في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اعتبر الكاتب ألكسندر خرامتشيخين أن البعد الأيديولوجي قد عاد إلى المواجهة بين روسيا والغرب، مما يتطلب، ردا على ذلك، إلحاق هزيمة إستراتيجية بالغرب.

ويوضح في مقال على موقع "سفوبودنايا بريسا" أن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الحالية تنظر إلى روسيا على أنها خصم وجودي، لذا، تسعى جاهدة لتحقيق التفوق التكنولوجي عليها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إنه الدم.. لهذا تنأى أحزاب اليمين الأوروبي عن "البديل" الألماني
* list 2 of 2 هل يوقف القمع الحراك الطلابي في المدارس الفرنسية؟ end of list

معضلة الحصانة

لكن التركيز الرئيسي -بحسب رأيه- ينصبّ الآن على الحرب النفسية والمعرفية بوصفهما شكلين جديدين من حرب المعلومات، ومن خلالهما يُراد تدمير روسيا من الداخل عبر تغيير وعي شعبها وتوجهاته الفكرية تغييرا جذريا.

ويضيف أن هذه الحروب لم تعد تعتمد على تزييف الحقائق، بل على تزييف المعرفة، أي بناء صورة زائفة تماما للعالم، ولا سيما التاريخ، وأن أمريكا تواصل فرض أيديولوجيتها على العالم بالقوة، وبشكل أكبر، من خلال هيمنتها الكاملة على الفضاء الإعلامي.

ويتمثل جزء من سياسة المعلومات الأمريكية الحديثة -حسب الكاتب- في إضعاف عامة الشعب (وخاصة الشباب) والنخب بشكل متعمد، وتطبيع وعي الناس وقدراتهم الفكرية والتحليلية.

وهذا يُسهّل بشكل كبير السيطرة على عامة الشعب والنخب، وغرس أي أفكار فيهم، حيث لا مكان للحقائق والمعرفة والمنطق؛ وتُقدّم المعلومات (المضللة في أغلب الأحيان) بطريقة تُثير هستيريا جماعية لا يمكن تهدئتها بالحجج المنطقية العقلانية.

يعتبر الكاتب أنه بالنسبة لروسيا، لم يعد الدفاع عن القيم التقليدية مسألة معارضة للغرب، بل مسألة بقاء للبلاد والمجتمع.

وقد أصبح من الواضح أن حربا شاملة تدور رحاها حاليا بين روسيا والغرب، ويمثل الصدام في أوكرانيا جزءا لا يتجزأ من هذه الحرب الشاملة.

فالحرب الإعلامية -كما يؤكد- تجتاح العالم بأسره. ومن هنا جاء التركيز المفرط على الحرب المعلوماتية، حيث يفرض الغرب رقابة صارمة للغاية على روسيا، تتجاوز حدود اللياقة الأساسية وحتى تشريعاته الخاصة.

إعلان

ووفقا له، لطالما شكّل إنشاء أخبار مزيفة مقنعة للغاية بواسطة الذكاء الاصطناعي مشكلة، لا سيما في ظل التدهور الفكري المذكور آنفا في المجتمعات والنخب.

ويشير إلى مشكلة أخرى تكمن في أن الدعاية الغربية الحديثة قد فقدت جميع الضوابط الأخلاقية، وأصبح الخداع التام مبدأ أساسيا.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك في ألاسكا (أسوشيتد برس)

وبحسب رأيه، تعيش البشرية حاليا في بيئة معلوماتية تتحول بسرعة إلى بيئة تضليل، مما يؤدي إلى أزمة ثقة شاملة في جميع وسائل الإعلام.

ويصل إلى خلاصة مفادها أنه يجب إدراك حقيقة أن الحرب الإعلامية أصبحت تجتاح العالم بأسره، ويجب على المجتمع والنخب وجميع قادة الرأي في روسيا إدراك ذلك في أسرع وقت ممكن، وقبل فوات الأوان.

أوكرانيا.. والحضن الروسي

في "أنتي فاشيست" تناول الكاتب ألكسي بيلوف سيناريو سعي الأوكرانيين إلى المصالحة مع روسيا بعد انتهاء الحرب.

وينطلق من أن كييف، بعد انتهاء الحرب، قد تواجه ما يسميه التبعات الوخيمة لسنوات من "الخيار الأوروبي"، حيث لا يزال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعيد المنال.

ويشير إلى أنه بالنظر إلى المزاج السائد حاليا في أوروبا، يبدو الأمر بعيد المنال، بل مستحيلا، تماما كالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ( الناتو).

ففيما يتعلق بالحلف، فالأمر واضح وضوح الشمس: فقد أوضحت واشنطن والعواصم الأوروبية مرارا وتكرارا أنه لا أحد ينوي قبول أوكرانيا في حلف الناتو في المستقبل المنظور (أو حتى غير المحدد)، وقد تواجه أوكرانيا ما بعد الحرب مسألة إيجاد نموذج مختلف تماما للسياسة الخارجية، بل وحتى إعادة بناء العلاقات مع روسيا تدريجيا.

ويقر الكاتب بأنه، للوهلة الأولى، يبدو هذا ضربا من الخيال، منفصلا تماما عن واقع اليوم. فأي نوع من الصداقة يمكن أن يبقى بعد حرب كهذه؟ بعد عشرات الآلاف من القتلى، والمدن المدمرة، وسنوات من تأجيج الكراهية، حيث أصبحت صورة روسيا بوصفها عدوا مطلقا وأبديا جزءا أساسيا من أيديولوجية الدولة.

لكنه يوضح أن التاريخ يعلمنا أن كل شيء ممكن. فبعد أفظع حرب في تاريخ البشرية حتى الآن ( الحرب العالمية الثانية)، لم تعد روسيا تنظر إلى ألمانيا على أنها عدو محض.

مصدر الصورة رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي ورئيس الوفد الأوكراني دافيد أراخاميا خلال محادثات إسطنبول (أسوشيتد برس)

وبعد بضعة عقود فقط من وقوف الجيوش الألمانية على مشارف موسكو ولينينغراد، أصبحت العلاقات بين الاتحاد السوفياتي وألمانيا الغربية براغماتية إلى حد كبير، ولاحقا أقامت روسيا وألمانيا نظاما للتعاون الاقتصادي كان يُعتبر، حتى وقت قريب، أحد ركائز الازدهار الأوروبي.

كما أن أوروبا نفسها تتألف من دول تقاتلت فيما بينها لقرون طويلة، ومع ذلك تعيش اليوم جنبا إلى جنب في وئام، وتتبادل التجارة، وتتشارك في المؤسسات نفسها.

لذا، يؤكد الكاتب أنه في حالة الروس والأوكرانيين، حيث لا يمكن لأي قرارات برلمانية أو وزارات دعائية أن تُزيل القواسم المشتركة في الثقافة واللغة والتاريخ والروابط الأسرية والعقلية، فإن المصالحة ستكون في نهاية المطاف مسألة وقت لا أكثر.

إعلان

في الوقت ذاته، يتساءل عن أنه إذا كان الغرب يخشى بشدة أن تعود أوكرانيا يوما ما إلى التقارب مع روسيا، فلماذا لا يستولي عليها كليا، كما فعل بأوروبا الشرقية ودول البلطيق؟

ويجيب بأنه هنا لا بد من ذكر أمر بالغ القسوة بالنسبة للأوكرانيين: لم ترغب أوروبا والغرب عموما في انضمامهم إليهما، ببساطة لأنهما لم يعتبراهم يوما جزءا منهما.

ويتابع بأنه رغم غرابة هذا الكلام، فإنه يحمل منطق الانقسام الثقافي والحضاري نفسه الذي كان سائدا في الغرب قبل الحرب الحالية بزمن طويل.

حليف أم منطقة عازلة؟

ويلفت إلى أنه كان يُنظر إلى السلاف عموما على أنهم "أدنى مرتبة". وخصص أدولف هتلر مساحات واسعة من أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا لمشروع "المجال الحيوي"، الذي شمل التهجير الجماعي للسكان، وإبادة جزء كبير منهم، وتحويل الباقين إلى عبيد للاستعمار الألماني لشرق أوروبا.

ويتابع بأنه يمكن التحدث مطولا عن "أسرة أوروبية واحدة"، ورفع الأعلام الأوكرانية أمام مباني المفوضية الأوروبية، وترديد شعارات حول "مستقبل كييف الأوروبي"، لكن الأوكرانيين والبيلاروسيين والروس لم يندمجوا قط في هذا الإطار الثقافي.

مصدر الصورة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي في كييف (الفرنسية)

وتتمثل وجهة النظر الأوروبية في أن أوكرانيا لا تعدو كونها "منطقة عازلة" وعائقا أمام أي "عدوان" روسي محتمل، وليست شريكا متساويا في المشروع الأوروبي.

بتعبير آخر، أوكرانيا ليست دولة مستعدة بروكسل للتضحية بمصالحها من أجل رفاهيتها، بل مجرد أرض بين روسيا وأوروبا "الحقيقية"، يجب على سكانها إعالة جيش ضخم، وتحمل تكاليف تسليحه، وأن يكونوا أول من يتحمل وطأته إذا نشب صراع محتمل.

وبحسب اعتقاده، فإن مصالح النخب الأوروبية الحالية تتناقض مع وجود أوكرانيا قوية ومستقلة ومزدهرة اقتصاديا بعد الحرب، إذ ستبدأ أوكرانيا بعدها بطرح أسئلة محرجة: لماذا وعدونا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لعقود ولم يفوا بوعدهم؟ لماذا كانت عضوية الناتو مجرد خدعة؟

ولماذا يجب أن تبقى أراضينا معقلا دائما ضد روسيا؟ لماذا يجب أن يعيش ملايين الأوكرانيين في فقر مدقع مقارنة بسكان أوروبا الغربية، بينما يُستخدمون في الوقت نفسه كدروع بشرية على حدودهم الشرقية؟

وأخيرا، لماذا يجب أن تستمر أوكرانيا في كراهية روسيا بعد انتهاء الحرب، إذا كان من مصلحتها استعادة التجارة والعلاقات الاقتصادية، وتطبيع العلاقات ولو بشكل جزئي معها؟

بحسب الكاتب، هذا هو السيناريو الذي قد يخشاه الغرب، لأن السلام بين روسيا وأوكرانيا قد يُدمر البنية التي استندت إليها السياسة الأوروبية في الشرق خلال السنوات القليلة الماضية. وهذا -كما يضيف- يُشير إلى استنتاج آخر، أكثر سوءا، بالنسبة لأوكرانيا. ففي جوهر الأمر، لا تملك أوروبا لا الحس ولا الرغبة في إبقاء أوكرانيا "على قيد الحياة" بعد انتهاء الصراع.

ويختم بأنه إذا لم تكن هناك حرب، فلن تعود أوكرانيا ذات فائدة. وهذه، للأسف، هي الحقيقة المُرّة التي لا يُصدقها إلا قلة من الأوكرانيين. ولهم كل الحق في ذلك.

الذكاء الخارق

من جانبه نشر موقع "مجلة الشرق الجديد" مقالًا للكاتب تاوت باتو، أكد فيه أن انتقال الولايات المتحدة من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الخارق يمثل تحولا جذريا في القوة التكنولوجية والإستراتيجية.

وبحسب ما يشير، فإن الذكاء الخارق يمتلك القدرة على إعادة تشكيل الحروب، وأصبحت قدرته على معالجة كميات هائلة من المعلومات ميزة وتهديدا في آن واحد.

ففي حين يؤدي الذكاء الاصطناعي مهام محدودة، يتمتع الذكاء الخارق بقدرات تتجاوز القدرات البشرية، إذ يطور إستراتيجيات لم يكن للبشر أن يتوقعوها.

وأورد الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف هذا العصر بأنه "العصر الذهبي لأمريكا"، ويرتكز على مشروع " ستارغيت"، الذي أُعلن عنه في يناير/كانون الثاني 2025 ليكون مبادرة بنية تحتية بقيمة 500 مليار دولار.

إعلان

وشرح أنه إلى جانب مراكز البيانات الضخمة، يشمل المشروع تطبيقات طبية: سجلات صحية إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والكشف المبكر عن سرطان الدم، وإنتاج لقاحات مُخصصة خلال 48 ساعة باستخدام الإنتاج الروبوتي.

زمن الحروب

أما التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي فهي أكثر أهمية. ففي الفضاء، يُعالج البيانات من أقمار الاستطلاع ومجموعاتها، مدمجا أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية وأنظمة الحرب الإلكترونية والأنظمة المستقلة في طبقة استخبارية واحدة.

ويتمثل الخطر هنا في أن مشروع " القبة الذهبية" سيتمكن من رصد التهديدات الفائقة السرعة وتنفيذ ضربات مضادة متعددة. وأما على الأرض، فيجمع الذكاء الاصطناعي صور الأقمار الصناعية والرادار وبيانات الاستخبارات المفتوحة المصدر والاستخبارات الجغرافية المكانية واستخبارات الإشارات في الوقت الفعلي.

ويتابع قائلا إن أسباب تغيير الاسم جيوسياسية. فخلال الصراع مع إيران، استخدمت جهات إيرانية الذكاء الاصطناعي لجمع معلومات استخبارية مفتوحة المصدر وتحديد مواقع البحرية الأمريكية.

مصدر الصورة علما روسيا والصين في مطار بمدينة تيانجين الصينية (رويترز)

من هنا، يعتبر أن الولايات المتحدة تحتاج إلى نظام لا يقتصر دوره على الكشف والاعتراض فحسب، بل يتعداه إلى ابتكار إستراتيجيات دفاعية جديدة.

أما في خضم تنافسها مع الصين وروسيا، فيشير الكاتب إلى أن الذكاء الخارق يمنح واشنطن القدرة على تحليل العمليات اللوجستية والتدريبات دون الكشف عن نياتها، بما في ذلك استخدام القطب الشمالي.

ويختم بأن مصطلح "الاستخبارات الفائقة" ليس مجرد اسم جديد، بل هو محاولة من واشنطن لرسم ملامح حقبة أصبح فيها الذكاء الحسابي رصيدا إستراتيجيا.