عاد هاجس العزلة ليؤرق ساكنة عدد من الدواوير بمنطقة زعير، بعدما تسببت التساقطات المطرية الغزيرة، التي شهدتها المنطقة مؤخرا، في انقطاع الطريق الوطنية رقم 25 الرابطة بين الرباط والرماني، وتحديدا على مستوى قنطرة “وادي كريفلة”، إثر ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه.
وأفادت مصادر محلية بأن السيول غمرت القنطرة في ساعات متأخرة من ليلة أمس، مما أدى إلى شلل تام في حركة السير، وسط ظروف محفوفة بالمخاطر زادت من حدتها غياب الإنارة والتشوير الطرقي المناسب، وهو ما استدعى تدخلا عاجلا للسلطات المحلية التي وضعت حواجز لمنع المرور تفاديا لأي كارثة.
معاناة موسمية وحلول “ترقيعية”
في تصريح لجريدة “العمق”، وصف سعيد نشيد، أحد سكان المنطقة، الوضع بأنه “كابوس يتكرر مع كل موسم شتاء”، مُرجعا السبب الرئيسي إلى ارتفاع منسوب مياه حقينة سد سيدي محمد بن عبد الله بعد عملية تعليته، مما جعل القنطرة الحالية عاجزة عن استيعاب المياه، مشيرا إلى هشاشتها الواضحة وحاجتها لإصلاحات جذرية.
وطالب نشيد بضرورة “إعادة بناء قنطرة جديدة تراعي المنسوب الحالي للسد ومعايير السلامة، أو تسريع إخراج مشروع الطريق المزدوج (عين عودة – وادي زم) إلى حيز الوجود”، مشددا على أهمية ربط هذا المشروع بممرات لفك العزلة عن الجماعات القروية المجاورة.
من جانبه، أكد رشيد القدراوي، رئيس جماعة البراشوة، أن انقطاع الطريق ليس حدثا عرضيا بل نتيجة “اختلالات بنيوية” متراكمة. وأوضح أن القنطرة لم تعد تتلاءم مع الواقع الجديد المتمثل في توسيع سد سيدي محمد بن عبد الله، إضافة إلى تدفقات السيول القادمة من السد التلي بالرماني وواد كرو.
وأطلق المسؤول الجماعي تحذيرا خطيرا بخصوص ما أسماه “الانجرافات الخفية”، موضحا أن مياه الأمطار تتسرب أسفل الطبقة الإسفلتية لطريق كريفلة، مما يؤدي إلى تآكل التربة وتكوين فجوات غير مرئية قد تتسبب في انهيارات مفاجئة، مهددة حياة مستعملي الطريق، خاصة الشاحنات وحافلات النقل.
مطالب بتسريع المشاريع الهيكلية
وكشف القدراوي أن اجتماعات عقدت مؤخرا بعمالة المنطقة، تفعيلا للتوجيهات الملكية الرامية لمحاربة الفوارق المجالية، حيث تم تصنيف معالجة نقطة “وادي كريفلة” وتثنية الطريق الرابطة بين عين عودة ووادي زم ضمن الأولويات الاستعجالية.
ودعا رئيس الجماعة وزارة التجهيز والماء إلى التدخل العاجل لإنجاز قنطرة بمواصفات حديثة وعلو مناسب، وتسريع وتيرة مشروع الطريق المزدوج لفك العزلة عن المنطقة وتحقيق العدالة المجالية، وإنهاء معاناة الساكنة التي تضطر لقطع مسافات طويلة عبر مسارات بديلة وعرة، مما يثقل كاهل الطلبة والمرضى ومهنيي النقل.
يُذكر أن الطريق الوطنية رقم 25 تعتبر شريانا حيويا استراتيجيا يربط بين جهتي الرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة، وتعرف حركة دؤوبة يوميا لأغراض تجارية وإدارية.
المصدر:
العمق