قال باحثون مغاربة في الاقتصاد إن “ضعف الشبابيك الأوتوماتيكية البنكية في تغطية الطلب المتزايد خلال أيام العيد خلق متاعب للمواطن، لكنه كشف عن ‘وجه مشرق’ لهذه المسألة”، موضحين أن “اضطرار المواطنين إلى البحث عن وسائل بديلة، مثل الدفع بالبطاقة المصرفية أو الهاتف النقال، يقلّل من تداول النقد، وهو ما يتماشى مع حاجة الاقتصاد الوطني إلى سيولة داخل البنوك”.
هذه “الصورة الإيجابية”، وفقًا للباحثين الذين تحدثوا إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، “تواجه، مع ذلك، تحديات حقيقية نتيجة ضعف البنية التحتية الداعمة لأساليب الدفع المبتكرة والصديقة للاقتصاد”، مشددين على “ضرورة فتح نقاش حول تكثيف أجهزة TPE في مختلف مناطق المغرب، وضمان مواكبة وتدريب التجار على استخدامها”.
محمد جدري، باحث ومحلل اقتصادي، اعتبر أن للمسألة وجهين: إيجابي وسلبي، موضحًا أن “الاعتماد المفرط على التبادل النقدي بلغ مستويات قياسية في المغرب، ما يضر بالاقتصاد الوطني”، ومبرزًا أن “عدم تعبئة الشبابيك الأوتوماتيكية قد يكون مساهمة غير مباشرة من المؤسسات البنكية في تشجيع الزبائن على استخدام البطاقات المصرفية”، وقال: “للأمر مزايا مهمة لا يمكن إنكارها”.
وأشار جدري، في تصريحه لهسبريس، إلى “بعض النواقص التي تعتري العملية، منها غياب بنية تحتية متكاملة تغطي جميع مناطق المغرب، ما يحرم العديد من المواطنين من إمكانية الدفع عبر الوسائل الرقمية”، وتابع: “العديد من نقط البيع لا توفرها، ما يجعل المواطنين يواجهون صعوبات في تلبية احتياجاتهم عندما تكون الشبابيك الأوتوماتيكية فارغة ووسائل الدفع الإلكتروني غير متاحة”.
كما شدد المتحدث على أن “فئة واسعة من المغاربة تفضل التعامل النقدي في شراء احتياجاتها”، وزاد: “هؤلاء قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاقتراض من عائلاتهم أو تأجيل بعض العمليات إلى وقت لاحق”، لافتا إلى أن “هذه الوضعية تختبر نظام المداومة الذي يُفترض أن تعتمده البنوك لضمان توفر السيولة في الشبابيك الأوتوماتيكية خلال العطل ونهايات الأسبوع، خصوصًا في المناسبات المماثلة”.
وأورد المحلل ذاته أن “فراغ الشبابيك يتكرر في مناسبات عديدة”، مشيرا إلى “وجود جملة من العوامل وراء هذا الوضع، ولاسيما عطلة العيد التي امتدت لأربعة أيام، بالإضافة إلى تزامن نهاية الأسبوع مع حدثين رئيسيين: التوصل بالرواتب الشهرية وحلول عيد الفطر، الذي يشهد عادةً إقبالًا كبيرًا على السحب النقدي”، وأردف: “الضغط على الشبابيك يصير غير اعتيادي في هذه الفترة بالذات”.
رشيد ساري، باحث ومحلل اقتصادي، قال بدوره إن “القراءة الإيجابية لهذه الظاهرة ممكنة، لكنها لا تصمد كثيرًا أمام واقع معقد يتمثل في غياب تأهيل حقيقي لأنظمة الدفع الرقمية، سواء عبر الهاتف النقال أو البطاقة المصرفية، خصوصًا في بعض المناطق المغربية التي لا تعتمد سوى النقد في المعاملات التجارية اليومية”.
وأضاف ساري، في تصريحه لهسبريس، أن “المغاربة لديهم ثقافة متجذرة في الاعتماد على النقد في المعاملات المالية”، موضحًا أن “الأمر يرتبط بعامل ثقافي، إذ يرتفع الطلب على السيولة النقدية بشكل مضاعف خلال المناسبات مقارنة بالأيام العادية”، مشيرًا إلى أن “الضغط يرجع إلى رغبة المواطنين في تجنب أي نقص في السيولة، ولاسيما عند زيارة العائلة”.
وأكد المتحدث ذاته أن “الزيارات العائلية خلال الأعياد والمناسبات الدينية غالبًا ما تكون مكلفة”، مشددًا على أن “ارتفاع الحاجة إلى السيولة النقدية يتطلب من البنوك، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف في أنظمة الدفع الرقمي، القيام بدوريات متواصلة لضمان توفر السيولة، حتى لا يواجه المواطنون صعوبات مالية محرجة”، وختم بالقول: “يستدعي الوضع نقاشًا معمقًا حول تطوير وسائل الدفع الحديثة وتعزيز انتشارها”.