آخر الأخبار

أصوات مغربية تنادي بتطويق "أوكار الشعوذة" خلال ذكرى المولد النبوي

شارك

دعت أصوات حقوقية ومدنية مغربية إلى تشديد الخناق على تحركات السحر والشعوذة التي تعرف انتعاشاً لافتاً خلال فترة احتفالات ذكرى المولد النبوي، خاصة في محيط الأضرحة والمزارات الدينية التي تتحول إلى فضاءات لممارسات غير قانونية تحت أنظار السلطات، مشددة على ضرورة “محاصرة هذه الأماكن بتنسيق فعّال بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية”.

وشددت هذه الفعاليات المغربية على أن “استمرار هذا الوضع يُهدد الأمن الاجتماعي ويغذي ظواهر النصب والاستغلال، خصوصاً في صفوف الفئات الهشة”، موردة أن “التصدي للظاهرة لا يمكن أن يتم بشكل معزول، بل يستدعي تكامل الجهود بين مختلف الفاعلين، من مجتمع مدني وسلطات حكومية وإعلام، بما يضمن حماية حقوق الأفراد وتوفير بيئة آمنة، قائمة على العزيمة الجادة في مكافحتها وتقديم العون اللازم للضحايا الذين غالباً ما يعانون في صمت”.

مقاربة شمولية

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “أعمال الشعوذة تتزايد في المغرب خلال هذه الفترة من السنة بشكل مقلق، خاصة مع توافد الناس على الأضرحة المعروفة بممارسة هذه الطقوس، في إطار الاحتفالات السنوية، تحت أنظار السلطات التي تراقب تلك الممارسات في صمت، ما يثير العديد من التداعيات الاجتماعية والقانونية التي تتطلب انتباها خاصا من لدن مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام والأطباء النفسانيين”.

وأضاف الخضري، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذه الأنشطة ليست فقط تهديدا للأمن الاجتماعي، حاضرا ومستقبلا، بل تحمل في طياتها تعقيدات كبيرة في عملية رصدها ومراقبتها، بالإضافة إلى تحديات في معاقبة مقترفيها وحماية الضحايا”، معتبرا أن “الإشكالات الاجتماعية التي يعيش على إيقاعها المجتمع المغربي، وحالات الإحباط وغياب الحلول الموضوعية لمشاكل بعض المواطنين، تعزز في نفوسهم الرغبة في اللجوء إلى الشعوذة باعتبارها خلاصا عاجلا لهمومهم”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الضحايا غالبا ما يكونون أشخاصا في أوضاع هشة، ما يسهل استغلالهم من قبل المشعوذين الذين يعدونهم بحلول سريعة لمشاكلهم، وهو ما يؤدي إلى تفاقم معاناتهم”، موردا أن “هذه الأنشطة تبقى عصية على الضبط، لكون غالبيتها تُمارس في الخفاء، ما يجعل من الصعب ربط تلك الممارسات بالضحايا، وتحديد أعضاء شبكاتها أو أدوات الجريمة”.

كما أكد الحقوقي نفسه أن “العديد من الضحايا قد يترددون في الإبلاغ عن تجاربهم بسبب قناعتهم بعدم جدوى التدخل القضائي، وكذلك بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو الانتقام”، وزاد: “رغم أن القانون المغربي يوفر أساسا للمعاقبة لكنه غالبا ما يفتقر إلى التطبيق الفعال. لذلك من الضروري تعزيز التنسيق بين السلطات المعنية، مثل الشرطة والقضاء، وتوفير التدريب اللازم لأفراد هذه المؤسسات لفهم طبيعة هذه الجرائم وكيفية معاقبة مرتكبيها بصرامة”.

وفي ما يتعلق بحماية الضحايا بيّن الخضري وجود “تحديات عدة، على رأسها الاعتراف القانوني بمثل هذه الجرائم على نحو يساعد في وضوح المساطر ونجاعة الإجراءات الضبطية في حق ممارسي الشعوذة والخصوم المباشرين للضحايا”، مسجلا وجود “تحديات أخرى كثيرة، مثل نقص الموارد المخصصة والدعم النفسي والاجتماعي المناسب للضحايا”، ومشيرا إلى أن هناك “حاجة ملحة لإنشاء برامج دعم مخصصة تقدم المشورة والمساعدة للضحايا”.

الصرامة أساسية

علي أعوين، عضو المكتب التنفيذي للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أكد أن مناسبة عيد المولد النبوي، رغم طابعها الديني والروحي النبيل، تشهد في بعض المناطق تزايدًا ملحوظًا لتحركات بعض مروجي الشعوذة والدجل، مستغلين الأجواء الاحتفالية لتمرير ممارسات تتنافى مع قيم الدين والعقل، موردا أن “مثل هذه السلوكات، وإن كانت معزولة، تسيء لصورة البلاد وتغذي تصورات مغلوطة عن المجتمع المغربي في الداخل والخارج”.

وأضاف أعوين، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “السلطات الأمنية مدعوة، في هذه الظرفية بالذات، إلى تكثيف الجهود لتضييق الخناق على هذه التحركات الخاطئة، بتنسيق محكم مع السلطات المحلية وأعوان السلطة، الذين يمتلكون معرفة دقيقة بتفاصيل الحياة اليومية في الأحياء الشعبية، وحتى في المداشر والقرى”، معتبرا أنه “يمكنهم لعب دور محوري في رصد هذه الظواهر مبكرًا والتدخل الفوري لإيقافها”.

وشدد الفاعل الحقوقي والجمعوي على دور المجتمع المدني الذي قال إنه “يظل أساسياً في هذا السياق، من خلال التحسيس والتوعية بخطورة هذه الأفعال، وتبيان انعكاساتها السلبية ليس فقط على الأفراد الذين يقعون ضحية لها، ولكن أيضًا على النسيج الثقافي والاجتماعي للمجتمع”، مؤكدًا أن “الرهان الحقيقي هو تعزيز قيم العقلانية والتربية الدينية السليمة في صفوف الناشئة والشباب”.

وأضاف المتحدث عينه أن “المغرب، رغم هذه السلوكات المحدودة، قطع أشواطًا كبيرة في محاربة الشعوذة والخرافة والدجل، بفضل تزايد الوعي المجتمعي ومجهودات مختلف المتدخلين”، داعيًا إلى “تطبيق القانون بصرامة في ظل استمرار هذه الدينامية وتكريسها بشكل مؤسساتي ومنهجي حتى يتم اجتثاث هذه الممارسات بشكل نهائي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا