هل تكون الوازعية بوابة إستراتيجية للجيش اليمني نحو الحديدة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعز- على وقع المعارك المحتدمة التي تشهدها جبهات الساحل الغربي و باب المندب ومنطقة ذو باب، تبرز مديرية الوازعية غرب محافظة تعز بوصفها نقطة ارتكاز ميدانية وهدفا إستراتيجيا في مسار العمليات العسكرية.
ومع تسارع التطورات منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تتكشف تدريجيا الأبعاد العسكرية والجغرافية والقبلية لمعركة تتجاوز السيطرة على منطقة جبلية، لتشمل تأمين العمق الحيوي للساحل الغربي، وتوسيع خيارات التحرك باتجاه ريف تعز ومناطق أخرى على امتداد الساحل، وسط تحديات ميدانية وإنسانية تواجه السكان في مناطق الاشتباك.
بوابة العمليات
مع مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت القوات الحكومية وقوات مساندة لها تحقيق تقدم في مناطق من الساحل الغربي، شمل باب المندب وذو باب ومعسكر العمري. وتزامنت هذه التطورات مع إطلاق عملية عسكرية لاستعادة مديرية الوازعية، في سياق تحركات تستهدف تعزيز السيطرة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب وتأمين خطوط الحركة بين المرتفعات الداخلية والساحل.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 ما السيناريوهات المطروحة إذا تدخل ترمب ضد الحوثيين؟ محللون يوضحون
* list 2 of 2 ما قدرة القوات الحكومية على شن هجوم بري ضد الحوثيين من المحاور كافة؟ end of list
وشهدت الأيام التالية إعلان القوات الحكومية تقدما من عدة اتجاهات، في حين تحدثت مصادر عسكرية عن استمرار المواجهات في المناطق الجبلية. وأعلنت القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات إستراتيجية في محيط المنطقة، بينما ظلت المعركة في بعض المواقع مرتبطة بطبيعة التضاريس والتحصينات القائمة فيها.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها من موقع الوازعية بين مناطق الساحل الغربي وريف تعز، وقربها من مسارات تؤدي إلى موزع والمخا. غير أن التقدم في هذه الجغرافيا لا يعني بالضرورة تأمين جميع الطرق أو حسم السيطرة على المناطق المحيطة، إذ يتطلب ذلك تثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد ومعالجة التهديدات التي قد تعترض حركة القوات والمدنيين.
مصدر الصورة
قيمة عسكرية
ويوضح الناطق باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي وضاح الدبيش، في حديث للجزيرة نت، أن أهمية الوازعية الإستراتيجية تكمن في موقعها الذي يربط المرتفعات الداخلية بالساحل، وفي طبيعتها الجبلية التي تمنح المرتفعات قيمة عسكرية مؤثرة في حركة القوات ومراقبة المسارات المحيطة.
ويشير الدبيش إلى أهمية مرتفعات كهبوب والمناطق المحيطة بمعسكر العمري في حسابات تأمين باب المندب والساحل الغربي، موضحا أن السيطرة على المواقع المرتفعة تعزز القدرة على حماية المناطق الساحلية ومراقبة خطوط الحركة، وتوفر قاعدة أفضل للتحرك نحو مناطق أخرى، من بينها موزع والمخا.
وتزداد أهمية هذه الجغرافيا بالنظر إلى موقع باب المندب على أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، وما يفرضه تأمينه من متطلبات تتجاوز السيطرة على نقطة واحدة. فحماية المضيق والمناطق المحيطة به ترتبط بتأمين المرتفعات والطرق البرية والمواقع الساحلية، إلى جانب القدرة على مراقبة التحركات ومنع تسلل الجماعات المسلحة أو تهديد خطوط الملاحة.
الترابط الميداني والقبلي
وفي قراءة للواقع الميداني والاجتماعي يوضح عبد الباسط البحر نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز، في حديث للجزيرة نت، أن الوازعية تتميز بتداخل جغرافي وقبلي مع مناطق الصبيحة في محافظة لحج، فضلا عن امتداد الروابط الاجتماعية والجغرافية نحو عدد من مناطق ريف تعز.
ويرى البحر أن هذا الترابط يمنح المديرية أهمية تتجاوز حدودها الإدارية، نظرا إلى اتصالها بمناطق الشمايتين والمعافر والمواسط ومقبنة وأطراف جبل حبشي، وما يتيحه ذلك من خيارات للحركة بين المرتفعات والساحل. ويشير إلى أن طبيعة المنطقة الجبلية تجعل السيطرة على الطرق والمرتفعات عنصرا مؤثرا في مسار العمليات، سواء في اتجاه الساحل أو نحو المناطق الداخلية.
وبحسب البحر، فإن استعادة الوازعية قد تساعد القوات الحكومية على تعزيز تحركاتها باتجاه الكدحة وموزع والمخا، وتوسيع خياراتها الميدانية في غرب تعز. ويربط المتحدث ذاته بين هذه التحركات وإمكانية تخفيف الضغط العسكري عن تعز، مشيرا إلى أن أثرها على طرق الإمداد وحركة المدنيين يظل مرتبطا بتطورات المعارك والسيطرة الفعلية على المسارات المستخدمة.
مصدر الصورة
تحديات السيطرة
بدوره، يؤكد الكاتب والصحفي سلمان المقرمي للجزيرة نت أن الطبيعة الجبلية للوازعية وتداخلها مع مناطق الساحل وريف تعز يجعلانها ذات أهمية في حسابات السيطرة على الطرق والمسارات الجبلية. إذ يرى أن البنية الاجتماعية والقبلية للمنطقة تمثل عاملا مؤثرا في استقرار أي قوة تسعى إلى بسط نفوذها فيها، وأن التعامل مع المجتمع المحلي يظل جزءا من معادلة السيطرة على الأرض.
وتفرض التضاريس الوعرة تحديات على القوات المتقدمة، من بينها صعوبة الحركة في بعض المسارات، والحاجة إلى تأمين المرتفعات وخطوط الإمداد، فضلا عن مخاطر الألغام والعبوات المتفجرة في مناطق الواجهات في الوازعية -وفق وضاح الدبيش- كما أن السيطرة على موقع جبلي لا تضمن بالضرورة تأمين الطرق المحيطة به، ما لم تُحمَ المداخل والمسارات وتُثبّت المواقع التي تتيح مراقبتها.
من جانبه، يرى مستشار وزارة الدفاع اليمنية والخبير العسكري العميد الركن محمد الكميم، في حديث للجزيرة نت، أن استعادة الوازعية يمكن أن تعزز فرص تأمين الساحل الغربي مستقبلا، وتمنح القوات الحكومية خيارات أوسع للتحرك، فضلا عن إمكانية تخفيف الضغط العسكري عن تعز.
ويرى الكميم أن تثبيت السيطرة على هذه المنطقة، إذا اقترن بتأمين المناطق المجاورة، سيحد من قدرة القوات المناوئة على استخدام بعض المسارات الجبلية، ويعزز حماية خطوط الحركة بين مواقع الانتشار.
ويرى الكميم أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطا بتطورات الميدان في المناطق المحيطة، وبقدرة القوات على الاحتفاظ بالمواقع التي تتقدم إليها وتأمين الإمدادات. كما أن الحديث عن فتح طرق جديدة أو إنهاء الضغط عن تعز يحتاج إلى التمييز بين المكاسب العسكرية المحتملة والنتائج التي تتحقق فعليا على الأرض، كما يؤكد الكميم.
من الوازعية إلى الحديدة
تطرح أهمية الوازعية سؤالا بشأن أثر السيطرة عليها في مسار المعارك على الساحل الغربي، وما إذا كانت تمثل بوابة مباشرة نحو الحديدة. ويشير الموقع الجغرافي للمديرية إلى إمكانية استخدامها ضمن مسارات التحرك باتجاه موزع والمخا، لكن الوصول إلى مناطق شمال الساحل يتطلب السيطرة على مناطق فاصلة وتأمين طرق الحركة والإمداد، وهي مراحل لا تحسمها السيطرة على الوازعية وحدها.
يؤكد الدبيش، للجزيرة نت، أن استعادة المديرية لا تعني فتح الطريق تلقائيا نحو الحديدة، نظرا إلى تعدد المناطق التي يتعين تأمينها واستكمال العمليات فيها. ويعني ذلك أن القيمة الإستراتيجية للوازعية تكمن أساسا في تحسين موقع القوات في محيط الساحل الغربي، وتوسيع خياراتها العملياتية، لا في ضمان الوصول المباشر إلى مدينة الحديدة ومينائها.
ويرى المسؤول العسكري أن التقدم العسكري في هذا النطاق يرتبط بعوامل أخرى، بينها:
* قدرة القوات على تثبيت مواقعها.
* تأمين المناطق التي تتجاوزها.
* التعامل مع الألغام والتحصينات.
* ضمان استمرار خطوط الإمداد.
في حين تظل النتائج النهائية مرتبطة بمسار المواجهات والقرارات العسكرية والسياسية اللاحقة، حسب المسؤول ذاته.