عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، يوم الأحد 11 يناير 2026، اجتماعا استثنائيا مطولا بالمقر الوطني للحزب بالرباط، خصص بالكامل للتداول في المقاربات التي سيعتمدها الحزب خلال سنة 2026، في ظل ما ستعرفه من استحقاقات سياسية وازنة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية المقبلة.
وذكر بلاغ للحزب أن الاجتماع جاء في سياق التحضير المبكر والدقيق لهذه المرحلة، حيث جرى تقديم مجموعة من العروض التفصيلية شكلت أرضية للنقاش، همت تطورات الأوضاع الدولية، وواقع وآفاق العلاقات الخارجية للحزب، إلى جانب الأوضاع السياسية العامة على الصعيد الوطني، والوضع التنظيمي للفروع الإقليمية، وأوضاع القطاعات السوسيو مهنية ومنظمات الحزب، فضلا عن تحضيرات الاستحقاقات التشريعية المقبلة، والتواصل الحزبي.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن محطة الانتخابات المقبلة لسنة 2026 تشكل لحظة حاسمة ومعركة مجتمعية ديمقراطية مصيرية من أجل إحداث التغيير، محذرا من مخاطر إعادة إنتاج التجربة الحكومية الحالية في ظل سياقات وطنية دقيقة تتطلب اختيارات سياسية مختلفة، وفق تعبيره.
وأضاف البلاغ أن المكتب السياسي أجرى، على ضوء هذه العروض، مناقشات معمقة ومستفيضة تروم بلورة تصور متكامل للعمل خلال سنة 2026، يستند إلى هوية الحزب ومواقفه ومشروعه المجتمعي، ويهدف إلى اعتماد أنجع المقاربات لرفع تحديات المرحلة وإنجاز المهام المرتبطة بها، بما يعزز موقع الحزب في المشهد الوطني، ويواكب حضوره المتنامي على المستويات الفكرية والاقتراحية والسياسية.
وفي هذا الإطار، وجه المكتب السياسي نداء إلى مناضلات ومناضلي الحزب، وكافة هياكله ومنظماته وقطاعاته عبر مختلف ربوع المملكة، من أجل الانخراط القوي في تعبئة شاملة، واستثمار الدينامية التي يعرفها الحزب، عبر إطلاق مبادرات تنظيمية وتواصلية جديدة، والانفتاح على الطاقات المجتمعية، خاصة فئتي الشباب والنساء ومختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، بهدف تشجيعهم على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة، سواء بالتصويت أو الترشح.
كما دعا المكتب السياسي إلى اتخاذ مختلف المبادرات النضالية، سياسيا وتنظيميا وتواصليا وانتخابيا، الكفيلة بتحقيق أهداف الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد متصل، ذكر البلاغ الفروع الإقليمية للحزب، ومسؤوليها، بقرار اللجنة المركزية القاضي بضرورة عقد جميع المجالس الإقليمية دون استثناء، خلال الفترة الممتدة ما بين يناير الجاري ومنتصف فبراير المقبل، بتنسيق وإشراف من المكتب السياسي، على أن تخصص هذه الاجتماعات لبلورة برنامج عمل دقيق وشامل يغطي مختلف استحقاقات سنة 2026.
وأوضح بنعبد الله، في تقريره السياسي المقدم خلال أشغال اللجنة المركزية للحزب، أن التغيير الديمقراطي لا يتحقق بشكل تلقائي ولا عبر الحياد أو الانتظار، معتبرا أن انتخابات 2026 ليست شأنا حزبيا ضيقا، بل هي معركة مجتمعية واسعة، يتحمل مسؤوليتها المواطنات والمواطنون، والشباب على وجه الخصوص، الذين وصفهم بالقوة الضاربة نظريا والصامتة عملياً.
ودعا في هذا السياق مختلف فئات المجتمع من مثقفين وطلبة وأساتذة ومحامين وفلاحين وعمال إلى الانخراط في هذه المعركة من أجل الديمقراطية ومحاربة الفساد.
واعتبر بنعبد الله أن المدخل الأول للتغيير يتمثل في التسجيل في اللوائح الانتخابية والتصويت المكثف، بما من شأنه قلب موازين القوى لصالح قوى التقدم والتغيير، وطرد ما سماهم بالمفسدين وأصحاب المصالح من المؤسسات المنتخبة، سواء الحكومية أو البرلمانية.
وفي معرض حديثه عن الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، سجل بعض الإيجابيات المرتبطة بمراجعة المنظومة التشريعية للانتخابات، خاصة في جانب التخليق، لكنه عبّر في المقابل عن أسف حزبه لغياب مقتضيات قوية من شأنها تغيير آليات التقطيع والاقتراع، وتعزيز تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم، وضمان حضور وازن للكفاءات النضالية، وتشجيع التحالفات القبلية.
كما أعرب حزب التقدم والاشتراكية عن استغرابه الشديد، حسب بنعبد الله، من غياب التحسيس والتعبئة بشأن الانتخابات في وسائل الإعلام، لا سيما قنوات وإذاعات القطب العمومي، معتبراً أن هذا الغياب يطرح تساؤلات ملحة حول الخلفيات والمصالح التي تدفع نحو إبقاء ملايين المواطنين، وخاصة الشباب، خارج المشاركة السياسية، سواء عبر عدم التسجيل أو العزوف عن التصويت.
ودعا في هذا الإطار إلى وعي جماعي بأن المشاركة الانتخابية تشكل السلاح الأقوى لمناهضة الفساد ومواجهة اليأس والتشكيك، مؤكداً في الوقت ذاته ثقة حزبه في قدرته على نيل ثقة الفئات المتنورة من المجتمع، استناداً إلى تاريخه ومواقفه ومشروعه السياسي وسمعة مناضليه.
المصدر:
العمق