مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

قصفت روسيا جسراً في العاصمة الأوكرانية كييف، الأحد، بعيد وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس في زيارة مفاجئة لإظهار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وسط تصاعد الهجمات الروسية على جسور المدينة وبنيتها التحتية.

ودوّت صفارات الإنذار في أنحاء العاصمة بعد وقت قصير من وصول ميرتس وسط إجراءات أمنية مشددة، مع تحذيرات من اقتراب طائرات مسيّرة هجومية روسية ودعوات للسكان إلى الاحتماء.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن ضربة ألحقت أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، أحد الجسور التي تربط شطري المدينة عبر نهر الدنيبر. وأظهرت صور نُشرت على منصات للمراسلة ما بدا أنه صاروخ يرتطم بالجسر، مطلقاً كرة من اللهب.

وجاءت زيارة ميرتس غداة تحذير روسيا الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إن العاصمة ستتعرض لضربات جوية جديدة "واسعة النطاق".

ومن المقرر أن يلتقي المستشار الألماني الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما توقعت مصادر حكومية في برلين أن يتفق الجانبان على حزمة جديدة من الدعم العسكري تتجاوز قيمتها مليار دولار.

دعم عسكري لمواجهة المسيّرات الروسية

مصدر الصورة

وقال ميرتس إن أوكرانيا "تحتاج دعمنا في الأسابيع المقبلة"، محذراً من أنه "إن لم توقَف روسيا، ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً".

وبحسب المصادر الحكومية الألمانية، تشمل حزمة الدعم المرتقبة طائرات مسيّرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية لمساعدة أوكرانيا على استهداف مواقع الإطلاق الروسية، إلى جانب الإنتاج المشترك لمسيّرات قادرة على اعتراض المسيّرات الروسية المزودة بمحركات نفاثة.

وكان زيلينسكي قد دعا مراراً حلفاء بلاده الغربيين إلى تقديم مزيد من الدعم العسكري، بما في ذلك أنظمة اعتراض متطورة للتصدي لهذه المسيّرات السريعة.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا، داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وفي ألمانيا، حيث يسجّل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وتأتي هذه الدعوات في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من التعرض لهجمات روسية، بما فيها عمليات سرية.

هجمات الجسور تثير مخاوف من انقسام العاصمة

مصدر الصورة

وتأتي ضربة الأحد بعد هجوم استهدف الجسر الشمالي صباح السبت، قال كليتشكو إنه أسفر عن إصابة شخصين وإلحاق أضرار بسطح الطريق والأسلاك الكهربائية العلوية للحافلات، ما أدى إلى تعطّل حركة المرور.

وكان الجسر الجنوبي قد تعرّض أيضاً لضربات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الماضية. وقالت روسيا إن مسيّراتها استهدفت الجسرين لاستخدامهما في نقل القوات الأوكرانية والشحنات العسكرية.

وتسببت الهجمات والقيود المفروضة بسبب تهديد المسيّرات في تعطيل حركة النقل وازدحامات واسعة، وأثارت مخاوف من أن تؤدي الضربات المتواصلة إلى قطع الروابط بين شطري العاصمة، التي يسكنها نحو ثلاثة ملايين شخص.

ويرى خبراء أن المسيّرات الروسية لا يُرجّح أن تُسقط الجسور، لكن تكرار الهجمات قد يفرض إغلاقها ويضعف هياكلها، بما يجعلها غير صالحة للاستخدام. وقد تؤدي أسلحة أكثر قوة إلى انهيارها.

وحذّر كليتشكو من أن كييف باتت في "وضع مأساوي للغاية"، في ظل استهداف البنية التحتية الحيوية والمرافق اللوجستية والمساكن. وطالت الهجمات أيضاً محطات وقود ومدارس ومنشآت للسكك الحديد والاتصالات.

واتهم زيلينسكي روسيا بالسعي إلى دفع السكان إلى مغادرة مدنهم عبر تدمير الجسور والخدمات الأساسية. وقال في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز إن الروس "فشلوا في احتلالنا، ولذلك ينفذون الآن هجمات ضخمة وعمليات قتل جماعي".

في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن استهداف المنشآت الاقتصادية الأوكرانية يأتي رداً على ضربات أوكرانية طالت مصافي النفط الروسية والسفن في البحر الأسود.

غير أن روسيا تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ غزوها الشامل في فبراير/شباط 2022، وتكثّف هجماتها عليها خلال الشتاء. وتقول كييف إنها تضرب قطاع النفط الروسي لدوره في تمويل الحرب.

البعثات الأوروبية باقية ومخاوف من الشتاء

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في تحذيرها الصادر السبت، إن "مسؤولية أي عواقب سلبية تقع بالكامل على عاتق أولئك الذين يتجاهلون هذا التحذير".

وسبق أن أصدرت موسكو تحذيراً مماثلاً في مايو/أيار، لكن قادة دول داعمة لأوكرانيا واصلوا زيارة كييف.

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا، كاتارينا ماثيرنوفا، على منصة إكس الأحد: "بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا. بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!".

وقالت لوكالة فرانس برس إن "لا أحد يغادر"، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما فيها خطط لفصل الشتاء.

وأقرّت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب الشتاء. وأدت هجمات مماثلة العام الماضي إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية، مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وبدأ سكان كييف التفكير في خياراتهم إذا تكررت هذه الظروف، فيما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة.

وبحسب مصادر حكومية ألمانية، يُتوقع أن يعلن ميرتس أيضاً تخصيص نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء الأوكرانية.