قام مختبر الدولة الرئيسي للأمراض المعدية الناشئة بجامعة هونج كونج (HKU) ومركز InnoHK لعلم الفيروسات واللقاحات والعلاجات (CVVT) بتطوير لقاح رذاذ أنفي قائم على ناقل فيروس الإنفلونزا، وطوّرا لقاح رذاذ أنفي ضد إنفلونزا الطيور H5N1 نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
ووفقا لما ذكره موقع Medical Express، إنه خلال الفترة المبكرة من جائحة كورونا، مكّنت هذه المنصة من التطوير السريع للقاح بخاخ أنفي بالتعاون مع شركة وانتاي بيوفارم الصينية، بعد إتمام المراحل الأولى من التجارب السريرية، تمت الموافقة عليه عام 2022 كأول لقاح بخاخ أنفي في العالم لفيروس كورونا، مضيفا، إنه لقد خرج العالم لتوه من جائحة كورونا، وما زالت ذكرياته حية عن الآثار المدمرة للفيروس على صحة الإنسان واقتصاداته واستقراره الاجتماعي في السنوات الأخيرة، ورغم أن فيروس كورونا تطور تدريجيًا إلى فيروس تنفسي موسمي، إلا أن ظهور أوبئة جديدة أمر لا مفر منه، وقد بدأت منظمة الصحة العالمية (WHO) والعديد من الدول بالفعل الاستعدادات لمواجهة الأوبئة المستقبلية المحتملة التي يسببها "المرض إكس".
انتشر فيروس إنفلونزا الطيور H5N1، الذي اكتُشف لأول مرة لدى البشر في هونج كونج عام 1997، عالميًا، مُنتجًا سلالات متعددة ومسببًا عدوى بين الأنواع، وهو الآن مرشح رئيسي للتسبب في جائحة بشرية، منذ أوائل عام 2024، أدت فاشيات غير مُسيطر عليها في مزارع الألبان الأمريكية إلى عشرات الإصابات البشرية، مع انتشار الفيروس بين الماشية وحيوانات أخرى.
حددت المراقبة الجينية طفراتٍ تُعزز انجذاب فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 لخلايا الجهاز التنفسي العلوي البشرية، مما أثار مخاوف من أن المزيد من التكيف أو إعادة التركيب مع الإنفلونزا الموسمية قد يزيد بشكل كبير من خطر حدوث جائحة، يُعدّ الاستعداد لجائحة محتملة لفيروس انفلونزا الطيور H5N1 أمرًا ملحًا، حيث خصصت الولايات المتحدة 500 مليون دولار أمريكي لشركات الأدوية لتطوير لقاح قائم على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).
تُؤكد الدروس المستفادة من جائحة كورونا أن اللقاحات الآمنة والفعالة والقابلة للتوزيع السريع هي الاستراتيجية الأهم للاستجابة للجائحة، فاللقاحات الحالية، بما فيها اللقاحات المعتمدة على تقنية mRNA، تمنع بفعالية الأمراض الشديدة وتُقلل الوفيات، لكنها تفشل في الحد من انتقال الفيروس. وينبع هذا القصور من الحقن العضلي، الذي يُحفز إنتاج أجسام مضادة جهازية قوية، ولكنه يُضعف المناعة في الجهاز التنفسي العلوي.
تتطلب معظم اللقاحات جرعات متعددة لضمان فعاليتها، ويمكن للقاح بخاخ أنفي يوفر حماية بجرعة واحدة أن يلعب دورًا محوريًا في مكافحة تفشي المرض من خلال تحفيز المناعة المخاطية بسرعة في الموقع الرئيسي لدخول الفيروس.
لمواجهة التهديد الناشئ لفيروس أنفلونزا الطيور H5N1، استخدم فريق جامعة هونج كونج ومركز CVVT منصة لقاح رذاذ أنفي قائم على ناقل فيروس الإنفلونزا لتطوير لقاح رذاذ أنفي ضد إنفلونزا الطيور H5N1 وتؤكد الدراسات على الحيوانات مستوى السلامة العالي للقاح وقدرته على تحفيز مناعة شاملة، تشمل الأجسام المضادة المُحيِّدة، واستجابات الخلايا التائية، ومناعة الغشاء المخاطي في الجهاز التنفسي العلوي.
الأهم من ذلك، أن جرعة واحدة توفر حماية قوية ضد العدوى وتحافظ على الذاكرة المناعية، ويمكن لمزيد من التجارب السريرية أن تجعل هذا اللقاح احتياطيًا أساسيًا لمواجهة تفشي فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 في المستقبل، مما يُختصر بشكل كبير مواعيد التوزيع، كما أن آلية توصيله الأنفية تُبشّر بالحد من انتقال الفيروس في المراحل المبكرة من تفشي المرض.