفترة أخذ نفس.
قبل أن ينطلق المونديال.
وقبل أن تنطلق بطولة أخرى.
أما الثلاثاء.
أما الأربعاء فللشومبيونز ليغ.
أما السبت
أما الأحد
فللبطولات الأوربية.
بينما ما تبقى من أيام فهي لدوري روشن.
حتى لم يبق يوم خال من الكرة. التي استطاعت أن تفرغ العالم من كل شيء.
ومن الحروب.
ومن الموت.
ومن الأيام نفسها.
ومن الوقت الذي استولت عليه الكرة.
ومن الحياة نفسها.
التي ملأتها الكرة بالمباريات التي لا تتوقف.
وكأس العرب تسلمك لكأس إفريقيا. وكأس إفريقيا لكأس العالم.
وحتى لم يبق يوم للحياة العادية.
ولا للراحة.
ولا تتوقف الكرة.
ولا تعلن الفيفا عن فترة التوقف الدولي
إلا لتفسح المجال للمنتخبات.
ويحدث أحيانا أن نعود إلى الحياة. لكننا نطل عليها فقط. قبل أن نغادرها من جديد. إلى كرة القدم.
لكن من هذا الذي طالب بالحق في تجاهل الكرة.
إنه مجرد حالم.
ومثالي.
بينما صار من المستحيل العودة مرة أخرى إلى الحياة.
ولذلك دخل حميد المهداوي إلى الملعب.
ولذلك دخل إليه الشيخ الفزازي.
ودخلت نورا فتحي.
ودخل إليه الكتاب. والشعراء. والثوار. والوزراء. والبنات بحساباتهن في إنستغرام.
لأن لا شيء الآن يحدث خارج الملعب.
ولا حياة. ولا تأثير. ولا شهرة. ولا سياسة. ولا كتابة. ولا صحافة. ولا صور. ولا شيء. خارج المدرجات.
وابتداء من الاثنين القادم سوف نحصل على وقت مستقطع.
وهي فرصة لنسترجع أنفاسنا.
وليعود المناضل إلى لعب دوره.
وليعود الأولاد في جيل زيدْ للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم.
وقد يظهر من جديد بوبكر الجامعي.
وقد تظهر الأحزاب المغربية.
وقد يظهر أحمد ويحمان.
وقد تخرج مظاهرة هنا أو هناك.
وقد تنظم وقفة أمام البرلمان.
وقد تأتي الانتخابات
وقد يأتي الموت
لكنه يبقى مجرد وقت مستقطع
و سرعان ما ننسى كل هذا
مع عودة الكرة
وحتى الذي يقاوم و يرفض أن ينسى
فإن الكرة تغلبه
ومهما حاول الظهور
فلا يراه أحد
ومهما صرخ
فلا يسمعه أحد
و مهما طالب بالمستشفيات
فإن البنية التحتية تهجم عليه
و تشفطه
مع مياه الأمطار
فلا يظهر له أثر.
المصدر:
كود