في مشهد نادر طال انتظاره، اكتست قمم جبال بني يزناسن بإقليم بركان برداء أبيض ناصع، بعد تساقطات ثلجية كثيفة شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين. هذا الحدث الطبيعي، الذي غاب عن ذاكرة السكان لسنوات، أعاد إلى الأذهان صور الطفولة البريئة، ودفء التجمعات العائلية حول المدفأة، وأحاديث المساء التي كانت تزينها حكايات الأجداد عن مواسم الخير والبركة.
في القرى الجبلية المحيطة، لم تخف الساكنة فرحتها الغامرة، حيث خرج الأطفال إلى الساحات يركضون ويلهون بكرات الثلج، بينما سارع الكبار إلى توثيق اللحظة بعدسات هواتفهم، وكأنهم يخشون أن يتبخر هذا الجمال قبل أن يخلّدوه في صور.
يقول الحاج عبد القادر، أحد سكان دوار أجداين، بابتسامة عريضة ل”العمق”، “لم نشهد مثل هذا البياض منذ سنوات طويلة. الثلج هنا ليس مجرد طقس، بل هو وعد بموسم فلاحي واعد، ومصدر فرح نادر في حياة قاسية.”
مصدر الصورة
وتعد هذه التساقطات الثلجية بشرى سارة للفلاحين، إذ تساهم في تغذية الفرشة المائية، وتحسين مردودية الزراعات البورية التي تعتمد على الأمطار، خاصة زراعات الحبوب واللوز والزعرور (لمزاح) التي تشتهر بها منطقة زكزل.
كما أن الثلوج تلعب دورا بيئيا مهما، إذ تساهم في تنقية الهواء وتعزيز التنوع البيولوجي، ما ينعكس إيجابا على التوازن الإيكولوجي المحلي.
مصدر الصورة
ومن جهة أخرى، يرى العديد من سكان المنطقة أن هذا الحدث الطبيعي يشكل فرصة ثمينة لتنشيط السياحة الجبلية، خاصة في ظل تزايد اهتمام الزوار بالوجهات البيئية والريفية.
ويأمل السكان أن تلتفت الجمعيات والسلطات المحلية إلى هذه المؤهلات الطبيعية، عبر إطلاق مبادرات لدعم السياحة المستدامة، وتنظيم حملات تضامنية لفائدة ساكنة الجبال، خصوصا في ظل موجات البرد القارس.
ويرى محمد، أحد شباب المنطقة جبال بني يزناسن أكثر من مجرد تضاريس طبيعية، ويقول: “هذه الجبال ليست فقط فضاء طبيعيا، بل ذاكرة حية وهوية ثقافية تستحق أن تروى وتحتضن.، قبل أن يضيف: “نأمل أن يكون هذا الحدث بداية لتفكير جديد في نموذج التنمية المحلية، يستثمر في البنية التحتية، ويثمن التراث الطبيعي والثقافي للمنطقة.”
ورغم الجمال الأخاذ للمشهد، فإن التساقطات الثلجية كشفت عن هشاشة البنية التحتية في بعض الدواوير، حيث سجلت صعوبات في التنقل وانقطاعات في بعض المسالك الجبلية، ما جعل السلطات تتدخل بتنسيق مع مجلس جهة الشرق لإعادة فتح المسالك الطرقية وفك العزلة عن الساكنة، خصوصا على مستوى جماعة عين ألمو الواقعة ضمن سلسلة جبال بني يزناسن.
ولم تكن الثلوج التي زينت جبال بني يزناسن مجرد حدث جوي عابر، بل لحظة استثنائية أعادت للناس بعضا من الأمل، وذكرتهم بأن الطبيعة، رغم قسوتها أحيانا، لا تزال قادرة على منح الفرح لمن يصبر على دروبها، ويؤمن بأن الخير يأتي دائما بعد العسر.
المصدر:
العمق