وجهت “فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب” رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة ووزراء، تطالب فيها بالاستبعاد الفوري لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وتأتي هذه المطالبة عقب إحالة الأمانة العامة للحكومة نسخة من المشروع قصد عرضه على المجلس الحكومي في ديسمبر الماضي.
وأعربت الفيدرالية عن رفض الجسم المهني المطلق لمضامين المشروع، واصفة مسار إعداده بـ “المضطرب” منذ انطلاقته عام 2019. وأكدت المراسلة التي اطلعت علهيا “العمق” أن وزارة العدل تخلفت عن الاتفاقات المبرمة في إطار اللجان الموضوعاتية، وأحالت مشروعا لا يتضمن ما تم التوافق عليه مع الإطارات المهنية، مما أدى إلى حالة من الاحتقان الميداني والرفض المؤسساتي.
ودعا المصدر ذاته، رئيس الحكومة إلى تفعيل صلاحياته الدستورية والقانونية لاستبعاد مشروع القانون رقم 66.23 من أجندة المجلس الحكومي، تفاديا لما وصفته بـ “النتائج العكسية” التي قد تعمق الأزمة داخل قطاع العدالة.
وسجلت الرسالة جملة من المآخذ الجوهرية على مشروع القانون، معتبرة أنه يمس بالمرتكزات الكونية للمهنة والحصانة وحرية التعبير والسر المهني. ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض المحامين الشباب توسيع تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ومنح النيابة العامة والقضاء اختصاصات وصلاحيات “غير قانونية”.
كما سجلت فيدرالية المحامين تحفظها عن تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية للمحامين وتفريغ الممارسة من محتواها، فضلا عن تأسيس مقتضيات تتيح تفتيش مكاتب المحامين، مما يعد خرقا للسر المهني، وكذا غياب مبدأ المعاملة بالمثل بين المحامين المغاربة والأجانب.
شددت الفيدرالية في مراسلتها على أن المشروع الحالي يفتقر للأساس المنهجي والموضوعي، ويشكل “انتكاسة” تمس بالحقوق المكتسبة والمبادئ الدستورية القائمة على فصل السلط والمقاربة التشاركية.
سجلت الفيدرالية اعتراضها على غياب “مبدأ المعاملة بالمثل” بين المحامين المغاربة والأجانب، بالإضافة إلى ما وصفته بـ”تكريس واقع الاحتكار” الذي يضر بجيل المحامين الشباب. كما اعتبرت المراسلة أن المشروع يفتقر للمقاربة التشاركية، حيث تم تجاهل التوافقات السابقة المبرمة مع وزارة العدل.
بناء على هذه المعطيات، طالب المحامون الشباب رئاسة الحكومة بالتدخل لاستبعاد مشروع القانون من المجلس الحكومي، محذرين من “انتكاسة حقوقية” قد تدخل قطاع العدالة في أزمة غير مسبوقة، نظرا لمخالفة المشروع لمبادئ الأمم المتحدة (مبادئ هافانا) ومقتضيات دستور 2011.
المصدر:
العمق