تواصل مدريد تمسكها بالشراكة الإستراتيجية التي تجمعها بالمغرب ورفضها كل محاولات التأثير السلبي على المسار الثابت للعلاقات مع الرباط، إذ أكد خوسيه مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية في حكومة بيدرو سانشيز، أن عمليات التنقيب التي سمحت بها المملكة المغربية لإحدى الشركات في مياه الأقاليم الجنوبية تقع خارج المياه الإقليمية والقضائية لإسبانيا.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي ذاته، خلال جلسة المساءلة الحكومية بمجلس الشيوخ، أمس الثلاثاء، ردًا على سؤال حول إطلاق المغرب أشغال الاستكشاف والتنقيب في المياه الجنوبية على بُعد 200 كيلومتر من جزر الكناري، أن “مثل هذه القضايا تُناقش في مجموعة العمل الخاصة بترسيم المساحات البحرية التي تحتفظ بها إسبانيا مع المغرب”.
وشدد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني على أن “أي قضية تتعلق بهذا الشأن تتم وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بناءً على اتفاق متبادل ومع الاحترام التام للقانون الدولي”.
كما جدد المسؤول الحكومي الإسباني دفاعه عن طبيعة ومتانة الشراكة مع المغرب، التي اعتبرها جزءًا أساسيًا من السياسة الخارجية الإسبانية، ولاسيما في ظل علاقتها بجزر الكناري، التي اعترف رئيسها بأن البيان المشترك الصادر عن الدولتين المغربية والإسبانية يؤسس لأفضل مناخ للتعاون الثنائي بين البلدين.
وفي ظل هذا التوجه الثابت تبرز السياسة الإسبانية كحجر أساس في تحصين العلاقات مع المغرب، فيما باءت كل محاولات التأثير على موقف مدريد بالفشل؛ فبعد كل الضغوط والتجاذبات ظل التعاون الثنائي بين البلدين قائمًا على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ما يؤكد استحالة دق إسفين في صرح العلاقات المغربية الإسبانية.
ورغم المحاولات المتكررة التي تقودها بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية الإسبانية ضد المغرب، منذ إعلان مدريد دعمها خطة الحكم الذاتي في الصحراء، مستخدمة أوراق ضغط مختلفة، بما فيها قضية ترسيم الحدود ونقل إدارة المجال الجوي في الأقاليم الجنوبية إلى المملكة، إلا أن الردود الرسمية الإسبانية تؤكد كل مرة أن العلاقات مع الرباط ذات طابع إستراتيجي يتجاوز المزايدات أو المصالح الحزبية الضيقة.
واعتبر خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، في حوار مع صحيفة “إل باييس” قبل أسابيع، أن المملكة المغربية بلد صديق وشريك إستراتيجي مهم بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، مبرزًا أن الشراكة بين البلدين تشمل مجالات مختلفة، من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
جدير بالذكر أن نوابا من حزب “سومار” في مجلس النواب الإسباني سبق أن وجهوا سؤالا كتابيا إلى وزارة خارجية بلادهم بشأن تقييمها لاتفاق يُزعم أن المملكة المغربية أبرمته مع إحدى الشركات الإسرائيلية لاستخراج موارد طبيعية من مياه الصحراء. ورفع هذا الحزب اليساري منسوب عدائه للمغرب منذ انخراط الرباط ومدريد في تعزيز علاقاتهما الإستراتيجية، مستعينا في ذلك بأساليب الضغط السياسي وكذا الإعلامي على حكومة سانشيز من أجل دفعها إلى مراجعة مواقفها، مع اتهامها بالخضوع للمغرب في ملفات كالهجرة والحدود.