بعدما جرى تمريره بمجلس النواب بسلاسة تامة، وفي ظل الجدل الذي يواصل إثارته في الأوساط الجامعية، من المنتظر أن يعود النقاش حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلّق بالتعليم العالي والبحث العلمي، بعدما تقدّمت مكونات المعارضة بمجلس المستشارين بالعديد من التعديلات الرامية إلى إعادة النظر في عدد من مواده.
ورفضت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ضمن التعديلات التي تقدّمت بها، ربط الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي الخصوصي بالاعتراف المباشر بالشواهد التي تصدرها، في مقابل دعوتها إلى ربط الاعتراف الرسمي من لدن الدولة بالتكوين الأساسي، المتوج بشهادة وطنية، بآلية تقييم دوري.
وبرّرت المجموعة هذا الأمر بضرورة “ضمان الجودة في التكوين وملاءمته للمعايير الأكاديمية المعتمدة. كما يروم تعزيز الحكامة والشفافية وربط الترخيص بنتائج التقييم الفعلي للأداء البيداغوجي، بما يكفل حماية قيمة الشهادة الوطنية وترسيخ الثقة في منظومة التعليم العالي”.
وشدّدت أيضًا على “ضرورة إلزام مؤسسات التعليم العالي الخصوصي بتوفير عدد من الأساتذة القارين الحاصلين على الدكتوراه، يوازي عددهم معدل التأطير الوطني بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود؛ وذلك في سبيل توحيد معايير الجودة بين التعليم العالي العمومي والخاص، وضمان تكافؤ الفرص وتكافؤ الشهادات، والرفع من مصداقية التكوينات المقدمة وحماية حقوق الطلبة”.
ومن بين التعديلات التسعة والعشرين المتقدَّم بها، طالب الكونفدراليون بـ”توسيع تمثيلية مجلس الجامعة وتعزيز طابعه التشاركي والديمقراطي، من خلال إدراج تمثيلية أرباب العمل عبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب أو الاتحاد المهني الأكثر تمثيلية، بما يعزز ربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، مع إقرار آلية لتعزيز تمثيلية المرأة الإدارية داخل مجلس الجامعة”.
وبخصوص المادة 84 موضوع الجدل، تقدّمت المجموعة ذاتها بتعديل يروم توضيح لغة النص والتركيز على الموظفين العاملين بدلًا من الموارد البشرية، “بما يعكس الدقة القانونية المعتادة ويحدد بوضوح الأشخاص المعنيين ضمن المؤسسات، مع الحفاظ على شمول النص للأساتذة الباحثين والموظفين العموميين والتقنيين”.
من جهتهما، طالب كل من لبنى علوي وخالد السطي، المستشاران عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بضم رئيس مجلس الجهة ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم إلى قائمة أعضاء مجلس الجامعة، مع توسيع حضور الأطر الإدارية والطلبة ضمنه.
وفي هذا الصدد، دعت التعديلات المقدّمة إلى تحديد عدد دورات “مجلس الأمناء” في دورة واحدة في السنة، بمبرّر “تقليص الضغط التنظيمي، ما دام أن هذا المجلس لا يعد مجلسًا إداريًا واختصاصاته التوجيهية يمكن أن تكون مرة في السنة أو حتى في سنتين”.
وفي الشق المتعلق بالموارد البشرية، تستهدف التعديلات ذاتها فسح المجال أمام إمكانية إلحاق موظفين أو وضعهم رهن إشارة مؤسسات التعليم العالي التابعة للقطاع العام، من أجل تعزيز مواردها البشرية؛ مع منح الطلبة حق تأسيس الجمعيات أو المنظمات التي تهدف إلى الدفاع عن مصالحهم.
بدوره، طالب الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بربط “مجلس الأمناء” مباشرة بالفاعلين الميدانيين في التعليم العالي، من خلال إسناد رئاسته إلى أحد رؤساء الجامعات العمومية بالجهة، وفق مبدأ التناوب”، مبررًا ذلك بـ”تعزيز الطابع الأكاديمي لقيادته وترسيخ استقلاليته”.
وطالب الفريق ذاته، أيضًا، في الباب المتعلق بالتقييم وضمان الجودة، بالتنصيص على “إحداث هيئة وطنية مستقلة تتمتع بالاستقلال العلمي والمالي؛ ما يسمح بفصل وظيفة التقييم عن هيئات التدبير والقرار داخل المنظومة، وبتعزيز ثقة الفاعلين في نتائج التقييم”.
وحثّ الفريق كذلك على “جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أفقية في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يضمن تحديث الحكامة الجامعية، وتحسين جودة التكوين، وتسريع وتطوير البحث والابتكار”؛ وذلك من خلال إلزام المؤسسات بإدماج تقنياته في مجال التدبير البيداغوجي والإداري والبحثي، وفق إطار يضمن احترام الأخلاقيات العلمية وحماية المعطيات وشفافية الخوارزميات العلمية، وحماية المعطيات الشخصية، وتحت إشراف بشري مسؤول عن القرارات تسهم فيها الأنظمة الذكية”.
تجدر الإشارة إلى أن عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، رفض أغلب مقترحات التعديلات التي تقدّمت بها مكونات الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب؛ ليتمكّن من تمرير مشروع القانون المذكور وفق تصوّر الحكومة.
المصدر:
هسبريس