تستمر حملة “زيرو صابو” التي يقودها مجموعة من المواطنين المغاربة في التنبيه إلى إجراءات عقل السيارات المركونة في الشوارع العمومية من قبل “شركات التنمية المحلية”، حيث أظهرت مقاطع مصورة استمرار العمل بهذه الإجراءات ببعض المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء.
ومنذ إطلاقها تركز هذه الحملة على مكافحة كافة أشكال عقل السيارات باستعمال “الصابو” أو “الكماشة”، إذ تعتبر ذلك “خرقا قانونيا للمبدأ الضامن لتنقل الأفراد واستعمال الفضاء العمومي، باستحضار أداء مُلاّك هذه العربات الضرائب”.
أبعد من ذلك يعمل الواقفون وراء هذه المبادرة على تشبيك العلاقات في ما بينهم وبين “المتضررين”، وعلى ابتكار “مفاتيح مزدوجة” تمكّنهم من تحرير سياراتهم وتفادي أداء غرامات للشركات المذكورة.
وتم استئناف العمل بـ”الصابو” في العاصمة الرباط أواخر السنة الماضية، في حين لجأت جماعة الدار البيضاء، مطلع السنة الجارية، إلى تعميم العدادات الأوتوماتيكية في عدد من شوارع المدينة.
ومع كل صورة لسيارة جرى عقلها، أو صراع مواطن مع مستخدمي شركات التنمية المحلية، يعود النقاش حول هذا الموضوع ليطرح السؤال بشأن مدى قانونيته، في ظل تأكيدات قانونية وحقوقية على “مساسه بالحق في التنقل وركن العربات، وعرقلته مصالح المواطنين”.
في حديثه عن الموضوع قال عمر الداودي، محامٍ بهيئة المحامين بالرباط، إن “حق أصحاب السيارات في التنقل وركن سياراتهم في الفضاءات العمومية المخصصة لذلك مكفول، مادام أنهم يؤدون الرسوم المفروضة عليهم سنويا”.
وأوضح الداودي، في تصريح لهسبريس، أن “نقاش عقل السيارات باستعمال ‘الصابو’ لا يشمل المرائب الخاصة المحدثة بغرض تقديم خدمات لفائدة المواطنين مقابل رسوم محددة، التي يتم تفويض إدارتها لشركات من قبل الجماعات”، موضحًا “وجوب التفريق مبدئيًا بين الملك العمومي والملك الخاضع للاستعمال مقابل رسوم محددة”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “محاولة شركات التنمية المحلية عقل سيارات المواطنين باستخدام ‘الصابو’ تفضي إلى نقاش قانوني صرف؛ والأكثر إثارة للنقاش هو أن هذه الشركات تُفوَّض لها الصلاحيات من قبل مجالس جماعية”، متابعا: “أما مدى قانونية تدخلات المواطنين المتضررين فنقاش آخر”.
من جهته اعتبر حسن عبدات، حقوقي ومهتم بالشؤون الجماعية، أن “المبدأ يقول بكون السيارة تبقى في ملكية المواطنين، ولا يحق لأي كان أن يمسّها أو يعقلها”، مشيرا إلى أن “هذا المشكل يبرز بشكل أكبر على مستوى المدن الكبرى”.
وأضاف عبدات، في تصريح لهسبريس، أن “على المتضررين من هذه الإجراءات غير القانونية الإتيان بمفوض قضائي يوثّق ما تعرّضوا له من عرقلة، ولاسيما إذا نتج عن ذلك ضرر تسبب في تأخرهم عن مواعيد مهمة”.
وزاد المتحدث ذاته: “أعتقد أن القضاء كفيل بإنصاف المواطنين المتضررين، الذين يتوجب عليهم، مبدئيا، اللجوء إلى المحاكم؛ في وقت بيّنت أحكام سابقة صحة هذا التوجه، مادام أن الإجراءات المتخذة في هذا الجانب تعاكس حقهم في التنقل وفي ركن سياراتهم”.