هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في خضم التحضيرات المتسارعة التي تعيشها المدن المغربية استعداداً لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم، تشهد عدة مراكز حضرية موجة أشغال غير مسبوقة لتحديث البنية التحتية، من بينها مشروع تثبيت مراحيض عمومية حديثة تُعدّ الأولى من نوعها في بعض المناطق. هذه المنشآت لا تُقدَّم كخدمة إضافية فقط، بل كجزء من رؤية حضرية شاملة تهدف إلى رفع جودة الاستقبال وتحسين صورة الفضاءات العامة أمام الزوار والجماهير المنتظرة خلال هذا الحدث القاري.

في العاصمة، انطلقت ورشات التركيب بوتيرة عالية، وسط حديث عن برنامج مكثف يسعى إلى توفير مرافق نظيفة، آمنة وذات تجهيزات رقمية متطورة قبل صافرة البداية. مصادر من داخل قطاع التعمير تشير إلى أن هذا السباق مع الوقت ليس مجرد تحسين تجميلي، بل يدخل ضمن التزامات الجهات المشرفة لتقديم مدينة منظمة، قابلة لاستيعاب التدفق البشري الكبير المنتظر خلال البطولة.

وتكشف معطيات موازية أن المشروع الجديد يشمل وحدات مجهزة بأنظمة تنظيف آلية، ووسائل دفع إلكتروني، وكاميرات مراقبة خارجية لضمان الاستعمال السليم، مع مراعاة شروط الولوج للأشخاص في وضعية إعاقة. غير أن النقاش العام لم يخلُ من تساؤلات حول الكلفة المالية المرتفعة لبعض هذه المرافق، إذ يرى جزء من المتابعين أن الفاتورة قد تتجاوز ما يُصرف عادة على تجهيزات مشابهة في مدن أخرى، ما يفتح الباب أمام مطالبات بالشفافية وإبراز تفاصيل العقود ومعايير الاختيار.

ورغم الجدل، يصرّ المسؤولون على أن الرهان الأكبر لا يتعلق بالمراحيض ذاتها، بل بالصورة المتجددة التي يسعى المغرب لترسيخها كبلد قادر على تنظيم تظاهرات كبرى بمعايير دولية، خصوصاً بعد إعادة تأهيل ملاعب رئيسية والاستعداد لمواعيد رياضية أخرى مستقبلاً. ومع اقتراب موعد البطولة، تبقى الأنظار موجهة إلى هذه المشاريع التي تُعدّ اختباراً لسرعة الإنجاز وجودة التنفيذ، وعنواناً لمدى جاهزية المدن لاحتضان واحدة من أهم المنافسات القارية.