آخر الأخبار

حماة المستهلك يحذرون من "مخاطر بيولوجية" في اللحوم البيضاء الفاسدة

شارك

تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي للنواصر من إحباط محاولة ترويج كمية ضخمة من اللحوم البيضاء الفاسدة كانت في طريقها إلى المستهلكين، وهو ما أثار استنفارا لدى الهيئات الحقوقية وحماية المستهلك التي حذرت من “مخاطر بيولوجية” حقيقية.

وأفاد بلاغ صادر عن المرصد المغربي لحماية المستهلك بأن الأخير يتابع باهتمام كبير هذه العملية التي أسفرت عن حجز 175 كيلوغراما من الدجاج الفاسد واللحوم البيضاء غير الصالحة للاستهلاك. وكانت هذه الكمية معبأة داخل سيارة نفعية تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، حيث جرى نقلها دون ترخيص صحي وفي غياب تام لوسائل التبريد الضرورية، في خرق سافر للقوانين المعمول بها.

وقد جرت هذه العملية بتنسيق ميداني محكم بين عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية، وبمشاركة مباشرة لمصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وبحضور ممثل المرصد المغربي لحماية المستهلك، محمد الخطوط، وتم توثيق عملية إتلاف اللحوم المحجوزة عبر ردمها تحت الأرض وفقا للمساطر القانونية والبيئية الجاري بها العمل.

في هذا الإطار، قال لحسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إن “المرصد يحذّر بشدة من أن ترويج حتى كميات صغيرة من اللحوم البيضاء الفاسدة يمكن أن يسبب مخاطر صحية كبيرة للمستهلكين”، موضحا ضمن تصريح لهسبريس أن “الدجاج الفاسد يتعرض عادة لتكاثر بكتيريا ممرضة مثل السالمونيلا وكامبيلوباكتر وغيرها، التي تعد من أكثر مسببات حالات التسمم الغذائي في العالم، وقد تؤدي إلى أمراض حادة في الجهاز الهضمي تشمل الإسهال، القيء، المغص، والحمى، بل إن بعضها قد يقود إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة”.

واستطرد آيت علي بأن “اللحوم الفاسدة لا تكتفي بإحداث تسمم بسيط، بل في حالات سوء التخزين أو التبريد، قد تنمو أعداد هائلة من البكتيريا والسموم التي تبقى حية حتى بعد الطهي غير الكافي، مما يزيد من خطورة الإصابة. كما أن هذا الخطر لا يقتصر على المستهلك الذي يتناول المنتج فقط، بل يمتد ليشمل انتقال التلوث إلى أطعمة أخرى أو أدوات المطبخ إذا لم تُتخذ قواعد النظافة والتعقيم الصحيحة”.

وبناء على هذه المعطيات العلمية، شدد رئيس المرصد على أن “ترويج 175 كيلوغراما من الدجاج الفاسد كان سيشكل تهديدا مباشرا لجمهور واسع من المستهلكين لو وصل إلى الأسواق، وقد يؤدي إلى انتشار حالات تسمم غذائي جماعية وإرهاق المنظومات الصحية”.

في سياق متصل بالجانب التقني واللوجستي، أكد المرصد أن “عدم احترام شروط التبريد والترخيص أثناء نقل وتخزين الدواجن يشكل تهديدا بيولوجيا خطيرا، وذلك لأن الدجاج منتج سريع التلف إذا لم يتم تبريده باستمرار ضمن نطاق درجات الحرارة الآمنة التي تكون عادة أقل من 4 درجات مئوية، وفي غياب هذه الظروف تنمو البكتيريا بسرعة مذهلة”.

وأضاف آيت علي أن “النقل دون ترخيص يعني غالبا غياب مراقبة الصحة والسلامة من قبل الجهات المختصة، مما يرفع احتمالات دخول منتجات ملوثة أو فاسدة إلى سلسلة التوزيع، وهي ممارسات تخرق القوانين الصحية الوطنية المتعلقة بسلامة المنتجات الغذائية، وتعرض المستهلكين لمخاطر يمكن الوقاية منها بسهولة عبر احترام متطلبات التبريد والترخيص والإشراف البيطري”. بالتالي، فإن “عملية النقل غير القانونية والتخزين غير المبرد للدواجن تنذر بخطر صحي حقيقي للمواطنين، وتؤكد ضرورة الرقابة الصارمة من المصالح المختصة مثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والسلطات المحلية”.

على مستوى المتابعة الميدانية، يلاحظ المرصد في تقاريره أن “هناك حالات متكررة لحجز وإتلاف لحوم غير صالحة في مناسبات مختلفة، مثل حالات الحجز في القنيطرة وغيرها، مما يشير إلى أن الممارسات غير الصحية في تداول اللحوم البيضاء تظل تحديا مستمرا”.

وأوضح آيت علي أنه “على الرغم من أن كمية 175 كيلوغراما في النواصر تمثّل حالة محددة، فإن المرصد يراقب باهتمام تنامي عدد الحالات المتعلقة ببيع أو نقل منتجات غذائية غير مطابقة للشروط، خاصة خلال فترات الطلب الموسمي المرتفع كالأعياد والمواسم الحارة، حيث يزداد الاستهلاك وتكثر محاولات الغش”.

وخلص إلى أن “هذه الظاهرة ليست مرتبطة بفترة واحدة فقط، بل تميل إلى التفاقم في أوقات ارتفاع الطلب أو ضعف المراقبة الميدانية، ما يتطلب تعزيز الرقابة الوقائية والتحسيس لدى المستهلكين للتبليغ الفوري عن مثل هذه الممارسات”.

وأوصى المرصد المغربي لحماية المستهلك المواطنين باقتناء الدواجن فقط من محلات مرخّصة تخضع للمراقبة الصحية، وتجنب الشراء من الباعة المتجولين، والتأكد من شروط الحفظ، وعلى رأسها أن يكون الدجاج محفوظا في تبريد مستمر، وخاليا من الروائح الكريهة أو تغيّر اللون والملمس.

كما شدد المرصد على ضرورة السرعة في النقل، مؤكدا وجوب نقل الدواجن فورا إلى المنزل وحفظها مباشرة في الثلاجة أو المجمد، وأيضا الحرص على عدم ملامسة الدجاج النيئ باقي الأطعمة، وتعقيم اليدين والأدوات جيدا، مع الالتزام بالطهي الكامل للدواجن لضمان القضاء على أي مخاطر بكتيرية، وكذا التواصل مع السلطات المحلية أو مصالح (ONSSA) عند الاشتباه في أي منتج فاسد أو عملية نقل مشبوهة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا