"لا دليل على الثانوية".. حكم في إندونيسيا بحق نائب الرئيس وردود فعل متباينة
قررت المحكمة الدستورية الإندونيسية -مساء اليوم الثلاثاء- عدم تجريد جبران راكا بومينغ راكا، نائب الرئيس، من منصبه بناء على مرافعة عدد من الشخصيات والهيئات السياسية والمجتمعية بخصوص عدم حيازته على ما يثبت أنه حاصل على شهادة الثانوية التي تعد شرطا أساسا للترشح لأي منصب تنفيذي أو رئاسي، وذلك قبل انتخابات فبراير/شباط 2024 التي شارك فيها.
وخلصت إلى أن الأشخاص والهيئات الـ12، الذين ترافعوا ضد نائب الرئيس، ليسوا أطرافا متضررة من العملية الانتخابية أو ذوي مصلحة مباشرة، كالمرشحين المنافسين، كما أن فترة الترشح انقضت، واكتمل تنصيب نائب الرئيس.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدّري الكهنة الكاثوليك؟
* list 2 of 2 شبكات.. اعتقال مهندس أمريكي بتهمة التخابر مع الحوثيين وسجون فاخرة بإندونيسيا end of list
لكن قرار المحكمة عدم تجريده من أهليته للترشح للمنصب، الذي يشغله منذ نحو عامين، ليس إلا جانبا من حكم المحكمة. أما الجانب الآخر واللافت فهو إثبات أنها لم تجد ما يؤكد أن نائب الرئيس حاصل على شهادة الثانوية بالأساس، وهذا ما سيعيق طموحه للترشح لأي منصب تشريعي أو تنفيذي على المستوى المحلي أو الوطني مستقبلا حسب خبراء قانونيين.
وراكا هو نجل الرئيس الإندونيسي الأسبق جوكو ويدودو الذي ترأس البلاد بين عام 2014 و2024.
مصدر الصورة
فريق الدعوى: الحكم يفتح الباب لمحاسبة راكا
وأسعد قرار المحكمة الفريق المدافع عن صحة ترشح نائب الرئيس، لكن ذلك -في نظر فريق الدعوى الذي طالب بتجريده من أهليته للمنصب- ليس الصورة الكاملة لحكم قضاة المحكمة الدستورية التسعة، إذ أشاروا إلى أن المحكمة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يمتلك شهادة ثانوية، وأن ذلك يفتح المجال لدور مؤسسات أخرى في الدولة للتعامل مع هذا الملف، وذلك في مجلس الشعب الاستشاري، الذي يمكن أن يبدأ إجراءات عزله، بعد أن تأكد وجود إشكالات وإعاقات في شروط الترشح، وفق فريق الدعوى ضد نائب الرئيس ومفوضية الانتخابات التي قبلت ترشحه لانتخابات عام 2024، وعدد من الخبراء القانونيين.
ويرى فريق الدعوى أن إجراءات عزل نائب الرئيس يمكن أن تبنى على مخالفة شروط الترشح وارتكاب "عمل شائن" بحق الشعب، بحسب محاميه، لافتين إلى أن الحقيقة انكشفت بأن نائب الرئيس ليس لديه شهادة ثانوية، وأن ذلك يمنعه من الترشح مستقبلا لأي منصب كنائب رئيس للبلاد، وغير ذلك من المناصب التشريعية والتنفيذية على المستوى المحلي في الأقاليم أو المركزي، حسب وجهة نظر فريق الدعوى في تعليقه على الحكم بعد صدوره الثلاثاء ليلا، ما دام أنه لم يقدم ما يثبت أنه أنهى المرحلة الثانوية.
وطالب محامون من فريق الدعوى راكا بأن يستقيل من منصبه، من منطلق أخلاقيات الحكم، معتبرين أن مفوضية الانتخابات خالفت الإجراءات والقوانين ذات العلاقة، ولم تفتح المجال للجنة مراقبة الإنتخابات لتراجع الوثائق، وتدقق استمارات الترشح للمرشحين، داعين إلى ما وصفوه بالموقف الموحد انطلاقا من حكم المحكمة الدستورية، كبداية إلى مراحل أخرى في القضية، رافضين أن يكون لإندونيسيا نائب رئيس ترشح بناء على شروط ذات إشكالات، حسب قولهم.
مصدر الصورة
المحكمة: لا وثيقة تثبت إتمام المرحلة الثانوية
وكان القضاة أكدوا في حكمهم -دون وجود رأي مخالف بينهم- على أنه وبعد مراجعة مداولات تلك المرافعة، والرد من الدفاع والأدلة، وما قدمه الشهود من الجانبين وما عادت إليه المحكمة من شروط ترشح راكا لمنصب والي مدينة صولو الذي شغله بين عامي 2021 وحتى 2024 ، ثم الترشح لمنصب نائب الرئيس عام 2023، والوثائق المقدمة، من شهادات وخطاب معادلة، فإنه تبين أن خطاب المعادلة الذي جرى تقديمه كشرط للترشح والصادر من وزارة التعليم قد صدر بدون وجود أساس يبنى عليه، أي شهادة ثانوية أو ما يعادلها، من أي من الثانويات حسب التخصصات المهنية أو الوطنية أو الدينية، أو الدولية من مؤسسة تعليمية عالمية أو في تلك الدولة.
وأكدت المحكمة على شروط قبول معادلة شهادة الثانوية أو ما يساويها وحددتها بـ8 شروط، كما ناقشت الشروط المقدمة وصحتها، وهو ما يعد تأكيدا على هذه الشروط لأي انتخابات مقبلة، وبعد أن راجع القضاة الوثائق كافة، لم تجد المحكمة أي وثيقة تؤكد أن راكا قد أنهى تعليمه الثانوي أو الدبلوم أو ما يشابهه، كما أكدت أنها لم تجد ما يثبت حصوله على هذا المستوى التعليمي خارج البلاد.
ووفق شهادة مسؤول في وزارة التعليم، فما قُدّم من شهادات حضور ووثائق أخرى، لا تُعد دليلا على إكماله المرحلة التعليمية، كإجازة أو شهادة تكتب بعبارات واضحة تؤكد تجاوز الطالب تلك المرحلة الدراسية، وأن الخطابات أو الوثائق المقدمة لم تؤكد إنهاء المدعى عليه لتلك المرحلة الثانوية بشكل يقيني، وأن ما قُدّم ينحصر في وثائق تؤكد حضوره ودراسته للثانوية.
وكان لافتا أن المحكمة ردت على رأي فريق الدفاع -عن موقف راكا ومفوضية الانتخابات- بأنه ليس لها الحق في البت في شروط الترشح بعد عامين من إقرار الانتخابات، مشدّدة على أنها نهائية، كما أكدت أن لها الحق والصلاحية في هذا الأمر، وفي النقاش بشأن النزاعات الانتخابية، وأن دورها الدستوري يسمح لها أن تناقش مختلف الجوانب المتعلقة بالعملية الانتخابية.
مصدر الصورة
مطالب بإلغاء التنصيب واختيار نائب بديل
وكان فريق الدعوى ضد نائب الرئيس قد رأوا أن ثمة إشكالات إدارية وتلاعبا يتعلق بشروط ترشح نائب الرئيس، مطالبين بإلغاء ترشحه ونتيجة الانتخابات التي فاز فيها، كما طالبوا بإلغاء تنصيبه كنائب للرئيس، على أن يجري اختيار بديل خلال شهرين من صدور الحكم، من قبل أعضاء مجلس الشعب الاستشاري، لكن المحكمة ارتأت ألا يُقبل الطلب، وإحالته إلى أطراف أخرى للنظر فيه.
وردا على الأدلة والمرافعة، دافعت مفوضية الانتخابات عما قامت به، مشددة على أنها اتبعت الإجراءات الصحيحة في قبول الترشح، واعتمدت على ماقُدم من وثائق ودققتها على نحو كاف، مؤكدة أن الانتخابات انتهت وجرى تجاوز هذه الإشكالات وشروط الترشح في حينه، وأن الوقت تجاوز الدعوى المقدّمة.
وكان لافتا أن المحاكمة شهدت إدلاء ممثلين عن لجنة مراقبة الانتخابات، وهي هيئة منفصلة عن مفوضية الانتخابات، التي قال أحد مسؤوليها إنهم لم يكونوا على إطلاع مفصل على الوثائق التي قدمت للترشح، بسبب إشكالات في منظومة الترشح الإلكتروني، كما أحضرت المحكمة شهادات عن الملحقيتين التعليميتين في سفارتي إندونيسيا لدى سنغافورة وأستراليا، وكلتا الملحقيتين لم تقدما ما يؤكد ما حصل عليه راكا بشكل مفصل ونهائي بعد الانتهاء من الدراسة هناك، أو مراسلات بهذا الشأن في أرشيفهما، وما يؤكد وجود شهادة يحصل عليها الطالب نهاية أي مرحلة دراسية، ما ترك الأمر غامضا أمام الجمهور المتابع لهذه القضية.