برلمان “التقدم والاشتراكية” يدفع في اتجاه دخول الحكومة بشروط ويفوض للمكتب السياسي مواصلة المشاورات
شهد اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، اليوم الثلاثاء، نقاشا واسعا حول مشاركة الحزب في الحكومة أو بقائه في المعارضة، حيث عبرت مجموعة من الأصوات عن رفضها للدخول في “حكومة المنصوري” بدعوى أن “الأصالة والمعاصرة” جزء من حكومة أخنوش، وله يد في مناخ فقدان الثقة والمشاكل الاجتماعية التي وصل إليها المغرب، في حين ذهبت جل المداخلات في اتجاه المشاركة بشروط؛ على رأسها قوة الحزب داخل الحكومة، والبرنامج، وعدم مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار.
وخلص اجتماع “برلمان” حزب التقدم والاشتراكية، بعد ساعات من النقاش إلى التصويت بالإجماع على تفويض المكتب السياسي مهمة مواصلة مشاورات تشكيل الحكومة مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، واللجنة المرافقة لها.
وذهبت بعض أصوات أعضاء اللجنة المركزية في اتجاه البقاء في المعارضة، بالنظر إلى الاختلاف بين “الكتاب” وحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرة أن وزراءه ساهموا في الغضب الموجود اليوم في المجتمع، مع الإشارة إلى تناقضه بين ما يعبر عنه وما يقوم به، فـ”البام” اليوم يتفق –مثلا- على محاربة الفساد، لكن وزيره عبد اللطيف وهبي سارع إلى سحب قانون الإثراء غير المشروع، ومنع جمعيات المجتمع المدني من التبليغ عن الفساد.
وبالمقابل، سارت جل المداخلات، خاصة تلك التي كانت على لسان قيادات الحزب وأعضاء مكتبه السياسي في اتجاه دعم مقترح المشاركة في الحكومة، مع وضع مجموعة من الشروط.
وقال سعيد الفكاك عضو المكتب السياسي، إن غاية الحزب من دخول الانتخابات هي تسيير الشأن العام، لكن دون هرولة وبشروط تمكنه من تفعيل برنامجه وأفكاره، وعبر عن تأييده للمشاركة مع مراعاة طبيعة التحالفات، وأن يكون الحزب في موقع قوة يسمح له بأن يقدم الإضافة ديمقراطيا وفي القضايا الاجتماعية، وأن تكون الحكومة بنفس سياسي بعيدة عن تضارب المصالح، إضافة إلى ضرورة أن يقطع البرنامج الحكومي مع التجربة السابقة، فتكرارها يعني “وفاة الحزب”.
بدوره، عبر أحمد عبادي عضو المكتب السياسي لـ”الكتاب” عن دعمه لخيار المشاركة، خاصة وأن الحزب تلقى عرضا جديا، وهناك نقاط التقاء بين برنامجه وبرنامج “البام”، مشددا على أن ضعف الثقة الموجودة اليوم في المجتمع تفرض أن يكون وزراء “حكومة المنصوري” سياسيين، وبشخصيات قوية.
وسارت مداخلات أعضاء آخرين بالمكتب السياسي، من قبيل فاطمة الزهراء برصات وشرفات أفيلال ورشيد حموني، وغيرهم من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، في اتجاه وضع “فيتو” على مشاركة حزب “الأحرار”، والتأكيد على صواب خيار المشاركة بالنظر للتقاطعات مع حزب “البام” في البرنامج والأولويات، خاصة وأن المشاركة ستمكن الحزب من تنزيل أفكاره والتزاماته، عكس المعارضة، مع التأكيد على ضرورة حضور النفس الاجتماعي في البرنامج، ومحاربة الفساد، وتضارب المصالح.
وكان الأمين العام نبيل بنعبد الله قد أكد في كلمته خلال بداية اجتماع اللجنة المركزية أن المشاورات كشفت عن وجود تجاوب كبير وتطابق عميق بين حزبه وحزب الأصالة والمعاصرة، في مختلف القضايا والأولويات، ومن جملتها إحداث انفراج سياسي والإفراج عن معتقلي الحراكات السلمية، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية، ومحاربة الفساد الذي طبع الحكومة السابقة، وتدارك ثغرات القطاع الفلاحي، ومعالجة قضايا الشباب وغيرها. كما أن الاتصالات تميزت كلها بأجواء الثقة والرغبة في بناء توجه إصلاحي جديد ومشارك.