مع بداية العدّ العكسي لإضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية عقب نهاية شهر رمضان عاد “التوقيت الصيفي” إلى قلب النقاش في المغرب. العديد من الفاعلين المغاربة سجلوا أن “العمل بالساعة الإضافية (غرينيتش +1) يُعتبر بمثابة إجبار تغض فيه الحكومة الطرف عن رفض شعبي واضح”، مطالبين بـ”الإفراج عن الدراسة الثانية في الموضوع التي وعدت بها حكومة سعد الدين العثماني”.
واستهجن حقوقيون وباحثون “سياسة فرض الأمر الواقع التي تستند إليها أجهزة الدولة دون تواصل كافٍ لامتصاص الغضب”، مشيرين إلى أن “مرور سنوات على اعتماد هذا التوقيت يجعل الجدل متلازمًا مع كل تحيين قبل رمضان وبعده، في وقت يتخفّى الفاعل العمومي وراء الصمت، معتقدًا أنه مجرد سحابة ‘سِجال’ عابرة وغير مؤثرة”.
عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أفاد بأن “تثبيت التوقيت الصيفي طوال السنة صار إجباريًا ويعاند بحدة الاستياء الشعبي”، موضحًا أن “الانعكاسات الصحية والأسرية لا غبار عليها”، وزاد: “لابد من فتح النقاش بشأن هذا التوقيت مرة أخرى كي تقتنع الحكومة بأنه مرفوض؛ عليها تحمّل المسؤولية في إسقاطه بلا رجعة أو العودة به إلى شكله القديم”.
وأورد زيات، في تصريحه لهسبريس، أن “هذا التوقيت يعرض كثيرين للخطر، كما لم يقلل من استهلاك الطاقة بل ضاعفه”، مشيرًا إلى “اضطرار العديد من المحركات للاشتغال في فترة صباحية باكرة وفي أجواء مظلمة تحتاج إلى أضواء السيارات والمصابيح العمومية”، وأردف: “الحكومة واعية بهذه الإشكالات لكنها تغض الطرف عنها، وعوضًا عن طرح قرارات تخلق سعادة للمواطنين فهي تقوض هناءهم”.
كما قال الفاعل الحقوقي: “لا مفرّ لدينا من التخلّي عن توقيت يكرس التشاؤم لدى المواطنين ويؤثر على المردودية”، مشيرًا إلى أن “الحكومة التي وضعت القرار والأخرى التي حافظت عليه تتحملان المسؤولية أمام الناخبين”، وتابع: “الأحزاب قبل الوصول إلى السلطة تعدُ المغاربة بالعيش الرغيد، لكنها تعاكس تطلعاتهم حين تدير الشأن العام؛ وموضوع الساعة الإضافية دليل على ذلك”.
واستغرب المتحدث “صمت المسؤولين رغم أن قرارات من هذا النوع لا تقدّم إضافات سوى زرع احتقان جديد يشتغل بصمت في أحشاء المجتمع”، داعيًا إلى “اتخاذ إجراءات تتفاعل إيجابيًا مع مطالب المواطنين، لأن (غرينيتش +1) ظل خيارًا بمكاسب محدودة ومخاطر عالية، خصوصًا بالنسبة لشريحة الأطفال والنساء”.
بشرى المرابطي، أخصائية في علم النفس الاجتماعي، لفتت إلى أن “المغاربة اعتادوا على مدى طويل على برمجة إيقاعات حياتهم وفقًا للتوقيت الشتوي والصيفي، وهو ما يثير دائمًا بعض التخوفات من تثبيت ساعة الصيف طوال السنة”، معتبرة في الوقت نفسه أن “المخاوف تتفاوت مع مرور الوقت، وتشتدّ خلال انطلاق الموسم الدراسي، لكن رمضان يتزامن مع فصل الربيع وتساقطات مطرية سخية”.
وأضافت المرابطي في تصريحها لهسبريس: “عند بداية الموسم الدراسي يظهر النقاش بحدة، خاصة في الجانب المرتبط بخروج الناس وخاصة الأطفال في ساعات الصباح الباكر التي غالبًا ما تكون مظلمة ومخيفة”، مشددة على أن “هذا الأمر يثير حالة من التخوف، ناهيك عن انتشار الضباب الذي يخلق كآبة عامة، وقد يتسبب في ظهور اضطرابات متعلقة بالاكتئاب لدى بعض الأفراد الذين يعانون منه موسميًا”.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن “التغيير الذي سيحدث بعد رمضان في التوقيت سيكون أثره أخف مقارنة بالسنوات الماضية”، مردفة بأنه “يتزامن مع فصل الربيع والأمطار، ما يساهم في تحسين الحالة النفسية للناس وخلق أجواء طبيعية إيجابية، وهذا يخفف من حدة المخاوف؛ فيما ردود الفعل من المتوقع ألا ترتفع شدتها كما هو الحال مع بداية موسم الدراسة في فصل الخريف”.
وفي ما يتعلق بالشعور بأن “التوقيت الصيفي مفروض أو إجباري” أكدت المرابطي أنه “يعود إلى ضعف تواصل الجهات الحكومية مع المواطنين بشأن القرارات التي تمس حياتهم اليومية”، معتبرة أن “القصور في التواصل يرفع من مستوى الرفض لدى الناس؛ كما أن غياب توضيح الغايات وراء تغيير التوقيت يزيد من حدة الجدل، خاصة أن القلة من الناس على دراية بتفاصيل هذا التغيير، فيما الحكومة لا توضح”.