حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من تداعيات توقف المحامين عن تقديم الخدمات المهنية على السير العادي للعدالة وحقوق المتقاضين، داعية إلى استئناف عاجل للحوار المسؤول والشفاف بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل تجاوز الخلافات المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة، وصياغة نص تشريعي توافقي يحترم استقلالية المهنة وضمانات الدفاع.
وأوضحت المنظمة في بيان لها، اليوم الأربعاء 7 يناير 2026، أنها تتابع بقلق بالغ التطورات المرتبطة بمسار إعداد ومناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، وما ترتب عنه من إعلان التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، باعتباره شكلا من أشكال الاحتجاج المنظم والمشروع دستوريا، وفق تعبيرها.
وشددت المنظمة على أن أي مشروع قانون ينظم مهنة المحاماة أو يرتبط بشكل مباشر بقواعد وضمانات المحاكمة العادلة، يجب أن يُعد وفق مقاربة تشاركية قائمة على الحوار واحترام مختلف الآراء، انسجاما مع مقتضيات الفصل 12 من الدستور، ومع المبادئ الأساسية المعتمدة من طرف الأمم المتحدة سنة 1990 بشأن دور المحامين في تحقيق المحاكمة العادلة.
وفي هذا السياق، أكدت أن إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة ينبغي أن يقوم على أرضية واضحة، تشمل احترام وتعزيز استقلالية مهنة المحاماة، وتقوية ضمانات الدفاع وحصانته، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، مع مراعاة الأعراف المهنية المؤطرة لممارسة المحاماة.
وبخصوص توقف المحامين عن أداء مهامهم، اعتبرت المنظمة أن هذا الشكل الاحتجاجي يندرج ضمن الحقوق الدستورية المكفولة، غير أنها دعت في المقابل إلى تدبير قطاع العدالة خلال فترة التوقف بما يضمن حقوق المتقاضين في الولوج إلى الانتصاف، واحترام حقوق الدفاع، وفق ما ينص عليه الفصل 118 من الدستور، تفادياً لأي مساس بالحقوق الأساسية للمتقاضين.
وتفاديا لدخول منظومة العدالة في حالة شلل تام، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على سير المرفق القضائي، دعت المنظمة الحكومة، في شخص رئيسها والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى استئناف الحوار المؤسساتي الجاد، والالتزام بمخرجاته من جميع الأطراف، بهدف معالجة نقاط الخلاف المتعلقة بمشروع القانون.
كما أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن استعدادها للقيام بكل الأدوار والمبادرات المساعدة لتيسير هذا الحوار، خدمة للحقوق والحريات، وضمانا لاحترام مبادئ العدالة وأخلاقيات مهنة المحاماة واستقلاليتها وحصانة الدفاع.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد لوحت بخطوات تصعيدية إضافية، للتصدي لما وصفته بسياسة الأمر الواقع من قبل الحكومة بـ”فرض صيغة غير توافقية” لمشروع قانون المهنة، وإسراعها بإدراجها ضمن نقاط جدول أعمال مجلسها الأسبوعي، وذلك عقب توقف أصحاب البدل السوداء عن أداء الخدمات المهنية طيلة يوم أمس الثلاثاء 6 يناير 2026.
وأعلنت جمعية هيئات المحامين، في بيان لها، عن خطوات تصعيدية للتصدي لتمرير مشروع القانون المنظم للمهنة بصيغته الحالية، وفي هذا الصدد، دعت المحامين إلى التوقف عن أداء الخدمات المهنية طيلة يومي 8 و9 يناير 2025.
وضمن هذه الخطوات التصعيدية الجديدة، أعلنت الجمعية التعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين يومي 8 و9 يناير 2025، بالإضافة إلى تنظيم وقفة وطنية حاشدة سيعلن تاريخها لاحقا، والاستعداد لخوض أشكال تصعيدية أخرى.
وكانت جمعية هيئات المحامين قد عبرت عن رفضها لمشروع القانون المنظم للمهنة الذي جاءت به وزارة العدل، وطالبت بسحبه، معلنة استعدادها للدفاع عن محاماة حرة ومستقلة.
وسجلت في بيان سابق، “بكل أسف خروج” الوزارة المكلفة بالعدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، بعد عقد لقاء الوساطة البرلمانية، واعتبرت “تجاهل” الوزارة لكل الاتفاقات المتوصل إليها عبر جلسات الحوار ولكل ما سلم لها من ملاحظات “أمرا خطيرا وغير مفهوم”.
وأعلن مكتب جمعية هيئات المحامين رفضه المطلق للصيغة النهائية للمشروع المقدمة للحكومة، والتي تضمنت “مساسا خطيرا باستقلال مهنة المحاماة ومبادئها الأساسية”، ودعا إلى سحبها وعدم تقديمها من جديد إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وشدد على أن المحاميات والمحامين بالمغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون مهني لا يراعي المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة وخصوصيتها كمهنة إنسانية حقوقية بأبعاد كونية ورسالة لا وظيفة، ولا يضمن محاماة قوية ضامنة لحق الدفاع عن المواطنين، ومساهمة في تحقيق المحاكمة العادلة وركنا أساسيا في الدولة الديمقراطية.
المصدر:
العمق