هبة بريس – عبد اللطيف بركة
أثار الإعلان عن نتائج أولية لمشروع مدارس “الريادة” نقاشا حادا داخل قطاع التعليم، بعدما برز خلاف واضح بين وزارة التربية الوطنية وهيئة التفتيش التربوي حول طريقة تقييم التجربة وحدود المسؤوليات الملقاة على عاتق كل طرف.
هذا الجدل أعاد إلى الواجهة سؤالا قديما جديدا: كيف يمكن تقييم إصلاح تعليمي دون خلق توتر داخل المنظومة نفسها؟
في جوهر الخلاف، ترى الوزارة أن إنجاح مدارس “الريادة” يمر عبر قياس دقيق لمستوى تحسن تعلم التلاميذ، لذلك اعتمدت ما يسمى بـ“روائز التحقق”، وهي اختبارات تهدف إلى الوقوف على مدى استفادة التلاميذ من البرامج التعليمية والعلاجية. غير أن عددا من المفتشين عبّروا عن رفضهم المشاركة في تمرير هذه الروائز، معتبرين أن دورهم الأساسي هو التأطير والمواكبة التربوية، وليس تنفيذ اختبارات تقنية جاهزة.
المفتشون المعارضون لهذه الخطوة يعتبرون أن تكليفهم بتمرير الروائز يضعهم في موقع ملتبس، حيث يصبح المفتش، في نظرهم، طرفا في عملية التقييم بدل أن يكون جهة مستقلة تقوّم التجربة بموضوعية. كما يعبّرون عن تخوفهم من أن تُستعمل نتائج هذه الاختبارات لتقديم صورة وردية عن المشروع، دون أن تعكس بالضرورة واقع التعلمات داخل الأقسام.
من جهتها، تراهن الوزارة على مشروع مدارس “الريادة” كأحد أعمدة إصلاح التعليم الابتدائي، وتؤكد أن التقييم الميداني جزء أساسي من أي إصلاح جاد، خاصة في ظل التزامات وطنية ودولية مرتبطة بتحسين جودة التعليم. غير أن طريقة تنزيل هذا التقييم، بحسب منتقدين، لم تأخذ بعين الاعتبار الإطار القانوني المنظم لمهام هيئة التفتيش ولا حساسية الدور الذي تضطلع به.
ويزداد النقاش تعقيدا مع بروز مسألة التحفيز، إذ يرى فاعلون تربويون أن هناك اختلالا في توزيع التعويضات والحوافز داخل منظومة “الريادة”، حيث يستفيد بعض المتدخلين من تحسينات مالية في إطار النظام الأساسي الجديد، بينما يظل تحفيز الأساتذة العاملين مباشرة داخل الأقسام محدودا ومشروطا.
في المحصلة، لا يعكس هذا الخلاف مجرد اختلاف تقني حول “روائز” أو اختبارات، بل يكشف عن حاجة ملحة إلى توضيح الأدوار، وبناء الثقة بين مكونات المنظومة التعليمية، حتى لا يتحول مشروع إصلاحي طموح إلى مصدر توتر داخلي، بدل أن يكون مدخلا فعليا لتحسين تعلم التلاميذ وجودة المدرسة العمومية.
المصدر:
هبة بريس