حطت قافلة حزب التجمع الوطني للأحرار رحالها بجهة فاس-مكناس، المحطة التاسعة ضمن الجولة الوطنية التي يقودها الحزب منذ شهر ماي المنصرم، حيث ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحزب ورئيس الحكومة، تجمعاً خطابياً حاشداً، تحول إلى محطة لمكاشفة المواطنين بحصيلة منتصف الولاية، ورسم معالم ما تبقى من الزمن الحكومي.
وشكلت المحطة، فرصة لعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، للتأكيد على أن “الدولة الاجتماعية” لم تعد شعارا بالنسبة للحكومة، بل واقعا ملموسا أنصف الفئات التي طالها النسيان لسنوات، موجها رسائل قوية حول انتصار السياسات العمومية للفلاح الصغير وسكان العالم القروي.
وفي معرض حديثه عن القطاع الفلاحي، الذي يشكل عصب الاقتصاد بالجهة، قدم أخنوش سد “مداز” كنموذج حي للنجاعة والوطنية، مبزرا أن هذا المشروع، الذي تعثر لـ 14 سنة مع شركة أجنبية، تم إنجازه في ظرف قياسي لا يتعدى 8 أشهر بأيادٍ مغربية خالصة، تنفيذا للتعليمات الملكية.
وشدد أخنوش على البعد الاجتماعي لهذا المشروع، مؤكدا أن “الدعم الحكومي انتصر للفلاح الصغير”، حيث تشير الأرقام إلى أن 90% من المستفيدين من مياه السقي بهذا السد هم صغار الفلاحين الذين يملكون أقل من 5 هكتارات، وهو ما يمثل 4500 مزرعة صغيرة. وأضاف أن هذا المشروع سيرفع دخل هؤلاء الفلاحين من 30 ألف إلى 50 ألف درهم للهكتار.
واعتبر أخنوش أن حصيلة منتصف الولاية كانت بمثابة “إنصاف للمغرب المنسي”، من خلال تنزيل برامج الدعم المباشر التي تصل اليوم إلى 4 ملايين أسرة، وبرنامج دعم السكن الذي مكن 72 ألف أسرة من امتلاك سكن لائق، فضلا عن حلول جذرية لمشاكل العطش في المناطق النائية، مستشهدا بإنهاء معاناة ساكنة “تيسة” عبر ربطها بمياه سد إدريس الأول.
وبشر أخنوش ساكنة الجهة بموسم فلاحي واعد، حيث يتوقع إنتاج مليوني طن من الزيتون، مما بدأ ينعكس انخفاضا في الأسعار، بفضل الدعم المتواصل للبذور والأسمدة وإدخال سلاسل إنتاجية جديدة كالحبوب والقطاني لضمان الأمن الغذائي للأسر المغربية.
وعلى صعيد التنمية المحلية، أكد أخنوش أن فاس استعادت مكانتها كحاضرة علمية وصناعية، مشيرا إلى أن الجهة تحولت إلى ثالث قطب جامعي بالمغرب، بالتوازي مع دينامية صناعية خلقت 19 ألف فرصة عمل قارة في قطاعات واعدة، وانتعاشة سياحية غير مسبوقة بفضل فتح خطوط جوية جديدة، مما حرك العجلة الاقتصادية من الفنادق المصنفة وصولا إلى دور الضيافة القروية.
وفي ختام كلمته، طمأن ساكنة الجهة بقرب افتتاح سلسلة من المراكز الاستشفائية (مستشفى بنسودة، ابن الحسن، تيسة، بولمان..) لتعزيز العرض الصحي، مؤكدا بنبرة واثقة: “نحن الفريق الذي يحس بمعاناة المواطنين، ونحن الأقدر على مواصلة المسار. هذه أهم مهمة سنقوم بها في حياتنا، ولن نتوقف حتى نحقق للمغاربة ما يستحقونه”.
المصدر:
العمق