أفادت معطيات رئاسة النيابة العامة بتسجيل عدد الشكايات حول العنف ضد النساء في المغرب ارتفاعاً من 73645 سنة 2024 إلى 79059 السنة الفارطة؛ وفي مقابل ذلك انتقل عدد الملفات المفتوحة برسم الفترة ذاتها من 26884 إلى 24806، أي بانخفاضٍ قدره 7.72 في المائة.
وسجّلت حقوقيات في تفاعلهن مع المعطيات الواردة في كلمة رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة، بإيجابية “تنامي ثقافة التبليغ عن العنف ضد النساء في المغرب”، لكنهن شددن على أن “ضعف الحالة المادية لنسبة كبيرة من المعنفات، و/ أو عدم إلمامهن بالمساطر المتبعّة، أو انتشار ثقافة الصلح، يجعل الجناة يفلتون من العقاب”.
بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، قالت إن “المفارقة بين ارتفاع الشكايات وانخفاض القضايا ذات الصلة بالعنف ضد النساء ترجع إلى عدة أسباب، على رأسها أن النساء يودعن شكاياتهن لكنهن لا يتتبعن المساطر الأخرى اللازمة، ما يجعل مآل هذه الشكايات الحفظ”.
كما أنه في بعض الأحيان، وفق عبدو في تصريح لهسبريس، “يحل الصلح بين الطرفين، وهو ما نعارضه كجمعيات، إذ نشدد على أنه يجب على النيابات العامة أن تتابع الملف بصرف النظر عن الصلح أو غيره”.
وأشارت الفاعلة الحقوقية ذاتها، أيضاً، إلى “ضعف الإمكانيات المادية لمواصلة التقاضي لدى نسبة مهمة من المعنفات”، مردفة: “مثلاً في الدار البيضاء قد يصعب ماديا على معنفة أن تنتقل من سيدي مومن إلى عين السبع، بشكل دوري. كذلك فإن المستخدمات مثلاً بأجور منخفضة تثقل عليهن مصاريف التقاضي. ولذلك نقول إن القضاء يجب أن يتتبع بشكل يومي هذه الملفات، بغض النظر عن توفر الإمكانيات لدى المعنفة، عوض الحفظ التلقائي للملف لانقطاع المشتكية عن المتابعة”.
وزادت المتحدثة نفسها: “الدولة بكافة مكوناتها يجب أن تدعم مجانية التقاضي في بعض الحالات؛ أن يكون هناك محامون متطوعون من قبل نقابة المحامين مثلاً، وأن يتم إلغاء الضرائب القضائية من أجل تشجيع ثقافة التبليغ، وتقليص نسب العنف ضد النساء؛ فغياب الاشتكاء لا يعني انحسار ظاهرة الاعتداء”.
ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، ذكرت أن “هذه المعطيات تبرز العمل الجبّار الذي تقوم به النيابة العامة في مجال مواكبة العنف ضد النساء، وهو أمر إيجابي يأتي كثمرة لسلسلة من مرافعات الجمعيات والمنتظم الحقوقي النسائي على تعزيز متابعة قضايا هذا النوع من العنف”.
وقالت أميلي في تصريح لهسبريس: “كنا دائماً نشدد على الأسر والضحايا أن يتسلّحوا بالتبليغ، هذا الفعل الضروري لاسترداد الحقوق”، مسجّلة أن “ثمّة تطورا ملحوظا في عدد الشكايات مقارنة بالمعطيات المسجّلة السنة الماضية والسنة التي قلبها”.
وفي الوقت نفسه لاحظت الحقوقية ذاتها “الانخفاض في عدد القضايا أو المتابعات في حالات العنف ضد النساء”، موردة في السياق ذاته: “دائماً في مراكز الإنصات نشجع على التبليغ، لكن الإشكال المثار هل يكون مآل عددٍ من الشكايات الحفظ؟”.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن “من العوامل التي تفسّر هذا الوضع أن الضحايا لا يعرفن كيفية استكمال مساطر التقاضي، كما أنهن يفتقرن إلى الإمكانيات المادية، أساساً اللواتي يعشن الفقر، وخصوصاً في العالم القروي”، وتابعت: “مطلبنا الأساسي يتمثّل في الذهاب بالملفات إلى أبعد حد ممكن، من أجل إحقاق الحق وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب”.
كما طالبت أميلي، بـ”الإضافة إلى توفير المرشدات الاجتماعيات، بتبسيط جذري لمساطر التبليغ والتقاضي، والقطع مع تقليد جعل المرأة ضحية من قبل الجاني ثم من قبل المجتمع الذي يكفها عن التبليغ”.
المصدر:
هسبريس