ينافس الفيلم المغربي “المحكور مكيبكيش” لصاحبه فيصل بوليف ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة في الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث تم عرضه ليلة أمس السبت بحضور كل من منتج العمل كريم الدباغ و “البطلة ” عائشة التباع.
و هو العمل الذي يعالج ظاهرة الأم العازبة و علاقتها القوية بإبنها و رفض المجتمع لها،حيث رصد الفيلم جزء كبير من معاناتها و كذا الأسباب التي دفعتها للمارسة الدعارة رغما أنها كانت تحلم بالاستقرار مع شريك يستطيع تحمل مسؤوليتها ويكون لها سندا و يعوضها عن الحنان الذي افتقدته طيلة حياتها.
و يتضمن “المحكور مكيبكيش” عدة مشاهد إنسانية تثير التعاطف و الإشمئزاز في نفس الوقت (حسب كل متلقي)،حيث حاول تسليط الضوء على قضية ترصد الآلاف من الحالات اللواتي يعشن نفس التجربة، هم و أطفالهم الذين يحرمون من حنان الأب و الظهر الذي يحميهم، من الدراسة، فضلا عن نظرة المجتمع التي تكون في أغلب الأحيان قاسية و في بعضها ممزوجة بالشفقة.
و في هذا الصدد، كشفت بطلة العمل عائشة التباع عن إعجابها بالدور الذي ستجسده منذ الوهلة الأولى، و أن إقناعها للمتلقي هو نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها الثقة التي وضعتها في المخرج، فضلا عن إقامتها في نفس المنزل الذي يقطن فيه الممثل عبد الله حجوري (نجلها في العمل)، و حرصها على القيام بجميع واجبات الأمهات “كنت كنطيب ليه و نصبن ليه حويجاتو إذن أنا ماماه”.
وبدوره،استهل المنتج كريم الضباغ حديثه بتبرير غياب مخرج العمل عن حضور مناقشته من طرف النقاد و السينمائيين، كونه شخص خجول و لا يقوى على الكلام كثيرا عكس العمل وراء الكاميرا التي يبدع فيها، مشيدا بكفاءته و الطاقة الكبيرة التي يتمتع بها، فضلا عن الرؤية المميزة التي جعلت من العمل يحظى بلمسة خاصة من ناحية جمالية الصورة و الصوت و حتى الأماكن التي تم فيها تصوير بعض المشاهد.
وعن بعض المشاهد الجريئة التي برزت في بعض المشاهد، اعتبر كريم الضباغ أن المخرج فنان وله الحق في التعبير بالطريقة التي تناسبه، نافيا أن يكون العمل يدعو إلى التعاطف مع المثليين.
و في سياق متصل قال عبد الكريم واكريم في تصريح خاص لجريدة هبة بريس أن في الفيلم الجميل “المحكور ماكيبكي” لم تكن أية لقطة أو مشهد مجانيا، فبالعكس حاول المخرج قدر المستطاع أن يقف ويقطع في حدود الممكن حتى لايختل المعنى، إذ كان توظيف المثلية الجنسية في السياق الدرامي ولم تكن نهائيا مقحمة، بحيث أن الشاب يتعرض للإستغلال من قبل السائح المثلي الفرنسي جنسيا في بادئ الأمر ثم عاطفيا بعد ذلك، ولم تكن لاعتذاره المتأخر أية فائدة.
ويشار إلى أن “المحكور مكيبكيش” عرض أول مرة في سان سيباستيان و حصل على عدة جوائز، و هو إنتاج مشترك بين المغرب و بلجيكا و فرنسا و bbc، و من إخراج فيصل بوليف و تشخيص كل من فاطمة التباع و عبد الله حجوري.
المصدر:
هبة بريس