آخر الأخبار

خطبة الجمعة في المغرب هذا اليوم.. شروط الوفاء بالعقود وأهم آثارها

شارك

هبة بريس – الدار البيضاء

عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة على مختلف أئمة و خطباء مساجد المملكة و التي اختير لها موضوع شروط الوفاء بالعقود وأهم آثارها، و جاءت كالاتي:

معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم، مخاطبا معاذ بن جبل رضي الله عنه، والخطاب -موجه كذلك – لأمته صلى الله عليه وسلم، قائلا:

«يا معاذ، هل تدري حقَّ الله على عباده، وما حقُّ العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحقَّ العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا»، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم، فيتكلوا»[1].
عباد الله؛ في هذا الحديث النبوي الشريف دليل على أن الحقوق متبادلة حتى بين العباد وربهم، مع أن الله تعالى لا يجب عليه لأحد من خلقه شيء، وإنما أوجب سبحانه على نفسه تفضلا وإكراما، لا اضطرارا وإلزاما.
وقد تناولت الخطبة الماضية، من خطب “تسديد التبليغ”، بيان أهمية العقود في حياة الناس، والحديثَ عن وجوب الوفاء بالعقود، ولهذه العقود شروط كي تؤتي ثمارها وتحقق مقاصدها، وهو موضوع الكلام اليوم، وهي على سبيل الإيجاز والاختصار:
أولا: شروط الوفاء بالعقد مع الله تعالى؛ والعقد مع الله تعالى أعظم العقود وأجلها، ومنه العقيدة التي يعقد عليها المؤمن قلبه، وشرطها الأول الإخلاص المنبثق من الإيمان الصادق، ومعناه التحرر من كل النوازع والأهواء حتى يكون العبد تاركا لهواه متبعا لمراد الله تعالى في أمره، ومجتنبا لنهيه.
وشرطها الثاني العمل الصالح؛ وهو ما كان موافقا للسنة بعيدا عن البدعة والهوى، ويؤدى في أعلى درجات الإتقان والإحسان، إذ جاء في الحديث:
«إن الله كتب الإحسان على كل شيء»[2].
فالمؤمن مطالب بالإخلاص في العمل والإتقان فيه مع الله تعالى ومع العباد، حتى يكون موفيا بشرط العقد مع الله تعالى مستحقا لثوابه وجزائه العظيم. ولذا جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في كثير من الآيات في القرآن العظيم.
ثانيا: شروط الوفاء بالعقد مع الدولة؛ لا شك أن الدولة تعاقدت مع مواطنيها على أساس البيعة الشرعية والشورى فيما بينهم عبر مؤسساتها، فيجب على كل واحد منا أن يعرف ما له وما عليه؛ حتى يفي بشرط ذلك العقد بصدق وأمانة، فالواجب على الدولة على أساس تعاقدها أن تعلم أبناء المسلمين وفق المتفق عليه، وذلك بأن يكون في تعليمهم ما ينفعهم وتزكيتهم بالأخلاق الفاضلة ويغرس في نفوسهم حب القرآن والدين والإخلاص للوطن والعمل من أجله، كما يجب على الدولة أن تسهر على أمور الصحة بشرط المحافظة على السلامة الصحية للوطن والمواطنين، كما يجب عليها حراسة الأمن بشرط المحافظة على أمن البلاد والعباد، أما المواطنون فيدخل في تعاقدهم الإخلاص في كل عمل أو تعامل، فكلنا مسئولون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهى مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»[3].
وثمار الوفاء بالعقد مع الدولة يثمر خدمة الأمة والوطن ويرجع بالفائدة العظمى على كل مواطن وعلى الجماعة ككل، ومن أهمه الكسب الحلال وهو ما أوفى فيه صاحبه بالشرط. وبذلك يعيش سعادة وطمأنينة في الدنيا، مع الفوز برضوان الله في الجنة.
نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد النبي الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن سلك نهجه إلى يوم الدين.
عباد الله؛
ثالثا: شرط الوفاء بالعقد في الزواج؛ إذ للزواج خصوصية على سائر العقود بين الناس؛ لأنه عقد المكارمة والفضل، وسماه القرآن الكريم الميثاق الغليظ، إذ الأسرة نواة المجتمع، ومدرسته الأولى، ولذا نذكر من شروط الوفاء به الصدقَ بين الزوجين والإخلاصَ في المعاشرة بينهما بالمعروف، والحرصَ الدائم على المحافظة على السكينة والمودة والرحمة.
إذ الغاية من هذا العقد ضمان أساس الحياة الطيبة ثم هي استمرارُ النوع الإنساني في عمارة الأرض؛ من أجل الغاية الكبرى في الوجود، وهي إقامة توحيد الله، وإفراده جل وعلا بالعبادة دون سواه.
ومن ثمار الوفاء لعقد الزواج: غرس المحبة في قلوب أفرادها، وتكوين أسرة مؤمنة طيبة مباركة، وإغناء المجتمع بالصالحين والصالحات، والإسهام في الرقي المنشود للجميع.
رابعا: شروط الوفاء بسائر العقود؛ من المعلوم أن الله تعالى اقتضت حكمته أن يجعل الناس فيما بينهم متعاونين على البر والتقوى، متكافلين في قضاء حوائجهم، متبادلين المنافع والمصالح فيما بينهم، وهذا يقتضي أن يكون هناك وفاء وصدق ومحبة حتى تستقيم حياتهم وتزدهر، وشرط ذلك الصدق والبيان، وإزالة كل أنواع الغش والخذلان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«البَيِّعانِ بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقت بركة بيعهما»[4].
وهكذا، عباد الله؛ تلتقي هذه العقود المختلفة في وجوب توفر شروط الصدق والإخلاص والأمانة وابتغاء وجه الله، وقصد نفع العباد، وكسب لقمة الحلال، وإسعاد النفس والغير.
هذا، وصلوا وسلموا على الهادي الأمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم على من كان إذا تكلم كفى، وإذا صاحب صفا وإذا عاهد وفى، سيدنا محمد المصطفى.
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، ساداتنا الحنفاء؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن آله الأصفياء، وصحابته الأوفياء، وعن التابعين لهم في الجهر والخفاء.
وانصر اللهم بعظيم قدرتك، وجليل عزتك، من وليته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمدا السادس، نصرا تعز به الدين وترفع به راية المسلمين، اللهم بلغه مما يرضيك آماله، وأتمم عليه سوابغ نعمك حاضره ومآله، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.
وتغمد اللهم بواسع رحمتك، الملكين الجليلين مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجزهما خير ما جزيت محسنا عن إحسانه.
اللهم وفقنا للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك، واجعلنا من الموفين بعهدك، وعهد عبادك، وأسعدنا في الدنيا بمحض فضلك وسابغ إمدادك، وفي الآخرة بالجنة والنظر إلى وجهك الكريم، بمحض عفوك ورحمتك وجزيل إحسانك.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا، وأمهاتنا وسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا