آخر الأخبار

دراسة: تشبع الأسر المغربية بالقيم الدينية يقوي الالتزام تجاه الطفل المعاق

شارك

أكدت دراسة سوسيولوجية ميدانية على “أهمية الأسرة باعتبارها مؤسسة مركزية في رعاية الأطفال في حالة إعاقة”، مبينة أنه “من الصعب الحديث عن مؤسسات بديلة للأسرة أو أن تحل محلها، سواء مؤسسات الرعاية أو مراكز التربية الخاصة”، مستدركة بأنه في المقابل “يمكن أن تشكل هذه المؤسسات والمراكز منظومة متكاملة تسهم في تربية الطفل في وضعية إعاقة وتخفيف الضغوطات على الأسرة”.

وأبرزت الدراسة، التي تناولت موضوع “القيم الدينية ورعاية الأسر للأطفال في وضعية إعاقة”، أنه “يمكن للمدرسة أن تطور مقاربات بيداغوجية مبتكرة تساهم في دمج الأطفال في وضعية إعاقة لتخفيف هذا الضغط”؛ لكن “يفترض أن تكون هندسة الابتكار تشمل فلسفة الدمج ككل وليس تغييرا تقنيا فقط”، موضحة أنه “ينبغي توجيه الموارد والاهتمام والدعم إلى الأسرة كوحدة أساسية للرعاية”.

وأشارت الورقة التي أعدها ياسين بوشوار، الباحث في علم الاجتماع التربية بكلية علوم التربية بالرباط بمعية حسن أشرواو، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بسوس ماسة، إلى ضرورة “تعزيز أشكال التكامل والتعاون بين مختلف الفاعلين سواء المؤسسات الحكومية” كالمدارس المستشفيات، وكذا غير الحكومية على غرار مراكز التربية الخاصة أو مختلف المتدخلين الخواص، بما “يضمن بناء شبكة دعم شاملة ومترابطة تقدم فرص الرعاية للأطفال في وضعية إعاقة”.

وسجل المستند المنشور في المجلة الدولية لدراسات التأهيل والإعاقة “أهمية القيم المترجمة إلى ممارسات دينية في دعم الأسر في عملها التدخلي والتربوي”، موضحا أن المعطيات التي تم تجميعها “تظهر أن تشبع الأسر بالقيم الدينية ينعكس إيجابا على قدرتها على التعامل مع الضغوطات النفسية والتحديات التي تواجهها، بما يعزز قدرتها على تجاوز مختلف ‘مراحل الأزمة’ من حالة الفوضى، ثم التعافي وصولا إلى مرحلة التكيف”.

وأكد المصدر ذاته أن “هذا التشبع يقوي التزامها أيضا بالعمل الخيري والإحساني”، وتابع: “إذا كانت هذه القيم تُحدث بالفعل تأثيرا بارزا على دافعية الأسر واستعدادها لتحمل الضغط، فإن ذلك يستدعي ضرورة التدخل لدعم هذا الاستعداد؛ عبر توفير أشكال الدعم الاجتماعي والنفسي والمادي الملائمة لاحتياجاتها، مع تطوير برامج شاملة ومتكاملة تستهدف الأسر والمؤسسات معا لتعزيز جودة الرعاية والدعم الموجه للأطفال في حالة إعاقة مع التركيز على الجوانب الدينية والروحية”.

وإضافة إلى اتجاه الأسر إلى “ربط شعورها بالاستقرار والتوازن باللجوء إلى الدين”، فإنها، حسب الدراسة، تؤكد “على جملة من السمات التي ترى ضرورة توفرها في الآباء لضمان نجاحهم في رعاية أطفالهم المعاقين”؛ منها الصبر والرحمة والرقة، والتربية على الأخلاق الحميدة، والتعاطف والتفاهم، والعدل والإنصاف، والمثابرة والمسؤولية، والتسامح والعفو… إلخ.

وبينت الورقة التي اطلعت عليها هسبريس، وانطلاقا من المعطيات الميدانية، أن “السمات الأكثر حضورا في تمثل الأسر هي الصبر والرحمة والرأفة، ثم تليها ممارسة العبادات والأعمال الإحسانية الخيرية”؛ وهو ما “يؤكد أهمية حضور البعد السلوكي في تدين هذه الأسر، والذي يعكس في الوقع مركزية القيم الدينية والتعاونية التي تمثل جزءا أساسيا من الممارسات الأسرية المكتسبة ضمنيا في رحلة التعامل مع حالات الإعاقة أو الأزمات الأسرية التي تعرفها معظم أسر المنطقة المدروسة”.

وتدفع الدراسة بـ”حضور قوي للقيم الأخلاقية، مثل التربية على الأخلاق الحميدة والانخراط في العمل الخيري؛ في حين تأتي السمات مثل التسامح والعفو والعدل والإنصاف والتعاطف والتفاهم والمثابرة والمسؤولية في مستوى أقل، لكنها تظل جزءا من البنية القيمية التي تراها الأسر ضرورية لضمان توازنها”، مشيرة إلى أن “هذا ما يمكن أن يفسر الالتزام الأخلاقي والديني للأسر المشاركة في البحث”.

ومن خلال تعليقات الأمهات والآباء، اتضح للباحثيْن ياسين بوشوار وحسن أشرواو أن “ربط الأمر بقدرة إلهية واستحضار القيم الدينية يساعدان في التحول من حالة الصدمة نحو التفكير في واقعية التعامل مع الابن في وضعية إعاقة بعيدا عن مشاعر الخجل أو الذنب”، خالصة إلى أن تجربة احتضان طفل في هذه الوضعية تمثل “دافعا نحو مساعدة الآخرين، بل مناسبة لاختبار قيمها الدينية، والملاحظ أننا أمام علاقة تبادلية بين القيم الدينية والالتزام بالرعاية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا