أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية طلب عروض يهم تصميم وإنتاج ترسانة من الوسائط السمعية البصرية المبتكرة، موجهة للترويج للمؤسسات الاستشفائية الوطنية، مع إفراد حيز استراتيجي وقوي لقطاع الصحة النفسية؛ وذلك في إطار تنزيل رؤية شاملة لتحديث المنظومة الصحية وتقريب خدماتها من المواطنين.
وحسب ما عاينته هسبريس على الموقع الرسمي للصفقات العمومية، رُصد لهذه الصفقة غلاف مالي يناهز 3.264.000 درهم. وتهدف إلى مواكبة التحولات البنيوية التي عرفها القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، عبر تعزيز التواصل المؤسساتي وتحسين صورة المستشفيات العمومية لدى الرأي العام.
وفي هذا السياق، اعتبرت فاطمة الزهراء بلين، الكاتبة الإقليمية للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، أن توجه وزارة الصحة نحو الاستثمار في الترويج والتواصل «يثير أكثر من علامة استفهام»، واصفة إياه بـ”سياسة الهروب إلى الأمام”.
وأكدت بلين، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أية مقاربة تسويقية تظل «غير ذات جدوى» في غياب عرض صحي ذي جودة، موضحة أن “الحديث عن تسويق قطاع يعاني اختلالات بنيوية هو بمثابة تغطية الشمس بالغربال”.
وشددت الكاتبة الإقليمية للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بجهة الرباط– سلا– القنيطرة على أن المنتوج الصحي، إذا جاز التعبير، “ليس مجرد بنايات أو تجهيزات؛ بل هو خليط متكامل من الموارد البشرية وجودة التكوين وظروف العمل والقرب الجغرافي وسهولة الولوج واحترام كرامة المواطن”.
وأبرزت الفاعلة النقابية أن مهنيي الصحة أنفسهم «غير مقتنعين اليوم بالعرض الصحي العمومي»، في ظل غياب الاستقرار الوظيفي، وتدهور الأوضاع الاجتماعية، وضعف التحفيزات.
وأكدت المتحدثة عينها أن المهني لا يمكنه الترويج لخدمة لا يشعر بأنها تلبي الحد الأدنى من الجودة، خاصة أنه «أول ضحية لاختلالات المنظومة الصحية”.
كما نبهت الكاتبة الإقليمية للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بجهة الرباط– سلا– القنيطرة إلى الإكراهات اليومية التي يعيشها مهنيّو الصحة بالعالم القروي والمناطق الجبلية، سواء على مستوى صعوبة الولوج إلى المراكز الصحية، أو ظروف العزلة، مبرزة أن «الأولوية اليوم يجب أن تُمنح لحل هذه الإشكالات البنيوية، وليس لصرف ميزانيات كبيرة على تحسين الصورة».
وأشارت بلين إلى أن الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع بلغ مستويات مقلقة، في ظل استمرار الاحتجاجات النقابية، معتبرة أن الوعود المقدمة «غير كافية ولا ترقى إلى انتظارات المهنيين ولا تحفظ كرامتهم، خاصة في ظل الارتفاع المهول للأسعار”.
من جهته، انتقد أيوب الشقوبي، نائب الكاتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالصويرة، ما وصفه باعتماد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منطق «التجميل الخارجي».
وتساءل الشقوبي، ضمن تصريح لهسبريس، عن جدوى رصد غلاف مالي مهم لتحسين صورة قطاع «تعكس صورته الحالية واقعا حقيقيا، لا تشويها بصريا يحتاج إلى إصلاح إعلامي”.
وأوضح نائب الكاتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالصويرة أن المنظومة الصحية «تعاني اختلالات عميقة وتشتغل بمنطق التدبير المؤقت (الديباناج)»، معتبرا أن آخر ما يحتاجه القطاع هو «إشهار إعلامي يقدّم واقعا مغايرا لما يعيشه المواطن يوميا”.
في المقابل، دعا الفاعل النقابي إلى توجيه الجهود نحو تحفيز وتنمية الموارد البشرية، خاصة الممرضين وتقنيي الصحة؛ عبر تثمين أدوارهم، وتوفير ترسانة قانونية واضحة، وتحسين ظروف العمل بما يعزز جاذبية القطاع ويضمن استدامته.
المصدر:
هسبريس