عن دار النشر المغربية “أون توت ليتر” (بجميع الحروف)، صدرت الترجمة العربية لكتاب الأكاديمية شادية أعراب، الذي كشف، نتيجة أبحاث ميدانية معزّزة بالإحصائيات والشهادات، ما تتعرض له المهاجرات الموسميات المغربيات في حقول التوت الإسبانية.
الكتاب بعنوان “نساء الفراولة.. أنامل ساحرة في محكّ الهجرة”، وقد ترجمه من الفرنسية إلى العربية الأكاديمي والمترجم خالد بن الصغير، بعد ترجمات سابقة للعمل وضعته في المكتبات الإسبانية والإيطالية.
وذكرت دار النشر المغربية أن هذا الكتاب ترجم إلى اللغة العربية لإطلاع القراء على هذا العمل “البالغ الأهمية، الذي تناولت فيه كاتبته شادية أعراب، أستاذة الجغرافيا في جامعة أنجي الفرنسية، استنادا إلى مواد وثائقية وأبحاث ميدانية، موضوع الخفايا المحيطة بالهجرة الموسمية للنساء المغربيات العاملات في حقول زراعة الفراولة بالديار الإسبانية، وخاصة في مقاطعة ويلبا. وذلك في ظروف عسيرة، مليئة بالحرمان، وفي ظل المعاناة من الاستغلال بمختلف مظاهره وتجلياته، بما في ذلك الوقوع ضحية للمضايقات وللاعتداءات الجنسية أثناء مزاولة العمل.”
وكانت أعراب قد كشفت أن أبحاثها الميدانية نبهتها إلى أن عاملات الفراولة المغربيات لا يطالبن بحقوقهن “لأنهن خائفات من عدم تشغيلهن في السنة المقبلة، إضافة إلى كونهن لا يعرفن اللغة، وسهلات الانقياد”. كما كشفت أن هناك شروطا “غير مُعلنة” لاختيار العاملات، من بينها “أن يكن فقيرات، قرويات ولديهن أبناء”. واستعرضت إحصائيات استقتها من بحوث ميدانية تبين أن أغلب النساء العاملات في حقول الفراولة أميات.
ووصفت الباحثة المنظومة التي تجمع إسبانيا والمغرب بـ”غير المتوازنة” و”المختلة” لأنها “تؤدي إلى الهجرة السرية رغم أنها أُحدثت ضدها”. كما استعرضت مظاهر “الخلل”، فذكرت “غياب حقهن في التقاعد، وأجرهن البخس، إضافة إلى استغلالهن وغياب خصوصيتهن لأن 12 امرأة يعشن أربعة أشهر كل سنة في المنزل نفسه، بمعدل 4 نساء في كل غرفة دون أن يعرفن بعضهن البعض”.
ومن بين ما كشفته الباحثة حضورها “مبادرة استعراضية تعمل على تعريف الصحافيين والباحثين بكيفية استقبال العاملات الجديدات”. وقالت إن هذه المبادرة، التي يوجّه إليها الباحثون بإسبانيا، تعطي صورة مخالفة للواقع؛ إذ “تستقبل فيها النساء القديمات النسوة الجديدات بالأغاني الشعبية والرقص، ويطرحن أسئلتهن”.